اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تنظيم بيعة الإمام، أو جماعة التوحيد كما يسميه أتباعه، كان تنظيماً سلفياً جهادياً في الأردن بأوائل التسعينيات. أنشأه الأفغان الأردنيون (الجهاديون الأردنيون العائدون من أفغانستان) وكان أبو محمد المقدسي(أمير جناح الدعوة)، والزرقاوي (أمير الجماعة) ومعهم آخرون. يعتبر التنظيم من نقاط التحول في شكل السلفية في الأردن من سلفية الألباني (التي تبتعد عن السياسة) إلى سلفية تؤمن بالحاكمية الإلهية، وتكفر الأنظمة والقوانين والدساتير والشرائع الوضعية. لم يدم التنظيم طويلاً فتم اعتقال اعضاءه بعد أقل من سنة عن تأسيسه وزجهم بالسجون إلا أنهم أكملوا فيما بعد تأسيس تنظيمات جهادية كبيرة أهمها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي وضع أساسه الزرقاوي.
هذا التنظيم هو من المجموعات الإسلامية الصغيرة والتنظيمات الأصولية والمتطرفة التي يعلن عنها دائماً بمعدل تنظيم كل سنة تقوم لأجل عملية واحدة ثم يعتقل أعضاؤها ويفكك التنظيم ولا يعود له أثر أبداً. إنما ينتقل أفراده والشبكة الأكبر له للعمل بتنظيمات أخرى سواء في نفس الدولة أو خارجها وهنا تكمن اهميته بوجوده في السياق التاريخي لنشأة تنظيمات أكبر في الوقت الحالي.
اعترض أعضاءه تاريخياً على مسمى بيعة الإمام لأنهم ليسوا شيعة، لكن التسمية لم تأت من فراغ، فأحد الأعضاء، وهو نبيل أبو حارثيّة كان قد أسّس قبل ذلك تنظيمًا باسم: ”حركة بيعة الإمام- حابا“ مع غانم عبده، وهو أحد المنشقين عن حزب التحرير وكان أبو حارثيّة قد نادى بنفسه أميراً للمسلمين وطالب أفراد الجماعة السلفية بمبايعته إماماً لهم وأميراً عليهم، ولكن لم ينجح ذلك المشروع ونجح تنظيم المقدسي والزرقاوي.
وبحسب الجهات الأمنية في الأردن، تداول أعضاء التنظيم فكرة القيام باغتيال أحد أفراد وحدة مكافحة الإرهاب في دائرة المخابرات العامة، أو مهاجمة دائرة المخابرات العامة، وتداولوا فكرة اغتيال يعقوب زيادين الرئيس الفخري للحزب الشيوعي الأردني، ربما لإرتباطه بمخيالهم بالسوفييت.
كان المقدسي قد جلب معه من الكويت بعد انسحاب الجيش العراقي كميةً من الذّخيرة عام 1992، ووضعها ضمن أثاث بيته، (قيل بأنها خمسة ألغام مضادة للأفراد، وسبع قنابل يدوية، وعدّة صواريخ)، إلا أنه أصر أثناء التحقيقات بأنه كان يحتفظ بها لاستخدامها ضدّ إسرائيل؛ خصوصاً بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي وتوقيع الأردن لإتفاقية السلام مع إسرائيل. ألقت الأجهزة الأمنيّة القبض على كافة أعضاء التنظيم قبل أن يتمكنوا من القيام بعمليات مسلحة.
بعد اعتقال أعضاء التنظيم ومحاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة بسنة 1996، تم الإفراج عنهم بعفو ملكي عام من قبل الملك عبد الله الثاني، وأنتقل أعضاءه إلى العيش والعمل الجهادي في مختلف أماكن العالم (من باكستان، إلى العراق، إلى سوريا، إلى لندن)، يعد أعضاءه مفاتيح العمل الجهادي السلفي في الأردن أو الرعيل الأول ممن أدخلوا الفكر السلفي إلى المجتمع الأردني بعقد الثمانينيات.
قامت الدولة الأردنية بوضعهم بسجون متباعدة، وأدى ذلك، عند قصد أو لا، إلى تقوية الفكر الجهادي في المناطق التي سجنوا فيها. فمن تم وضعه في سجن السلط، صار يتواصل مع المجموعات السلفية في السلط وعلى رأسها رائد خريسات (أبو عبد الرحمن الشامي) الذي أسس فيما بعد جماعة جند الشام في كردستان العراق قبل غزو العراق. ومن تم سجنه في سجن الجفر في معان صار يتواصل مع محمد الشلبي المعروف باسم أبو سياف وزادت أواصر العلاقات الجهادية في مدينة معان التي ما زالت آثاراها باقية إلى الآن بكونها المدينة التي حارب الآلاف من أولادها مع التنظيمات الجهادية في سوريا.
حوكم التالية أسمائهم لكنهم لم يقضوا كامل فترة محكوميتهم لإصدار الملك الأردني عفواً عاماً عن كل المساجين الأردنيين حين أعتلى العرش، وكان تاريخ العفو الملكي العام 22 آذار 1999.