اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعرض ابن بطوطة ومرافقوه لهجوم من قبل إحدى العصابات وهو في الطريق عبر الساحل في بداية رحلته إلى الصين، إذ افترق عن مرافقيه وتم السطو عليهم. وعلى الرغم من ذلك التأخر والتراجع استطاع اللحاق بجماعته وإكمال طريقه إلى كهومبهات في ولاية غوجارات الهندية. ومن هناك أبحروا إلى كاليكوت، وهو المكان الذي أراد الوصول إليه المستكشف البرتغالي فاسكو دي غاما بعد قرنين من الزمن. وأثناء زيارة ابن بطوطة لأحد المساجد في ساحل كاليكوت هبت عاصفة شديدة أدت إلى غرق إحدى سفن الرحلة، وقد أبحرت السفينة الأخرى من دونهِ وذلك لذهابها إلى ملك سومطرة المحلي في أندونيسيا بعد عدة أشهر. وخوفاً من العودة إلى دلهي والظهور للآخرين على أنه قد فشل، مكث مدة في جنوب الهند تحت حماية السلطان جمال الدين حاكم نوايات وهي سلطنة صغيرة يسكن فيها وتتمتع بقوة ونفوذ كبيرين، وسكانها من المسلمين؛ وهي تطل على ضفة نهر شرافاثي القريب من بحر العرب. وتُعرف هذه المنطقة حالياً بهوسباتانا وتتبع مقاطعة أوتار الكانادا. وبعد هذه النكسة والتأخير في هذه السلطنة الصغيرة، لم يكن هنالك من خيار لابن بطوطة سوى الرحيل عن الهند، وقرر أن يكمل رحلته إلى الصين، حيث قرر أن ينعطف في بداية طريقة نحو جزر المالديف، فقضى ابن بطوطة تسعة أشهر على أرض الجزيرة وهو الوقت الذي كان أطول مما كان قد قرر، وباعتباره القاضي الرئيس فقد كانت مهاراته مرغوبة للغاية في البلاد البوذية التي تحولت إلى الإسلام مؤخراً؛ فأصبح هو القاضي وتزوج من إحدى بنات الملك المدعو عُمر الأول، فأصبح متورطاً بالسياسة المحلية. لكنهُ غادر عندما بدأت سياسة عدم التدخل من الحكومة بأحكامها الصارمة تُغضب حكام هذه الجزيرة. وفي كتاب «الرحلة» يذكر خوفه وهلعهُ من النساء المحليات اللاتي يخرجن بدون ملابس فوق الخصر تقريباً، وكذلك من السكان المحليين الذين لا يُبدون اهتماماً عندما يتشكي.
ومن جزر المالديف مضى إلى سريلانكا، حيث زار معبد سري بادا وتينافرام؛ وقد كادت سفينة ابن بطوطة تغرق وهي مقبلة على سريلانكا، وحيث أن المركب الذي أتى لإنقاذه عانى هجوماً من قبل القراصنة، فقد تقطعت بهم السبل على الشاطئ وبدأ العمل على طريق عودته إلى كوريكود [46] ومنها عاد إلى جزر المالديف حيث استقل الجنك الصيني، ولا تزال الرغبة تحدوه في الوصول إلى الصين وتولي منصبه في السفارة.
وصل ابن بطوطة بعد ذلك إلى ميناء شيتاغونغ الواقع في المنطقة المعروفة ببنغلاديشٍٍ حالياً وهو عاقد النية في المضي قدماً نحو سيلهيت، ومنها ذهب شمالاً إلى ولاية أسام ثم استدار واستمر في خطته. وفي عام 1345 سافر ابن بطوطة إلى جزيرة سومطرة حيث لاحظ في رحلته أن حاكم سامو ديرا باساي (ولاية تقع في شمال جزيرة سومطرة في إندونيسيا) كان مسلماً حيث وكان يؤدي عباداته بحماسٍ كبير، وكان يتبع المذهب الشافعي، مع نفس التقاليد التي رآها في الهند الساحلية خصوصاً بين مسلمي مابيلا (أكبر تجمع إسلامي ولاية كاريلا في جنوب الهند)، الذين كانوا يتبعون المذهب الشافعي أيضاً. ثم أبحر ابن بطوطة إلى ملقة، وبعدها إلى فيتنام، ومن ثم جزر الفلبين، وأخيراً إلى مدينة تشي وانتشو في مقاطعة فوجيان بالصين. وحين وصوله إلى الصين عام 1345م كان إتقان الفنانين المحليين في صنع اللوحات للأجانب القادمين حديثاً هي أول ما استرعى انتباه ابن بطوطة، كما لاحظ أيضاً مدى الاحتراف في صناعة الحرير والخزف، وزراعة الفاكهة كالبطيخ والخوخ بالإضافة إلى الفوائد من استخدام النقود الورقية. كما قام بوصف عملية تصنيع السفن الكبيرة في مدينة قوانغشتو، وكذلك أشار أيضاً إلى المأكولات الصينية واستخدام الحيوانات فيها كالضفادع. وبينما كان في قوانغشتو صعد «جبل الناسك» وزار لفترة وجيزة راهبا طاويا.
ومن هناك اتجه إلى الشمال حيث مدينة هانغشتو التي وصفها بأنها واحدة من أكبر المدن التي رآها في حياته، حيث أشار إلى سحرها واصفاً إياها بالمدينة التي تجلس على البحيرة الجميلة والمحاطة بالتلال الخضراء. وخلال فترة إقامته في مدينة هانغشتو أو الخنساء كما سماها أُعجب جداً بالأعداد الكبيرة من السفن الصينية الخشبية التي صُنعت وزُخرفت بعناية؛ بأشرعتها الحريرية والمظلات الملونة مجتمعةً في القنوات البحرية. وفي وقتٍ لاحق، حضر ابن بطوطة مأدبة كبيرة أقامها قورتاي ممثّل إمبراطورية المغول في المدينة، الذي -وفقاً لابن بطوطة- كان مولعاً بدرجة كبيرة بمهارات المشعوذين الصينيين المحليين. كما وصف السفر إلى الشمال، من خلال القناة الكبرى إلى بكين بصحبة رفيق سفره البشري، حيث دُعيَ إلى البلاط الإمبراطوري بواسطة توغان تيمور -آخر أباطرة المغول من أسرة يوان-. كما ذكر ابن بطوطة في -سور يأجوج ومأجوج- رحلة الستين يوماً إلى مدينة الزيتون- قوانغشتو. ولقد لاحظ هاملتون ألكسندر أن ابن بطوطة يعتقد أن سور الصين العظيم تم بناءه من قِبل ذو القرنين لحجز يأجوج ومأجوج كما ذُكر في القرآن الكريم. بعد ذلك سافر ابن بطوطة من بكين إلى هانغشتو، ومنها واصل رحلته نحو فوتشو. ولدى عودته إلى قوانغشتو، سرعان ما صعد جنكاً صينياً تعود ملكيته إلى سلطان سومطرة متجهاً إلى جنوب شرق آسيا، وبعدها اتُهم ابن بطوطة ظلماً هو ومجموعة من طاقمه وخسر الكثير مما جمع خلال إقامته في الصين.