اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُقصد بالرِّبا في اللغة: الزيادة في الشيء، فيُقال: فلان أربى؛ أيّ أنّه أخذ أكثر ممّا أعطى، وفَضَلَ الشيء؛ أيّ أنّه: زاد الشيء عن الحاجة، وبقيَ البعض من المال رغم الإسراف والإنفاق، وفَضَلَ فلانٌ على غيره؛ أيّ تغلّب بالفَضْل عليه، فيُقال: فَضَلَ يَفْضُل، فهو: فاضلٌ، والمفعول: مفضولٌ عليه، ويُقصد برِبَا الفَضْل في الاصطلاح الشرعيّ بأنّه: الزِّيادة في المال نفسه، إن كان كَيْلاً أو وزناً، في عقد بيعٍ ما على المقدار الشرعيّ، ويُعرف أيضاً بأنّه: بَيْعٌ رَبويٌ، بشيءٍ من مثله، مع الزيادة في أحد المِثْلَين، أي بَيْع شيءٍ بآخرٍ من نفسه، مع الزّيادة في أحدهما.
يُحرّم ربا الفَضْل في عمليات التبادل بين الأفراد، وتحديداً في الأصناف التي ورد ذِكْرها وتحديدها في النُّصوص، وهي: الذَّهب، والفضّة، والقمح، والملح، والشعير، والتمر، فلا يحلّ بيع جنسٍ منها بجنسٍ مماثلٍ له، مُتفاضلاً، سواءً كان القبض مؤجّلاً أو فرواً، وقد وردت العديد من الأدلّة الثابتة والصريحة في تحريم هذا النوع من البيع، منها: ما أخرجه الإمام مُسلم عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والْبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والْمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ، يَدًا بيَدٍ، فإذا اخْتَلَفَتْ هذِه الأصْنافُ، فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ، إذا كانَ يَدًا بيَدٍ)، فينعم الخيار في البيع عند اتّحاد الجِنس، كما ورد عن أبي سعيد الخدريّ أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال بعد ذِكْره للأصناف التي حُرّم الرِّبا فيها: (مِثْلًا بمِثْلٍ، يَدًا بيَدٍ، فمَن زادَ، أوِ اسْتَزادَ، فقَدْ أرْبَى، الآخِذُ والْمُعْطِي فيه سَواءٌ)، وورد في روايةٍ أخرى عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا بَعْضَها علَى بَعْضٍ، ولا تَبِيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا بَعْضَها علَى بَعْضٍ، ولا تَبِيعُوا مِنْها غائِبًا بناجِزٍ).
أجمع علماء المذاهب الاربعة على أنّ ربا الفَضْل يشمل أي شيئَين متبادَلَين إن توفّرت علّة ربا الفَضْل، ولا ينحصر في الأعيان المذكورة في الحديث النبويّ السابق، إلّا أنّ العلماء اختلفوا في بيان وتحديد علّة ربا الفَضْل، وبيان اختلافهم في ذلك آتياً:
تكمُن الحكمة من تحريم ربا الفَضْل؛ لسدّ الذريعة المُوصلة لرِبا النّسيئة، فحُرّم ربا الفَضْل من باب تحريم الوسائل، وبذلك ظهرت حكمة الشّرع، وكمُلت الشريعة، ومن حكمة تحريم ربا الفَضْل؛ وَضْع حدِّ للمقايضة، وللتعامل بنظام البيع، واستعمال النقود، وجَعْلها الوسيط في التعامل بين الطرفين، ولأنّ ربا الفَضْل قد يكون سبباً في انتشار الرِّبا في المجتمعات، وخاصّةً انتشار ربا النَّسيئة؛ فلذلك مُنعت الوسائل التي تُوصل إليه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ أَشْيَاءَ مِنْهَا مَا يَخْفَى فِيهَا الْفَسَادُ؛ لِإِفْضَائِهَا إلَى الْفَسَادِ الْمُحَقَّقِ، كَمَا حَرَّمَ قَلِيلَ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى كَثِيرِهَا، مِثْلُ: رِبَا الْفَضْلِ؛ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ قَدْ تَخْفَى، إذْ عَاقِلٌ لَا يَبِيعُ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ إلَّا لِاخْتِلَافِ الصِّفَاتِ، مِثْلُ كَوْنِ الدِّرْهَمِ صَحِيحًا، وَالدِّرْهَمَيْنِ مَكْسُورَيْنِ، أَوْ كَوْنِ الدِّرْهَمِ مَصُوغًا، أَوْ مِنْ نَقْدٍ نَافِقٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ".
تتعدّد صور وأشكال رِبا الفَضْل، منها: استبدال عشرة دراهم ورقيةٍ بتسعٍ معدنيّةٍ، أو العكس، واستبدال الذّهب القديم بالذّهب الجديد، مع الاختلاف في وزن كلٍّ منهما، وإن كان القبض في مجلس واحدٍ، ومن الصور أيضاً: شراء الشّيك المؤخّر للاستحقاق، بما هو أقّل من قيمته، ويعدّ هذا الأمر شراء نَقْدٍ بنَقْدٍ، مع الفَضْل والنسيئة، فبذلك جَمْعٌ بين نوعَين من أنواع الرِّبا؛ ربا الفَضْل، وربا النسيئة.