اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ورد ذكر قصة يوسف بشيءٍ من التفصيل في القرآن الكريم، وخصّص لذلك سورة كاملة، وهي سورة يوسُف، حيث وردت القصة لا للسرد فقط؛ بل لأخذ الدروس والعِبر منها؛ حيث إنّها زاخرةً بالأحداث المتفاوتة في الابتلاء، والرفعة، والدعوة، وغير ذلك، وكان يوسف أحبّ أولاد يعقوب إلى قلبه، وكان يميّزه عن إخوته في المحبّة والمعاملة، حتى شعر إخوته بالغيرة منه، وهمّوا بالقضاء عليه؛ ليتسنّى لهم التقرّب من أبيهم دون أن يكون يوسف موجوداً بين أظهرهم، فدبّروا له مكيدةً، وذهبوا به بحُجّة التنزّه واللعب، فألقوه في بئرٍ عميقةٍ لا يستطيع الخروج منها، وعادوا إلى أبيهم يبكون، حاملين قميصه ملطّخاً بدمٍ كذب، وزعموا أنّ الذئب أكل يوسف، وهم عنه غافلون.
مكث يوسف في البئر حتى مرّت قافلة متّجهة إلى مصر، فأرادوا أن يشربوا من البئر فوجدوا فيه يوسف، فأخذوه معهم، ثمّ باعوه عبداً، فاشتراه عزيز مصر؛ حيث رأى فيه نجابةً وجمالاً، فأوكله إلى زوجته؛ تعتني به وتربّيه، فمكث في قصر العزيز حتى شبّ، ثمّ وقع حبّه في قلب امرأة العزيز؛ بسبب جماله، فراودته عن نفسه، لكنّه تعوّذ بالله من الحرام، ورفض ذلك، وفي تلك اللحظات وصل العزيز إلى حيث هما، ورأى المشهد بعينه، فاتّهم يوسف بمحاولة الاعتداء على امرأة العزيز، وقال شاهد من الناس بالنظر إلى قميص يوسف لمعرفة الحقيقة والصواب، حيث قال الله تعالى: (إن كانَ قَميصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَت وَهُوَ مِنَ الكاذِبينَ*وَإِن كانَ قَميصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَت وَهُوَ مِنَ الصّادِقينَ)، فكان قميصه قُدّ من الخلف، فعُرف بطلان الادّعاء على يوسف، ولكنّ الحكم كان ظالماً، فأُدخل يوسف السجن على إثر ذلك.
كان خلاص يوسف -عليه السلام- من السجن برؤيا أرسلها الله -تعالى- للملك، ولم يستطع أحد تأويلها، حتى وصلت إلى يوسف فأوّلها، ونصح القوم بأخذ التدابير في الزراعة، وبكيفيّة تخزين القمح ليبقى مدّةً أطول، فأُعجب الملك بعلمه، وفراسته، وأخرجه من السجن، وحين ذلك طلب يوسف أن يكون أميناً لخزائن الأرض؛ لإتقانه للعمل، فأُوكلت إليه المهمة، ثمّ كانت سبباً في مجيء إخوته إليه؛ يطلبون المساعدة والمؤونة، فعرفهم، ولكنّهم لم يعرفوه، فرحّب بهم، وأكرمهم، ثمّ تعلّل بعلّةٍ؛ ليُحضروا له أخاه، فأحضروه إليه، ثمّ حضر والده وكلّ أهله بعد ذلك إلى مصر.