اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دخلت اللّغة العربية إلى الجزائر بقدوم الفتح الإسلامي للمغرب، كانت قبلها الأمازيغية والبونيقية سائدة. فلما دخل الأمازيغ (البربر) الإسلام واختلطوا بالناطقين بالعربية لغة الدين والديوان (الحكم)، نالها شيء من التغيير - كما في لهجات أخرى كثيرة - لأن ألسنة الأمازيغ لم تتعود على الأصوات العربية والنطق بها، كما أن العرب لم تتعود النطق بالأمازيغية، مما أدى إلى تأثر اللغة العربية في هذه المنطقة (وفي المناطق الأخرى) باللغة المحلية، فتبنت كثيرا من كلماتها وحتى من قواعدها النحوية.
نسبة استحالة (تغيّر) اللغة العربية في الجزائر تعادل نظيرتها في جميع أنحاء الدول الناطقة بالعربية. وتُقاس (في علم اللسانيات) بالابتعاد الزمني عن المورد (اللغة الأم) أكثر بكثير مما تقاس بالاحتكاك مع لغة أخرى· ويقول ابن جني: «اعلم أن العرب تختلف أحوالهم في تلقي الواحد منها لغة غيره، فمنهم من يحف ويسرع فيقول ما يسمع، ومنهم من يستعصم فيقيم على لغته البتة، ومنهم من إذا طال تكرار لغة غيره عليه ألصقت به ووجدت في كلامه» وهذا ما حدث في لغة الجزائري من تأثير وتأثر بين العرب والبربر.
يقول الرحالة المقدسي (توفي 380هـ) عندما نزل بالمغرب في القرن الرابع الهجري عن لسان الأندلس والسائد في الحواضر الإفريقية: «ولغتهم عربية غير أنها منغلقة مخالفة لما ذكرنا في الأقاليم ولهم لسان آخر يقارب الروميّ.»
يذكر المقدسي لهجة شمال أفريقيا والأندلس، أنّها لغة منغلقة مخالفة لبقية الأقاليم التي زارها، كما أن بها مخالطة للسان الروم، في حين يذكر أن لسان غالب البوادي كان لسان البربر.
وبصم الاستعمار الإسباني في سواحل الغرب الجزائري أثرًا واضحًا في اللهجة الجزائرية، ومن بعده الاستعمار الفرنسي للجزائر. ورغم الصراع والمقاومة لرد سياسة فرنسا في محو الشخصية من تقاليد ودين ولغة إلا أّنه نجح على مدى عدة أجيال في جعل الجزائريين يتعاملون في حياتهم اليومية باللّغة الفرنسية، وذلك لأسباب عديدة، منها:
فسادت بذلك اللّهجات المحّلية مع الفرنسية كلغة مشتركة وكانت هذه سياسة فرنسا اللّغوية. ولذلك استمت اللّهجة الجزائرية بالدخيل الفرنسي، واستعمال كلمات أجنبية من بقايا الفرنسية التي ما زالت حية في الدارجة. وشملت عملية التأثر اللّغة الفرنسية أيضًا وكثيرا من اللّغات العالمية التي تأثرت بالسامية، فقد قدم « بيار جيرو » قائمة طويلة من كلمات عربية دخلت الفرنسية في عصور مختلفة. مع إقامة الدليل العلمي في المعاجم الفرنسية. كما أن للتجاور المكاني دوره في التبادل الثقافي بين الشعوب المتجاورة، وما يتركه ذلك من آثار في لغاتهم فلا تلبث أن تصبح ظواهر لغوية تميز إقليما تمييزا لغويا عن غيره، وتأخذ دور الاقتراض اللّغوي اّلذي يتجاوز الألفاظ إلى الصيغ والتراكيب. وبهذا وصف سوسير اللّهجة الواحدة بالتميز والتفرد حيث يقول: "ولكل لغة لهجاتها وليس لواحدة منها السيادة على الأخريات.(وهي في العادة متفرقة مختلفة.
تتميز اللهجة العربية الجزائرية بعدة تشكيلات إقليمية تنتمي إلى مجموعتين مختلفتين: لهجات ما قبل الهلالية « حضرية » المتأثرة باللهجة لأندلسية، واللهجات الهلالية « بدوية ».
تنتمي اللهجات الهلالية الجزائرية إلى ثلاث مجموعات لغوية:
تستند الكوينيه الحديثة، الحضرية والوطنية، بشكل رئيسي على اللهجات الهلالية. اللهجات المختلطة والتي تحمل صفات ما قبل وبعد الهلالية، نتيجة تعرب سكان التل بشكل عام وتكون موجودة في السهول الساحلية. تشمل هذه المجموعة لهجات ولايات قسنطينة، الجزائر، البليدة، عنابة، سكيكدة، الشلف، المدية، عين الدفلى، بومرداس، وهران، مستغانم وغليزان.
تصنف اللهجات العربية قبل الهلالية بشكل عام إلى نوعين أنواع: الحضرية و"القروية". يتم التحدث بالعديد من اللهجات ما قبل الهلاليية في الجزائر: