اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ المعنى العام للآية الكريمة: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)، يدلّ على أنّ ما أمر به النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يجب العمل به، حيث ورد في الآية: (وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)، وقال الشنقيطيّ في تفسير الآية الكريمة إنّ السنة النبويّة تندرج كلّها تحت الآية السابقة، أي أنّ الآية تُلزم المسلم ليعمل بما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في السنة النبوية؛ إذْ إنّ العمل بالسنّة يعدّ من العمل بالقرآن الكريم، ويؤيّد ذلك قول الله تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)، وقال السيوطي عن الآية الكريمة إنّ الوحي في الحقيقة وحيان؛ أحدهما القرآن الكريم وهو متعبّد بتلاوته، والآخر السنة النبويّة الشريفة وهي غير متعبّد بتلاوتها.
وطبّق الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعون ذلك الأمر فحكّموا السنة النبوية في حياتهم؛ حيث ورد أنّ الإمام الشافعيّ -رحمه الله- أقام في مكّة فترةً فقال: (سلوني يا أهل مكة عمّا شئتم أجبكم عنه من كتاب الله)، فسأله رجل عن حكم قتل الزّنبور للمُحرِم، فأجاب الشافعي بقول الله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)، ثمّ قال الشافعي حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (عليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المهديين من بعدي)، ثمّ قال حدّثني فلان عن فلان، حتى وصل بالسّند إلى عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- عندما سُئل عن حكم قتل الزنبور للمُحرِم فقال: لا شيء عليه، فاحتجّ الشافعيّ بقول عمر بن الخطّاب؛ لوصيّة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- باتّباع أمر الخلفاء الراشدين من بعده، وورد أيضاً عن ابن حجر العسقلاني أنّ أمرأةً أتت عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- تسأله عن حكم الوصِلة، فأجابها، فسألته إن كان يجد حكم الوصل في القرآن الكريم أم في السنة النبوية، فقال لها: (أجِدُه في كتابِ اللهِ وعن رسولِ اللهِ، فقالت: واللهِ لقد تصفَّحتُ ما بينَ دفَّتَي المصحفِ فما وجدْت فيه الذي تقولُ، قال: فهلْ وجدتِ فيه: مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، قالت: نعَم، قال: فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ- نهَى عن النَّامِصةِ والواشرةِ والواصلةِ والواشمةِ إلّا من داءٍ).