اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تلخيص الأدلة لقواعد التوحيد (بالتركية: Telhîsü"l-edille li-kavâidi"t-tevhîd) هو كتاب في أصول الدين وعلم الكلام للإمام أبي إسحاق الصفار البخاري الحنفي الماتريدي، الملقب بالزاهد (ت 534هـ). عبارة عن دراسة مستفيضة أراد منها أن يعرض فيها عقيدة أهل السنة والجماعة، ويحصّنها ضد أي انتقاد يمكن أن تتعرض له، وذلك عبر أدلة من القرآن والحديث النبوي، إضافة إلى العديد من الشواهد والعبر والحجج المنطقية. والمؤلف يتّبع بالإجمال ترتيب المواضيع المعتمد في معظم المؤلفات الدينية، إلا أنه يتعمّق في بعض النقاط التي يعتبرها ذات أهمية كبرى. فيعالج بإسهاب أنواع مختلفة من العوارض والمشكلات. أما السمة الرئيسية المميزة للكتاب، فتتمثل في النقاش المستفيض في صفات الله الذي يشكّل حوالي ثلث المتن الإجمالي. حيث جمع الصفّار صفات الله التي أوردها السلف الصالح، وهي صفات يسلّم بها، ويريد أن يزيل أي شك عنها، فيقول في إثبات الأسماء والصفات:
والكتاب ينفرد – من بين كتب الماتريدية – بتقديم شرح كامل لأسماء الله الحسنى يظهر من خلاله براعة الصفار في الرد على كثير من الفرق والملل. وهو ما يجعل الكتاب مهمًّا في بابه.
يذكر الصفّار حفنة من أسماء مفكّرين آخرين، سواء كانوا مفكرين يستشهد بآرائهم، أو خصوماً يريد دحض طروحاتهم. وخصومه في المرتبة الأولى هم المعتزلة، مع أنه لا يتناول هذه الفرقة بصورة إجمالية، بل يتطرّق إلى عقائد كل عضو من أعضائها على حدة. كما ينقلب على الإمام أبي الحسن الأشعري وأتباعه. ويذكر مراراً وتكراراً الإمام أبي حنيفة النعمان بصفته ركيزة بارزة لنظرياته. وهذا يتوافق مع العلماء الأحناف الذين حذوا حذو الإمام أبي منصور الماتريدي، فآثروا الاستناد إلى أبي حنيفة كمرجعية أساسية لهم، ويشرّعوا تعالميه الخاصة. وفي مجمل الكتاب يبرز اسم الماتريدي مرتين فقط. وشخصية أخرى ينقل الصفار آراءها باستمرار هو الإمام أبو العباس القلانسي.
والكتاب يبين مدى ما وصلت إليه المدرسة الماتريدية من تطور ويؤكد على أن الجذور الأصلية العقائدية لتلك المدرسة هو مأثر من رسائل وآراء للإمام أبي حنيفة النعمان. ويتسم منهج الصفار وغيره من أئمة الماتريدية بقرب مذهبهم في الصفات الإلهية من مذهب السلف الصالح الذين لم يفرقو بين صفات الذات وصفات الأفعال فكلها صفات أزلية لله تعالى.