English  

كتب تمرد القبائل الغالية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تمرد القبائل الغالية (معلومة)


  • مقالات مفصلة: معركة تريبيا
  • معركة بحيرة تراسمانيا

تلقى الرومان أنباء عن عبور حنبعل نهر أبرة وعن تمرد القبائل الغالية في شمال إيطاليا في الوقت نفسه. وكان هذان الحدثان سببا في تكوين تحالف بين القرطاجيين والقبائل الغالية ضد العدو المشترك: روما. كان الهدف الأول للمتمردين هو المستعمرات الرومانية في بياتشنسا وكريمونا، مما تسبب في تراجع الرومان إلى مدينة مودينا، والتي حاصرها الغاليون بعد ذلك. وعلى الجانب الآخر، تحرك القائد الروماني "مالينوس فولسو" مع فيلقين رومانيين وقوات من حلفائهم، مع 1,600 فارس و20,000 من الجنود المشاة، إلى غاليا كيسالبينا. تعرض هذا الجيش لكمينين على الطريق من قبل الريمينيين، وفقد 1,200 رجل. وعلى الرغم من رفع الحصار عن مودينا، فإن هذا الجيش نفسه وقع تحت حصار على بعد أميال قليلة منها. دفع هذا الحدث مجلس الشيوخ الروماني لإرسال أحد فيالق "سكيبيو" و5,000 من قوات حلفائهم لمساعدة "فولسو". فأصبح سكيبيو في حاجة لزيادة عدد جنوده لملء الفراغ الذي تركته القوات المرتحلة، وبالتالي لم يستطع التقدم نحو أيبيريا حتى شهر سبتمبر من سنة 218 ق م، مما أعطى الوقت الكافي لحنبعل للتقدم من نهر أبرة حتي نهر الرون.

بعد نجاح حنبعل في المراوغة كي لا يدخل معركة ضارية عند ضفاف الرون، اتجه لمساعدة حلفائه الغاليين، الذين كانوا يتعرضون لضغط التعزيزات الرومانية. عبر حنبعل جبال الألب، متغلبا على المناخ والتضاريس وكمائن القبائل المحلية، ووصل مع ما لا يقل عن 28,000 جندي من المشاة و6,000 فارس و30 فيلا حربيا إلى "توريني" في إيطاليا. وكان الرومان يتوقعون عبور حنبل لجبال الألب، لكنهم لم يتوقعوا حصول ذلك بهذه السرعة، أي في الحين عندما كان الجنود الرومانيون لا يزالون في ثكناتهم الشتوية. كان عبور حنبعل لجبال الألب إنجازا عظيما لأنه لم يسبق لجيش أن عبرها في فصل الشتاء مع فيلة، كما كان هذا العبور سببا لكي تلغي روما نواياها لغزو إفريقية.

كان حلفاء حنبعل من القبائل الغالية قاطنة وادي نهر بو لا يزالون بعيدين. فاضطر الأخير للقتال مع قواته التي تناقص عددها لكي يصل إلى حلفائه وليحث باقي سكان غاليا كيسالبينا على التمرد على الرومان. كان أول أهداف حنبل هو الاستيلاء على مدينة "توريني"، فتقدم القرطاجيون واعترضوا قوات رومانية تحت قيادة بابليوس سكيبيو، الذي سبق أن تجنب حنبعل مواجهته في وقت سابق في وادي الرون، والذي لم يكن يتوقع وصوله المبكر على الجانب الآخر من جبال الألب. ونتيجة لذلك نجح فرسان حنبعل في هزيمة الفرسان الرومان في اشتباك طفيف في معركة تيسينيوس. تعرض "سكيبيو" لجروح خطيرة في المعركة، وتراجع مع قواته عبر نهر "تريبيا"، وعسكر في مدينة بياتشنسا في انتظار التعزيزات. ونتيجة لهزيمة روما في "تيسينيوس"، انضمت كل القبائل الغالية عدا "السينومانيون" إلى القرطاجيين. وسرعان ما أصبحت قبائل الشمال الإيطالي بأكملها بما في ذلك الغاليون والليغورنيون تعزز جيش حنبعل بما لا يقل عن 40,000 من الرجال.

قبل وصول الأنباء عن الهزيمة في "تيسينيوس" إلى روما، أمر مجلس الشيوخ القنصل تيبيريوس لونجيوس بالعودة مع جيشه من جزيرة صقلية، حيث كان يستعد لغزو إفريقية للانضمام إلى "سكيبيو" ومواجهة حنبعل. عرقل حنبعل محاولة جيش لونجيوس الانضمام لجيش سكيبيو. إلا أن استيلاء القرطاجيين على مستودع الإمدادات في قرية كلاستيديوم عن طريق خيانة بعض السكان المحليين ألهي القرطاجيين وسمح لجيش لونجيوس بالانضمام لجيش سكيبيو، الذي كان لا يزال يعاني من إصابات خطيرة. سمح حنبعل للرومان بتحقيق بعض الانتصارات البسيطة، مما أغراهم بقتال حنبعل في معركة تريبيا تحت قيادة لونجيوس. تلقت القوات الرومانية الأوامر بخوض المعركة دون حتى حصولهم على وجبة الإفطار في ذلك اليوم بل وعبروا نهرا باردا، مما قلل من قدرة الكثيرين على القتال. علاوة على ذلك، قاد "ماجو برقا" - شقيق حنبعل - كتيبة من الجنود القرطاجيين لمهاجمة الرومان من الخلف. تلقى الرومان خسائر فادحة في تلك المعركة، حيث لم ينج سوى 20,000 رجل فقط من أصل 40,000، وغادروا غاليا كيسالبينا. وبعد أن ثبت حنبعل مواقعه في شمال إيطاليا بهذا الانتصار، وجد المأوى لقواته في فصل الشتاء بين الغاليين، الذين انضموا بحماس إلى جيشه، مما رفع عدده ليصل إلى 60,000 رجل، لكن بالمقابل انخفضت حماسة جنوده من القرطاجيين الذين شهدوا هذا الأمر.

في سنة 217 ق م، عزم مجلس الشيوخ الروماني على إرسال جيوش جديدة ضد حنبعل تحت قيادة القنصلين المنتخبين حديثا: جنايوس جيمينوس وجايوس فلامينيوس نيبوس. كان لفلامينيوس تاريخ من عدم الثقة من زملائه أعضاء مجلس الشيوخ، وخشي من محاولتهم إيجاد ذرائع لتأجيل سفره، فأقدم على مغادرة روما بهدوء لتولي قيادة جيشه في ريميني دون أداء المناسك الدينية الطويلة المطلوبة من القنصل الجديد. وعندما علم مجلس الشيوخ بمغادرته، وافق بالإجماع على استدعائه إلى روما، لكنه تجاهل الأوامر، الأمر الذي سبب استياء واسع النطاق بين الرومان الذين كانوا يخشون من أن عدم احترام فلامينيوس للآلهة سيجلب الكوارث على روما. تقدم حنبعل إلى وسط إيطاليا كما كان متوقعا، وتحرك جيش فلامينيوس من ريميني إلى أريتسو، لتغطية ممرات الألب الجبلية في إتروريا لمحاولة وقف تقدمه. أما سيرفيليوس، الذي كان قد أدى الطقوس المناسبة فقد تحرك جيشه خلف جيش فلامينيوس، إلى ريميني لتغطية الطريق إلى إتروريا على طول ساحل البحر الأدرياتيكي. والقوة الثالثة - التي كانت تضم الناجين من الحملات السابقة - كانت تتمركز في أتروريا تحت قيادة سكيبيو. وبالتالي كان الرومان قد أمنوا جميع الطرق المؤدية إلى روما.

في أوائل ربيع سنة 217 ق م، قرر حنبعل أن يتقدم، تاركا حلفاؤه من القبائل الغالية في وادي نهر بو وعبر جبال الألب، وأقدم على تجنب مواقع الرومان واتخذ الطريق الوحيد غير المحمي إلى إتروريا وذلك عند مصب نهر "أرنو". وكان هذا الطريق يمر من خلال المستنقع الضخم الذي حدث نتيجة لفيضان الأنهر في فصل الربيع. سار جيش حنبعل عدة أيام دون العثور على أماكن مناسبة للراحة، فعانى جنوده الأمرين نتيجة الإرهاق وقلة النوم، وأدى ذلك بطبيعة الحال إلى فقدانه لجزء من قواته، بما في ذلك الفيلة القليلة المتبقية.

عندما وصل حنبعل إلى إتروريا في ربيع سنة 217 ق م، حاول أن يواجه الجيش الروماني الرئيسي بقيادة فلامينيوس في معركة ضارية عن طريق تخريب المنطقة التي أرسل فلامينيوس لحمايتها. ثم عاد ولجأ إلى حيلة جديدة، فسار بجنوده نحو الجناح الأيسر لجيش عدوه وبذلك قطع الطريق بينه وبين روما. وبتقدمه نحو إتروريا، استفز حنبعل فلامينيوس الذي سعى لملاحقة القرطاجيين دون استطلاع الطريق حتى.

وفي مضيق جبلي على شاطئ بحيرة تراسمانيا، صنع حنبعل كمينـا لجيش فلامينيوس. نجح هذا الكمين نجاحا كاملا في معركة بحيرة تراسمانيا، والتي قضى فيها حنبعل على معظم الجيش الروماني وقتل فلامينيوس نفسه، دون أن يتكبد القرطاجيون أي خسائر تذكر. تمكن 6,000 جندي روماني من الهرب، ولكن بعد ذلك استطاع ماهربعل وفرسانه النوميديين القبض عليهم وإجبارهم على الاستسلام. أرسل سكيبيو فرسانه للدعم ولكن ألقي القبض عليهم أيضا وأبيدوا عن بكرة أبيهم. ونتيجة لهذا الانتصار، غنم الجيش القرطاجي المكون من الغاليين والأفارقة والأيبيريين والنوميديين من المعدات العسكرية شيء كثيرًا أكثر مما يمكنهم استخدامه بأنفسهم، فبيع الفائض إلى التجار المصريين الذي باعوه بدورهم إلى الرومان أنفسهم.

بعد هذه المعارك العديدة، قام حنبعل بتصنيف الأسرى، فأبقى الرومان محجوزين لديه، أما غير الرومان فأطلق سراحهم لنشر الدعاية في أرجاء إيطاليا بأن الجيش القرطاجي جاء لإيطاليا للقتال من أجل حريتهم ضد الرومان. من الناحية الإستراتيجية، استطاع حنبعل أن يتخلص من القوة الوحيدة التي يمكن أن تعيق تقدمه نحو روما، ولكن على الرغم من دعوات قواده، لم يشرع في غزو روما. وبدلا من ذلك، قرر التوغل جنوبا على أمل كسب حلفاء بين قبائل الجنوب الإيطالي.

المصدر: wikipedia.org