اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رواية تفاحة-19 هي رواية تلخّص الحالة الوبائيّة التي عرفها العالم وعاشها الإنسان، جاهلاً مصدر الوباء، جمعت في طياتها بين أصناف البشر من أطباء ومغتربين أرّقهم البحث عن مصدر الوباء ورحلة انتقاله من الحيوان للإنسان، وبين هذا وذاك طرح ألف سُؤال ليجد الإنسان نفسه تائهًا في عالمٍ ينسج بيته من خيط العنكبوت، عالم أجلس البشر ذات مساء على مأدبة الشّرق والغرب، وتركهم يتبادلون الحديث آناء اللَّيلِ وأطراف النَّهار، أصواتهم تتعالى، لا يسمعون إلاَّ ضحكاتهم الخارجة من الغابِ، لا يسمعون صراخ البرايا في قدسنا الصّامدة، لا يسمعون عويل الثّكالى في دمشق العريقَة، لا يسمعون انفجار المرافئ في بيروت الجَريحة، لا يسمعونَ صوت أمعاء المشرَّدين في اليمن المجيدة وهي تعزف سنفونية الفقر، لا ينظرون لطوفان نهر النِّيل في الخرطوم حين أغرق البيوت، لا ينظرُون إلاَّ لموائد الطَّعام وأكواب النّبيذ، وقبل أن يجلسُوا أُعدّ لهم المتّكأ الذي لا يجلسُ عليهِ إلاّ رجالُ المالِ والأعمال، قيل: اجلسُوا على مائدةِ الطَّمعِ والغُرور، اجلسُوا على مائدةِ الاستعمارِ والاستبدادِ، اجلسُوا على مائدةِ القويّ يأكلُ الضَّعيف، اجلسُوا على مائدةٍ لحمُهَا بحرٌ ميِّتٌ وأبيضٌ متوسط، وقيل لشبح 2020: ادخُل عليهم، رأوهُ ولم يبصروهُ، فهو أصغر من أن تراه العين المجرّدة، يحملُ بين يديهِ سبع حبَّاتٍ من التّفاحِ. أتعرفون من هو؟ إنّه شبح كوفيد-19 الذي ُطاردنا في كلّ مكان، جاء دون سابق إنذار ليُوقظ الضَّمائر الميِّتة التي لا تعرف من الحياة إلاّ العيش كآلة حديديّة، جُرّدت من مشاعر الإنسانيّة، فلولا الرّوح الموجودة بين الثّنايا لقُلنا إنسان آليّ، أسطوانة تشتغل...