اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
على مدار القرن التاسع عشر، تخلى اليهود عن كل هويو لغوية وثقافية خاصة بهم فكانوا يطلقوا على انفسهم مواطنون ذو «عقيدة إسرائيلية» وكانوا يظهروا وطنية تتسم بالريبة . لد دافع علم التأريخ التقليدى منذ القدم عن قضية الاستيعاب الكامل لليهود في نهاية القرن التاسع عشر . كان “جاك ارنفريند” المحاضر في جامعة بار إيلان الإسرائيلية انه يوجد «بناء لهوية يهودية ألمانية معقدة وغامضة وبناء لثقافة جديدة تضم اقلية متعلمنة ». يميل المجتمع اليهودى إلى البعد عن الايمان اليهودى . تزوج 25% من اليهود عن طريق الزواج المختلط وتحول العديد منهم إلى المسيحية . اكد اليهود فخرهم بالمشاركة اليهودية في الحضارة الأوروبية والألمانية مثل الكتاب المقدس والديانات التوحيدية بجانب أعمال “موسى منديلسون” التي تعد “موسى جديد” أي يهودية جديدة وهاينرش هاينه و“ليدويج بورن” . كتب الفيلسوف “هيرمان كوهين” مقالا بعنوان الألمانية واليهودية في بداية القرن العشرين . كان يعتقد أن ألمانيا هي إسرائيل الجديدة لليهود . ارادت الفلسفة الألمانية تحقيق المثالية الاخلاقية للديانة اليهودية فجمع الفلاسفة بين الأفكار اليهودية والأفكار المسيحية. قام المؤرخون اليهود مثل “هنريك جرايتز” بنشر الكتب العلمية وانشاء المجلات العلمية التي توفق بين الانتماء للدين اليهودى والولاء للدولة الألمانية. على الرغم من ذلك، كانت النخبة اليهودية تحتفظ ببعض الأشياء التي تخص اليهودية في حياتها الخاصة وفي تعاملاتها.
كان رد فعل اليهود الالمان نحو الصهيونية ممثلا تماما لهذا الرأى . فقد حدث انه بعد تردد انباء عن عقد مؤتمر صهيونى في 1897، كتب المجتمع اليهودى في ميونخ إلى ثيودور هرتزل : «نحن لا نريد ان ننسى اخبارك بانه لا يوجد اى تعاطف من اليهود في مدينتنا لهذه الحركة التي تقودها ونحن نعتقد ان عقد هذا المؤتمر في ميونخ أو في بافيار تمثل خطرا على اليهود في ألمانيا» . عندما ظهرت أول جريدة صهيونية باللغة الألمانية باسم “Die Welt” في يونيو 1897، قال حاخامين المان «عندما كان يكتب الصهاينة باللغة العبرية، فلم يشكلون خطرا. لكن عندما يكتبون باللغة الألمانية، فيجب محاربتهم لانه كيف يتم محاربة اشخاص يحلمون بيهودية دولية وفي نفس الوقت يشتكون من الحكومة النمساوية دليل على مسيحية المرشح على منصب الكرتير في بوكوفينا !». فيشعر اليهود الالمان الذين تحرروا واندمجوا في الثقافة الألمانية بانهم مواطنون ألمانيون من الدرجة الاولى . قبل 1933، لم يكن هناك أكثر من 2000 يهودى المانى في فلسطين.
لم يؤدى تحرر واندماج اليهود الالمان إلى الانصهار الكامل مع باقى الشعب . في الواقع، رغم اندماجهم مع المجتمع الالمانى، تعرض اليهود إلى تصاعد في تيار معاداة السامية في عهد فيلهلم الثاني . اسند المفكرون اليهود تصاعد هذا التيار إلى الجهل وقرروا محاربته بخطاب تاريخى علمى . في القطاعات الأكثر بساطة، بقى التمسك بالثقافة التقليدية قويا لكن التثقف كان في ازدياد. في بداية القرن العشرين، هرب العديد من اليهود من المذابح الروسية واستقروا في ألمانيا . فكان عددهم في 1919 يقدر ب 80000 نسمة . كون اليهود الفقراء المتحدثين باليديشية وليس الألمانية والذين سموا ال“Ostjuden” بروليتاريا يهودية جديدة وكانوا محل احتقار الشعب الالمانى بما فيهم اليهود الالمان . لقد اعادوا إنتاج صورة اليهودى التائه من خلال المعاديين للسامية .
اوضح الفيلسوف حنة آرندت صورتين لليهودى في هذا الوقت: اليهودى “الوصولى” وهم رجال الأعمال الاغنياء والملتزمون الباحثون عن الاحترام مثل جيرسون بليشرودر وبسمارك والبرت بالن رئيس شركة بحرية قوية وفولتر راتينو واخرون ؛ واليهودى «المنبوذ» وهم اليهود المطرودين والمضطهدين الذين يتظاهروا ضد المجتمع البرجوازى مثل هاينرش هاينه وروزا لوكسمبورغ. في مطلع القرن العشرين، اشترك يهود أوروبا في الحركات الاشتراكية بشكل خاص . في 1918 و1919، لعب كل من روزا لوكسمبورغ وليو جوجيشز وبول ليفى دورا اساسيا في ثورات برلين . وكان كيرت اسنر وجوستاف لوندر وارنست تولر واوجن ليفينى في أول الصفوف في ميونخ.