اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في ربيع عام 378 بعد الميلاد أشعلت ماوية ثورة هائلة ضد الحكومة المركزية، حتى أنها تقارن بثورة الملكة زنوبيا قبل ذلك بقرن. زحفت قواتها التي قادتها شخصيًا معظم الوقت إلى شبه الجزيرة العربية وفلسطين وصولًا لحدود مصر. اكتسحت في طريقها جيوش الروم العديد من المرات. والسبب هو أنها في البداية تركت حلب وتراجعت مع التنوخ إلى الصحراء ليتخذوها قاعدةً لهم، وبذلك لم يجد الروم هدفًا لضربه ومعاقبته. شنت وحدات ماوية السريعة غاراتٍ لا تحصى على الرومان باستخدام خططٍ حربية قديمة أشبه بحرب العصابات، مما أحبط محاولات الرومان لكبح الثورة.
أثبتت ماوية وجيوشها أنهم متفوقون على جيوش الروم في المعارك المفتوحة أيضًا. فبعد قرنٍ من القتال إلى جانب القوات الرومانية صاروا على درايةٍ بالخطط الحربية الرومانية. وهكذا هزموا بسهولة قوات الحاكم الروماني ل فلسطين و فينيقيا، وهو أول من تم إرساله لقمع الثورة. لقد نالت حب السكان في تلك المناطق، كما نالت تعاطفهم مع قضيتها. وبدا أن الحكم الروماني بأكمله في الشرق سوف ينمحي ويحل محله ماوية وشعبها العربي.
أرسل الروم قوة ثانية بقيادة القائد الحربي للقوات الرومانية في الشرق بنفسه ليقاتلها في معركةٍ مفتوحة. قادت جيوشها شخصيًا في المعركة التي أثبتت خلالها أنها ليست فقط قائدة سياسية قديرة، بل أيضًا مخططة حربية بارعة في ساحة القتال. استخدمت جيوشها تقنيات حربية رومانية ودمجتها مع أساليب قتالهم التقليدية، مما جعل سلاح الفرسان سريع وسهل الحركة وهو يستخدم رماحًا طويلة المدى وذات تأثيرٍ فتاك. انهزم الروم، ولم تكن المرة الأولى التي تذلهم امرأة. لكن في تلك المرة لم يكن لديهم قوات محلية لنجدتهم كما حدث مع الملكة زنوبيا، فتلك المرة يحاربون التحالف التنوخي الذي ساعدهم آنذاك. لم يملك الإمبراطور فالنس أي خيارٍ سوى التفاوض على السلام.