English  

كتب ثورة 25 يناير فى عامها الثانى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ثورة 25 يناير فى عامها الثانى (كتاب)


يمثل هذا الكتاب حصاد مشاركة بالقول والفعل والدراسة لثورة 25 يناير في شهورها الستة الأولى. وأعتبر من ملامح سعادتي وسعادة جيلي أنه قد حظى بشرف أن يعيش الثورة في بلادنا وأن ينعم بالمشاركة فيها، فلحظات التغير التاريخي الثوري ليست كثيرة، وهي لحظات خلق تعيد الجماهير، قوى الثورة الأساسية، تعيد خلق نفسها وتنفض عنها كل خوف وتبرز وعيها بمصالحها وبأعدائها وتنتفض لتعيد خلق واقعها على مثالها الثوري الذي تتمناه. وإذا كانت الثورة هي أرقى أشكال الفعل الجماهيري الواسع الذي يعيد تشكيل التاريخ فإن جنينها هو نمو وعي هذا الشعب وتطور أشكال احتجاجه وتنظيمه لقواه وصولًا للحظة التي ترفض فيها الجماهير أن تعيش كما في السابق، ولا يستطيع حكامها استمرار ممارساتهم السابقة، ولا يكون هناك من حل لتلك الأزمة الثورية سوى بالتغيير الجذري للمجتمع.

والثورة المصرية بحكم طبيعتها وبحكم ميزان القوى ومستوى وعي جماهيرها وطبيعة الشعارات التي رفعتها هي ثورة سياسية تستهدف التخلص من نظام القهر والاستبداد وإقامة نظام ديمقراطي، وهو ما لخصته الجماهير في شعارات "تغيير، حرية، عدالة اجتماعية". والبرنامج الديمقراطي الواسع يضع بالطبع في القلب منه مطالب الجماهير في الديمقراطية التي لا تستهدف فقط البرلمانية وإمكانية تبادل السلطة، ولكنها تستهدف الديمقراطية للجماهير بما تشمله من حقوق الاجتماع والاعتصام والتظاهر والإضراب، وحقوق التعبير والنشر والإعلام، وأيضًا البرامج المطلبية للعمال والفلاحين ومختلف الفئات، ويتسع البرنامج أيضًا ليشمل مقاومة أشكال التبعية الفجة وفرض القيود عليها، كما يشمل مقاومة أشكال التبديد الاستهلاكي المسف، وتوجيه الاقتصاد للإنتاج الموجه لإشباع مطالب الجماهير والحد من التبعية السياسية والاقتصادية الحالية، إن مثل هذا البرنامج هو ما يعبر عن الوضع الحالي لنضج الوعي الجماهيري وهو ما يفتح الباب أمام التطور نحو مستقبل عادل لأبناء مصر ينفي كل استبداد وكل استغلال وكل تبعية.