اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
على الرغم من أنَّ تكرار الحمض النووي ونسخه يحدثان في حقيقيَّات النوى، ولكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن الأنماط النوويَّة لأنَّها شديدة التنوُّع والتباين، فهناك اختلاف كبير في عدد الكروموسومات بين نوعٍ وآخر، واختلافٌ في تنظيمها المُفصَّل والدقيق على الرغم من أنَّها بُنيت من الجزيئات نفسها، يوفِّر هذا الاختلاف أساساً للدراسات في علم الخليَّة التطوري.
نحنا نعرف اليوم الكثير عن الأنماط الوراثيَّة على المستوى الوصفي، ومن الواضح أنَّ التغيُّرات في تنظيم النمط النووي كان لها أثرٌ هامٌ على المسار التطوري للعديد من الأنواع الحيَّة، ومع ذلك فمن غير الواضح بدقَّة ما يمكن أن تكون عليه أهميتها بشكلٍ عام، حتى الآن ما يزال فهمنا لأسباب تطور الأنماط النوويَّة قاصراً، وعلى الرغم من الأبحاث والدراسات العديدة فإنَّ الأهميَّة العامَّة لتطور الأنماط النوويَّة ما تزال غامضة.
بدلاً من كبح الجينات بالطريقة المعتادة، تتخلَّص بعض الكائنات الحيَّة من بعض الخصائص الوراثيَّة غير المرغوبة بها عن طريق التكيُّف الحاصل للأنماط النوويَّة، يمكن من خلال هذه الطريقة التخلُّص من كروموسومات بأكملها، لُوحظت هذه العملية عند بعض أنواع الديدان المستديرة والحشرات الأخرى، وهذه العمليَّة هي إعادة ترتيب منظم للجينات بعناية حيث يتم بناء التيلوميرات الجديدة وفقدان مناطق غير متجانسة معينة.
كشفت الدراسات التفصيليَّة للأنماط النوويَّة عند الحشرات عن العلاقات بين الأنواع القريبة من بعضها، والمثال الشهير هو الدراسات التي أُجريت على أنماط كروموسومات ذبابة الفاكهة في هاواي، حيث تمتلك جزر هاواي المجموعة الأكثر تنوُّعاً من ذبابة الفاكهة في العالم، والتي تعيش في الغابات المطيرة والمروج القريبة منها، استطاع كارسون تصوُّر الشجرة التطوريَّة على شكل مجموعات من خلال دراسة ذبابة الفاكهة في هاواي، وذلك حتى قبل أن يكون تحليل الجينات ممكناً عمليَّاً، بمعنى أن إعادة ترتيب الكروموسومات ومعرفة التبدلات التي حدثت فيها تجعل من الممكن تحديد أي الأنواع ترتبط ارتباطاً وثيقاً ومعرفة شجرة العائلة الخاصة بالأنواع، في حالة ذبابة الفاكهة مثلاً خلصت الدراسات إلى أنَّ جميع أنواع ذبابة الفاكهة الأصليَّة في هاواي قد انحدرت من جد واحد مشترك كان قد استعمر الجزر قبل 20 مليون سنة تقريباً.