اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أعلنت UGT إضرابا عاما في مدريد من منتصف ليل 4-5 أكتوبر واستمرت ثمانية أيام، وواصلت CNT رفضها بالمساهمة. ولكن ومع ازدياد أعداد المضربين إلا أن التمرد قد فشل، وسيطرت حكومة الجمهورية على الأوضاع بسهولة نسبية خلال ساعتين بعد محاولة الانقلابيين الخجولة لاحتلال مقر رئاسة الحكومة وغيرها من مقار السلطة. وعادت إلى مدريد حياتها الطبيعية يوم 12 أكتوبر. سبب فشل التمرد في مدريد هو عدم وجود استعداد "عسكري" له (ربما ثقتهم الساذجة بأن جنود حامية مدريد سينضمون إلى التمرد)، بالإضافة إلى عدم معرفتهم كيفية تحويل الإضراب إلى تمرد، على الرغم من أن مقر اللجنة الاشتراكية المتحدة في مدريد. "بدا أن المضربين في العاصمة يواجهون فيه مصيرهم الغامض بدون ان يكون هناك جيش تمرد لقيادته. إذن كان هناك عمال مضربون وجماعات شباب نشطة للغاية، ولكن لم تكن هناك حركة تمرد. وكما أشار سانتوس جوليا:"لم يكن المتمردون يعرفون ماذا يفعلون بأسلحتهم ورشاشاتهم ولا المضربون ماذا يفعلون بإضرابهم ... بينما عاد الزعماء إلى ديارهم انتظارا لوصول الشرطة".
وفي الملكيات الزراعية (أندلسيا وإكستريمادورا ولا مانشا) لم يتمكن عمال اليومية من دعم الإضراب الجديد، فقد أنهكهم قمع الحكومة العنيف عند إضرابهم في يونيو. إذن غابت تلك المناطق الثلاث بقوة عن ثورة أكتوبر، رغم أنه في بعض الأماكن كان هناك بعض محاولات التمرد. وهذا هو الحال بالنسبة لسكان فياروبليدو في الباسيتي (حيث استولى رتل من الفلاحين على الكازينو حيث قاوموا حتى عرفوا بفشل مدريد، فانتحر زعيمهم أمين لجنة التحكيم المختلطة، في حين غنى رفاقه نشيد الأممية)، أو من الجزيرة الخضراء وبرادو ديل ري في مقاطعة قادس ولا كارولينا في مقاطعة جيان وتيبا في مقاطعة مالقة. في كل منهم كانت هناك اشتباكات مع الحرس المدني، واعتداءات على بلديات المدينة وحرق المجالس والكنائس.
وأيضا سبب الفشل في أراغون هو نفسه في إكستريمادورا والأندلس ولا مانشا: القمع الحكومي لإضراب الفلاحين في يونيو. وبالإضافةإلى عدم انضمام CNT إلى الحركة المنهكة بعد إضرابها الأخير في أبريل ومايو 1934 والذي استمر ستة وثلاثين يومًا، بالإضافة إلى أنه وفقًا للاتحاد المحلي لنقابات العمال والذي ضم حوالي عشرين ألف مشترك، وضع المشروع الاشتراكي لغزو السلطة لمحاربة الرأسمالية والفاشية. نالت دعوة الإضراب قليلا من الدعم من قطاعات العمال الاشتراكيين في سرقسطة، حيث كانت CNT مهيمنة، وفي حوض التعدين بطرويل. وإن كان هناك بعض التمرد في مايين وطرسونة، احتل الأهالي فيها البلدية ورفعوا العلم الأحمر على شرفاتها وحاصرت ثكنات الحرس المدني، وفي منطقة فلل سينكو حيث استغرقت الحكومة أربعة أيام لإنهاء التمرد.
وأيضاً كان قمع إضراب يونيو من الأمور الحاسمة بفشل التمرد في لاريوخا، حيث جرت مواجهة عنيفة مع الحرس المدني في كاسالارينا فقط وبعض الاستعداء في لوغرونيو. وفي نافارا حيث ظهرت الاحتجاجات بأشكال قديمة، مثل تدمير الآلات الزراعة وحرق الحظائر، لأنه في هذه المنطقة كان هناك سبعة آلاف فلاح محتجز أو مرحل. في مدن بامبلونا وتافالا والساسوا (حيث سقطت ضحية في المقاطعة: في اليوم الثامن من الاضراب، جرت اشتباك مع الحرس المدني حيث قتل أحد المهاجمين) وجرت في تطيلة بعض المتابعة للاضراب، ورافقها تخريب لبعض السكك الحديدية وخطوط الكهرباء والهاتف.
وفي منطقة بلنسية حيث أطاحت نقابة UGT بـ CNT سنة 1934 لتكون القوة النقابية الأولى، فأعلنت عن الإضراب العام في أهم مراكزها الحضرية، مما أدى إلى اشتباكات مسلحة مع قوات إنفاذ القانون خاصة في الجنوب (لقنت وإلدا ونوفيلدا وألش وبليانة وأماكن أخرى). في مدينة بلنسية كان لعمال الميناء مكانة مميزة. وأعلن عن الشيوعية الأناركية في مدينة ألكوديا دي كارليت القريبة.
وفي جزر البليار المتأثرة من الأحداث الناجمة عن الانتفاضة في برشلونة، جرى فيها هجومان تمرديان في يوتشمايور وماناكور، ولكن التمرد "توقف في 6 و 7 أكتوبر، وبالنظر إلى الحركة في بالما كانت هادئة بسبب التأثير الحاسم الذي أوقف تمرد كاتالونيا، فأعطيت ليلة الأحد اشعار العودة إلى العمل".
وفي كانتابريا وقع الإضراب الثوري من يوم 5 إلى 16. على الرغم من وقوع اشتباكات مع الحرس المدني والشرطة في ميناء سانتاندير وفي مصنع نويفا مونتانا، إلا أن بؤرة التوتر كانت في المنطقة الصناعية في توريلافيجا وحوض بيسايا. وجرت معارك في توريلافيجا لوس كورالس دي بويلنا وفي راينوسا حيث استخدمت الحكومة الجيش مع القوات المرسلة من بورغوس. لم تعود الحياة الطبيعية إلى توريلافيجا حتى الثامن عشر، وكانت محصلة الضحايا هو أحد عشر قتيلا في المنطقة.
وجرت أيضا اشتباكات مسلحة في مناطق التعدين في شمال قشتالة وليون في كل من بالنثيا وليون. وفي بارولو دي سانتولان احتل عمال المناجم مقر الحرس المدني، فكان من الضروري استخدام المدفعية لقمع التمرد. وفي غواردو أشعلت النيران في ثكنات الحرس المدني واحتل مبنى البلدية حيث سجن الحراس المدنيين ومديري شركات التعدين، فقامت اللجنة الثورية برئاسة العمدة بتنظيم اقتصاد اشتراكي فمنعت النقود وعوضتها بإصدار قسائم بدلاً عن ذلك. كان على الحكومة اللجوء مرة أخرى إلى المدفعية والطيران لإنهاء التمرد. احتلت البلدة كتيبة العجلات بالنسيا.
ارتبط التمرد في منطقة التعدين في ليون بثورة أستورياس، حيث كانت الخطة هي بمجرد السيطرة على ثكنات الحرس المدني وبلدية المدينة، تقوم بتسوير المدينة واحتلالها. لكن المشروع فشل لأن المتمردين الأستوريين لم يتمكنوا من إرسال تعزيزات وبسبب العمل الحازم لحاكم ليون المدني. لذا كثفت الثورة على المستوى المحلي، حيث تم إعلان "الجمهورية الاشتراكية" في "مدن مثل فيابلينو وبيمبري وسابيرو" وتم تطبيق اقتصاد حرب بدائي وفقًا لاحتياجات "الجيش الثوري" الذي تم تنظيمه.
خارج مناطق التعدين في بلنسية وليون، كانت هناك بعض الاشتباكات مع الحرس المدني في مدينا ديل كامبو ومدينا دي ريزيكو وتوديلا دي دويرو.
بعد أستورياس وكاتالونيا، فإن المكان الذي جرت فيه أخطر أحداث أكتوبر 1934 كان في إقليم الباسك. حيث استمر الاضراب الثوري فيها مدة إسبوع (من 5 إلى 12 أكتوبر)، وسقط فيها 40 قتيلا (معظمهم من الثوار) من بينهم المتشدد الكارلي مارسيلينو أوريخا إيسيجوي نائب فيزكايا في سنة 1931 و 1933 الذي قتل في موندراغون مما صدم بلاد الباسك بأكملها.
فسرت القيمة التي منحها الاشتراكيون لبلاد الباسك لانتصار الثورة في جميع أنحاء إسبانيا بالأهمية الاستراتيجية لمنطقة بلباو وإيبار الصناعية والتعدين، وهما المركز الرئيسي لتصنيع الأسلحة في البلاد (حوالي ثلاثين مصنعا، اثنان منهم تعاونيات اشتراكية)، بالإضافة إلى وزن الباسك كونها إحدى المعاقل التاريخية للاشتراكية الإسبانية والقاعدة السياسية لإنداليسيو بريتو، أحد قادة حركة التمرد. ومع ذلك لا يستطع الاشتراكيون الاعتماد على الحزب القومي الباسكي (PNV)، أول حزب للباسك بعد انتخابات نوفمبر 1933، ولا مع اتحاد تضامن عمال الباسك (SOV) لأنهما منظمتان كاثوليكيتان تتعارضان مع فكرة الاشتراكية. لذا بمجرد أن بدأ التمرد أمر الحزب القومي الباسكي أعضائه "بالامتناع عن المشاركة في أي نوع من أنواع الحركة والاهتمام بأوامر السلطات إذا لزم الأمر".
على الرغم من ضعف تأثير الإضراب الثوري العام في ألافا الذي دعا إليه الاشتراكيون، إلا أنه في بيسكاي وغيبوثكوا كان هناك إضراب ثوري استمر بين 5 و 12 أكتوبر، وفي بعض الأماكن مثل مناجم بيسكاي، واستمر الصراع حتى يوم الاثنين 15 أكتوبر.
أدى تدخل الحرس المدني وحرس الاقتحام والجيش إلى خنق الثورة بعدد لايقل عن أربعين قتيلاً، بمن فيهم بعض القادة الكارليين المحليين في إيبار وموندراغون والنائب التقليدي مارسيلينو أوريخا إيسيجوي الذين قتلوا على يد يساريين، بالإضافة إلى عدد من المضربين الذين قتلوا في اشتباكات مسلحة.
في أستورياس حافظ CNT على موقف أكثر ليونة لتشكيل تحالفات العمال أكثر من أي منطقة أخرى في إسبانيا. وبهذه الطريقة وقع مع UGT على اتفاقية في مارس ووافق عليها اتحاد FSA–PSOE في أستورياس، لتشكيل تحالف العمال المتجسد في UHP الذي ظهر في الشهر السابق. وانضم إلى UHP منظمات عمالية أخرى مثل BOC واليسار الشيوعي وأخيراً PCE.
كان لدى عمال المناجم أسلحة وديناميت وكانت الثورة منظمة تنظيما جيدا. أعلنت جمهورية أستوريان الاشتراكية في خيخون وتعرضت مراكز الحرس المدني والكنائس ومجالس البلديات وغيرها لهجوم، وخلال ثلاثة أيام كانت جميع أستورياس تقريباً بيد عمال المناجم، بما في ذلك مصانع الأسلحة في تروبيا ولا فيغا. وفي غضون عشرة أيام شكل حوالي 30,000 عامل جيش أستوريان الأحمر. كانت هناك أعمال نهب وعنف لا تعزى إلى التنظيم الثوري. لكن القمع كان قويا جدا بحيث وجد الثوار مقاومة من الحكومة اعتبرت أن الثورة هي حرب أهلية على كل الحكم، ولا يزالون غير مدركين أن عمال المناجم بدأوا بالتفكير من ميريس باحتمال مسيرة إلى مدريد.
تبنت الحكومة سلسلة من التدابير القوية. بناءً على طلب جيل روبليس الذي أبلغ ليروكس بأنه لا يثق برئيس الأركان الجنرال مسكويليت، فاستدعت هيئة الأركان العامة في مدريد الجنرالان جودد وفرانكو (الذين كان لديهم خبرة بعد أن شاركوا في قمع الإضراب العام سنة 1917 في أستورياس) لقمع التمرد. فأوصى الجنرالان بإحضار قوات الفيلق والقوات الأهلية النظامية من المغرب، فقبلت الحكومة المقترح. وبرر ديغو هيدالغو وزير الحرب رسميًا استخدام قوات المرتزقة هذه، في أنه كان قلقًا بشأن بديل المجندين الشباب في شبه الجزيرة الذين يموتون في المواجهات، وبالتالي فالحل يبدو مقبولا جدا لاعتماده.
تعرضت أوفييدو للدمار خلال ثورة 1934، فقد احترقت الجامعة التي احتفظت مكتبتها برصيد ببليوغرافي ذا قيمة استثنائية لا يمكن استردادها، وكذلك أحرق مسرح كامبوامور. كما تم إحياء الغرفة المقدسة في الكاتدرائية عندما اختفت منها آثار مهمة كانت قد نقلت إلى أوفيدو عندما تم قطعها من جنوب إسبانيا.
ذهب الجنرال إدواردو لوبيز أوتشوا قائد القوات الحكومية لدعم القوات المحاصرة في أوفييدو، ومعه العقيد خوان ياجوي بفيلقه مدعوما من الطيران. كان القمع اللاحق صعباً للغاية.
وأيضا جرت أحداث خطيرة في حوض تعدين بالانتين. ففي 5 أكتوبر استولى عمال المناجم في بارولو دي سانتولان على السلاح وسيطروا على البلدة، مما تسبب في وفاة مقدم واثنين من الحرس المدني بالإضافة إلى مدير مدرسة. كما توفي العمدة الاشتراكي وأربعة من عمال المناجم. وفي غواردو قام عمال المناجم بالاعتداء على مقر الحرس المدني وأضرموا النار فيه؛ وقتل عميل خلال الاشتباكات. تسبب وصول الجيش في هروب الثوار إلى الجبال، ثم استسلامهم بعد ذلك إلى السلطات. أما في بقية إسبانيا فقد كانت هناك بعض الحوادث التي قمعها إنفاذ القانون الجمهوري بسرعة.
تشير التقديرات إلى أنه خلال خمسة عشر يومًا من الثورة ، كان هناك ما بين 1500 و 2000 قتيلاً في جميع أنحاء إسبانيا (على الرغم من أن بعض المؤلفين يتحدثون عن 1000 وما يصل إلى 4000) منهم حوالي 320 من الحرس المدني وحرس الاقتحام وحرس الحدود؛ وحوالي 35 قس. تم تدمير مدينة أوفييدو تقريبا ، ويقدر أنه ألقي القبض على ما بين 15,000 إلى 30,000 شخص ومقاضاتهم في جميع أنحاء إسبانيا لمشاركتهم في الثورة. من الصعب التحقق من البيانات بسبب الرقابة القوية التي تم تطبيقها.