اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن ايجابيات كورونا لم تسفر فقط عن تعطيل تكتيكات جين شارب التي تستحدم في حروب الجيل الرابع ، ولكن ايجابيات كورونا امتدت لتشمل ظهور جيوش أخري غير الجيوش الحربية ، ومن هذه الجيوش : الجيش الأبيض والذي أطلق علي جنوده ملائكة الإنسانية في زمن كورونا ، وهنا أقول : نحو أكثر من مليونين في أرجاء العالم، نال منهم فيروس كورونا، منهم من استعاد عافيته، ومنهم من لفظ أنفاسه بسببه، والأغلبية ما زالت تصارع الجائحة.
يحدث ذلك والدنيا بأسرها رهينة لدي كورونا.. أقعد الناس علي العمل والإنتاج.. وضرب مصالح الدول والشركات.. العالم اليوم بأسرة يخوض معركة واحدة ضد عدو غير مرئي يجتاح الكرة الأرضية؛ حيث حدود تغلق، وقارات بأكملها تعزل، جيوش تنزل الشوارع، ومدن بأكملها تعيش الحجر الصحي، كبريات الشركات تغلق أبوابها، وملايين الوظائف في خطر، والكل مشغول بقراءة عدادات الإصابات والوفيات بالفيروس المستجد، وفي الأفق يلوح مستقبل قد يكون أكثر قتامة.. الوقت من موت، لا نفع للصواريخ ولا أهمية للتسابق علي التسلح.. هنا سيصمد جميع حكام الأرض ويدخلون إلي بيوتهم ويوصدون الأبواب خلفهم.. لمن الكلمة الفصل اليوم؟
وللإجابة علي هذا السؤال يمكن القول بأنه مع ارتفاع أعداد الإصابات بشكل سريع، أدرك العالم المفزوع الحياة - المهددة بكورونا أنه لن ينقذها سياسي أو إمبراطور أو حزب، فتوجهت أنظاره إلي الطبيب المنشغل بالبحث العلمي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأدار ظهره للسياسيين وسياستهم، وأصبح التصفيق اليومي للجيش الأبيض طقساً يومي يمارسه البشر، تقديراً لكل طبيب، وكأن البشرية عقمت أيديها من التصفيق للسياسيين..
إن الكلمة الآن للجيش الأبيض الطبي وما عاد للجيوش التقليدية المدججة بسلاحها أثر أو قيمة وكأنها ذهبت هباءً منثوراً؛ حيث الجميع متفقون أن خط الدفاع الأول يتولاه من بات يطلق عليهم الأطباء، والممرضون، والعاملون في القطاعات الطبية، دائماً تجدهم جنوداً واقفين في خط الدفاع الأول وقت الأزمات، يضحون بكل شئ، يرسم التعب والإرهاق ملامحهم في سبيل بث الأمل داخل نفوس المرضي، يبذلون جهداً مضاعفاً للعناية بمئات الآلاف للمصابين بفيروس كورونا مما قد يعرض حياتهم للخطر، واليوم تضرب جهودهم أكبر مثال عندما يقع العالم تحت تهديد خطر فيروس كورونا المستجد الذي أوقف الحياة في شرايين الدول، فنجدهم من قلب المستشفيات أبطالاً، غارقين في معاطف بيضاء، اتخذوا القرار في محاربة الوباء لاستمرار الحياة.. يقضون كل أوقاتهم في المستشفيات ولا يقابلون عائلاتهم إما خوفا من العدوي أو لعدم كفاية الطاقم الطبي.. يقدمون تضحيات وبطولات ويصابون بالإرهاق الشديد؛ خاصة في بؤر الوباء لطالما كان تجهيز الجيوش بعدد الغواصات والصواريخ والأسلحة المتطورة مصدر فخر للدول العظمي.
أطباء عظماء في الخطوط الأمامية اصطفوا وأمام عدو لا يري سلموا ووهبوا أنفسهم وما كان تسليمهم بالهين.. رجال ونساء صدقوا ما عاهدوا الله فكانوا سندا يستند عليهم الشخص السليم والمريض وحتي المعافي.. أطباء كانوا إلا أن الكورونا حولتهم إلي جنود كتائب، همهم الوحيد القضاء علي فيروس كورونا الذي تجاوز حدود الوطن دون إذن، وتربص بأرواح وصحة المواطنين.. الحرب الضروس التي خاضها ولا يزال هؤلاء ليست حرباً عاهدة النار والاقتتال، إذ إن هذا العدو لا تخمده نار ولا تلقي باخرتهم في المعركة كمامات وقفازات وبدالات بيضاء تدل عند ارتدائها علي الأمل والحياة والتحدي والشجاعة، ولأن المهنة اقتضت كانوا ولا يزالون وسيبقون علي مهمتهم ساهرون، مجندون لإنقاذ الأرواح وتقديم جرعات الأمل أمام فيروس قاتل، كان وبميدان شرف قد فتك حتي بقائد من قادة جنودنا البيض... أسماء ستبقي حتماً في لغة الإنسانية زمراً والوطنية مثالاً والمهنية شرفاً.. المسؤولية التي تقع علي عاتقهم والتضحيات التي يقدمها الأطباء دون أدني تردد منهم في سبيل سلامتنا.. أفلا تستحق أن نخفف من عثارة المشهد عليهم باحترام الحجر الصحي والبقاء في البيت.