اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
سيطر العثمانيون على المدن الكبيرة، كما مثلوا سياسة البلاد الخارجية، ولم يتدخلوا في حياة السكان داخليا. تشكل المجتمع الحضري في المدن، على أساس ما يسمى الَربع، حول العائلة الكبيرة. نوع من الطبقية الحديثة، تقسيم المدن لربوع، كل ربع مستقل بذاته. وللأمن، يمكنها أن تقفل بشكل منفرد أو جماعي زمن الخطر أو في الليل، وكان لممثلي هذه الربوع، تسييرها الداخلي بأنفسهم نيابة عن العثمانيين.
عاشت خلالها أيضا بين السكان العرب الحضر، خليط من العرب والأتراك، الكراغلة. اللاجؤون الأندلسيون، كذلك المسيحيون العبيد (تجارة مزدهرة) من المتوسط، المشبوكة من القرصنة الجزائرية. نجد أيضا العبيد الأفارقة كخدم. كان في العديد من المدن، جاليات يهودية، برزت أهميتها مع دخول الفرنسيين. بنو ميزاب، عاشوا بأعداد قليلة، تملكوا التجارة خلالها، كما أداروا الحمامات العامة، زار القبائل هذه المدن، قبل خيار العودة لموطنهم الأصلي.
أما في الريف، نجد أن قرابة النسل هي الطاغية، مبدأها: العائلة، نسب صغير، يقر بوجود جد واحد. تربطها أواصر التعاون، الحمية العصبية، وهيمنة قرار الشيوخ. عدد العائلات المتقاربة شكل: النسب، لأقدم جد معروف. فوقها نجد الفرقة عند العرب، أين تتواصل الأنساب مع بعضها بشكل أكثر قربا، محددين مجال النفوذ، أسم الفرقة، وطريقة العيش. كان أتحاد القبائل شائعا قبل القرن 20.
كان التمايز بين الأعراب في فرقها بدرجات الهيبة، والحميّة، قوة الفرد من قوة قبيلته وعشيرته. الشرفة (الشرفاء) نبلاء زعموا أنهم من نسل الرسول محمد، زعماء الحرب (الجواد) والأولياء المرابطية (صوفية) بتأثيرهم الروحي على السكان وادارتهم للزوايا العلمية، تمسكوا الحل والعقد. القايد (القائد) هو مندوب القبيلة في مسائلها مع غيرها، كذلك رئيسها السلطوي.
كان شائعا أيضا أن تظهر الحمية والتنازع، لقد تعاقدت مثلا بعض قبائل المدية مع الفرنسيس ضد الأمير عبد القادر، فقط لأنها شعرت باستقوائه عليها، لا لأنها شاهدت ميلا منه عنها أو لصالح فرنسا.
كانت البربر القبائل أكثر ديموقراطية، ومساواة. منظومة تحكمها قوانين وأعراف شفهية، هي الجماعة (العروش). الطبقية لم توجد في قرى القبائل مثلما كانت عند العرب، كما شجعت الفردية من داخلها.
دخل الأوروبيون البلد، وأخذوا أحسنها موطنا، محتكرين قطاع العمل، التجارة، الإدارة، والتمثيل السياسي، بلا مراعاة لحالة [الأهالي الأصليين. الجزائريون الحضر تقلصوا، وحرفيو المدينة هجروها، وتمت تصفية ملاك الأرض العرب.
تطور منحى نمو المستوطنين الأوربيين سريعا، ابتداء من القرن 19، أكثر من 27 ألف شخص خلال 1840 إلى حوالي 126 ألفا عشريّة بعدها، إلى أن وصلت 2 مليون في مدخل القرن العشرين. نموها، مع الأستغلال الجيد للأرض، رافقه زحف ريفي من الأعراب، مشكلين عمالة رخيصة، غير كفؤة في المجال الصناعي. محتقرين من الأوروبيين، ومعزولين عن قبيلتهم وأعرافها السابقة، التي أعطتهم الحماية وحس التضامن. زاد الزحف بعد الحرب العالمية الأولى وبشدة بعد الثانية. في الوقت نفسه، هاجر منهم الكثير لفرنسا ذاتها بحثا عن العمل. القبائل كانوا أهم المهاجرين، خلال الخمسينات.
شكل الأوربيون فئة وحدهم، فكان القسمين، أوروبي وجزائري كالبديهية. المستوطنون دخلوا بعد أن أستقرت أمور الحملة الفرنسية، قادمين ليس من فرنسا وحدها، بل أعدادا كبيرة من إسبانيا وإيطاليا، بحثا عن فرص جديدة. الأقدام السوداء أسم عرفوا به، كدليل لأقدامهم الحافية المتسخة، فقرهم الشديد كان معروفا.
الطبقة الغنية الجزائرية مثلت الرتبة الأعلى في هذه الطبقية، محافظة على مركزها بفضل أراضيها الممتلكة. غير هذا، كان الأهالي عموما معدمين، معزولين، أغلبيتهم أميون، ولم ترغب الطبقة الوسطى (البرجوازية) الفرنسية في منافس آخر لها.
مع هذا، وفي بدايات القرن العشرين، ظهر تزاوج بين تجار الجزائر والبرجوازية الفرنسية. تعلم أولادهم في المدارس الفرنسية، في منازلها أو في فرنسا، للظهور بميزة أوربية، مكونة من المحامين والأطباء، الصيادلة، المعلمين، والإداريين، وحتى سياسيين. الفرص الاجتماعية لهذه الطبقة (سميّت: المتطورة) كانت رغم هذا محدودة، كما أعيق تطورها السياسي أيضا.
تجمعت هجرة الريفين لداخل البلاد (الأحياء) حسب عرقهم، كما ظهر شبه تخصص في الأعمال لكل عرق،. لكن الازدحام ونقص السكن، دفع بالفرد أيا كان محيطه للشتات، ودرجات نزل التضامن بين الأعراق نفسها. مع هذا، بقي التواصل بين أفراد العائلات.
كانت الأعراب الطوافة التي لم يكن لها لا ملك ولا زريعة، مجبرة على تقبل مذلة العيش الحضري. بدأ هذا عبر الاستيطان قرب المراكز التجارية، مشكلة بعدها نوعا من الحامية الخاصة بها، لكنها أحتقرت دائماالفلاحة.