اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الشيخ جعفر بن خضر بن يحيى بن مطر بن سيف الجناجي النجفي المعروف بالشيخ جعفر كاشف الغطاء (1156 هـ - 1228 هـ). هو رجل دين وفقيه شيعي عراقي من مشاهير فقهاء الشيعة الإثني عشريَّة وتلامذة المجدد الوحيد البهبهاني، ويُشار إليه بلقب الشيخ الأكبر، وسمي باسم كاشف الغطاء نسبة إلى كتابه كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء وصار لقباً لعائلته وذريته من بعده، ولا تزال ذريَّته تسمى بآل كاشف الغطاء وكان ينظم الشعر أحيانا.
ولد كاشف الغطاء بمدينة النجف وإليها نسبته النجفي، وكانت ولادته سنة 1156 هـ، وأمَّا المالكي فنسبة إلى بني مالك، إحدى قبائل العراق وهم الآن المعروفون بآل علي، وهم طائفة كبيرة بعضهم الآن في نواحي الشامية وبعضهم في نواحي الحلة. وقد اشتهر بلقب كاشف الغطاء بعد أن ألَّف كتابه كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، الذي أهداه لفتح علي شاه القاجاري، وأذن لهُ فيه بما نصَّ عليه في كتاب الجهاد منه، وبعد أن انتشر الكتاب في الأوساط، وكان ذلك في أواخر عمرهِ وفي فترة مرجعيته، فصار يعرف بهذه الشهرة. وقال حرز الدين: «وبهِ اشتهر أخيراً».
تلقى الشيخ جعفر علومه ومعارفه على يد كبار علماء عصره ومنهم: والده الشيخ خضر، فقد قرأ عليه المقدمات، وبعدها حضر أبحاث المدرسين والعلماء وكان تلمذته على أساطين عصره مثل الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي، والشيخ محمد تقي الدورقي، والسيد صادق الفحّام، والأغا محمد باقر بن محمد أكمل المعروف بالوحيد البهبهاني، والسيد مهدي الطباطبائي (بحر العلوم)، وكان حضوره عند السيد مهدي بحر العلوم أخيراً بعد أن رحلَ من كربلاء إلى النجف، وقد حضر عنده لمدة قليلة تقرب من ستة أشهر لأجل البركة واليمن كما ذكرَ في الحصون المنيعة. وكان أكثر تلمذته عند هؤلاء الأعلام، كما كانت لهُ الرواية أيضاً عنهم.
تتلمذ عليه الكثير من العلماء حتى أنه مضى زمن في إيران أنَّ من عاصره ولم يحضر عليه لا يقلّد في إيران بل لا يكون مرجعاً عاماً. وقد انحصر منبر التدريس بهِ في الحوزة العلمية في النجف بعد وفاة السيد مهدي بحر العلوم سنة (1212هـ)، فحضر عنده جميع أصحاب السيد ورجعوا إليه، للاغتراف من بحر علمه، فكان أستاذ رجال تلك الفترة على الإطلاق؛ بل حضرَ درسه من هو مسلّم الاجتهاد والفقاهة، كالشيخ حسين نجف، والشيخ قاسم محيي الدين، وأمثالهما، ويبدو أن حضور الشيخ حسين نجف في درس الشيخ جعفر كان بداعي التأييد والدعم المعنوي له، وأمثال ذلك. ولذا لم يعدّه أرباب التراجم في تلامذة الشيخ جعفر ولا ذكروه في أساتيذه.
قال عنه السيد الأمين: ((تخرج به كثير من الفقهاء المشاهير)). وقد ذكر الشيخ علي ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ هادي، حفيد الشيخ جعفر: ((ذكر المؤرخون أنه كان تحت منبره من المجتهدين ما لا يحصى عدده، فضلاً عن المراهقين للاجتهاد)). وأضاف: ((وإنك لا تجد فقيهاً شيعياً أو مرجعاً للتقليد إمامياً إلاَّ وتنتهي سلسلة أساتذته إليه)).
بعد هذا فلا يمكن أن نحصر أسماء الذين تخرجوا على يده ودرسوا تحت منبره. وكان على رأسهم أبناؤه الأجلة الكرام، مشايخ الإسلام والفقهاء الأعلام كما وصفهم بذلك السيد الخونساري. وهم كل من:
وغيرهم العشرات من العلماء.
ترك الشيخ جعفر آثاراً مهمة تدل على سمو منزلته، وعظم عطائه، فأتحف المكتبة الشيعية بعدد مهم من المؤلفات القيمة والرائعة. وتلك المؤلفات هي:
عرف بقوة عارضه بالفقاهة وشدة تمكنه من ناصيتها ومما يستشهد به على ذلك كتابه كشف الغطاء لاسيما مقدمته التي تعتبر أعجوبة في تناول واحتواء كافة فروع الفقه، ومن الآثار التي يستدل بها على نبوغه هو شرحه على قواعد العلامة والذي يعتبر نواة لإنجاز فقهي كبير للشيخ الأنصاري ألا وهو كتاب المكاسب فهذا الشرح قد حوى من القواعد الفقهية البكر ما لم يحوه كتاب قبله مما مهد للشيخ الأنصاري أن يمضي في سبيل تحقيق إنجازه غير المسبوق