اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي جعل القرآن هدًى ونورًا، وأنزله لسانًا عربيًّا مبينًا، ليبين للناس ما اختلفوا فيه، وليكون دليلاً للمتقين.
لكن الإنسان، بطبعه الذي يميل إلى الإضافة والتفسير، أدخل على كلمات هذه الرسالة النورانية ما لم ينزل به الله من سلطان، فتحولت أسماء الوحي إلى أدوات تفرقة وتشويش.
هذا المصحف يلتزم بالرسم النقي للقرآن الكريم كما أُنزل على قلب النبي الأمي ﷺ الذي لم يكن يقرأ ولا يكتب، فكان القرآن صوتًا وشكلاً نقيًّا واحدًا لا يتجزأ.
﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الشورى: 52)
﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ (الشعراء: 192-195)
في النسخ اليدوية التقليدية، كان الرسم الأصلي (الرسم العثماني) يُكتب باللون الأسود، بينما تُكتب علامات التشكيل باللون الأحمر، وتُكتب أسماء السور والأجزاء وأرقام الآيات والصفحات باللون الأزرق. وهكذا ظل الأصل النقي محفوظًا ومميزًا دائمًا.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)
لكن مع دخول عصر الطباعة الميكانيكية، واستخدام الحبر الأسود فقط، اندمجت الألف الصغيرة الحمراء (الألف الفاصلة) مع الرسم الأسود الأصلي. فدخلت هذه الإضافة البشرية إلى صلب النص، وأحدثت ثنائية بصرية ولغوية حيث كانت الوحدة الإلهية لا تتجزأ. وهكذا امتدت يد الشيطان لتعقد صراط المستقيم، فأصبح القرآن — في كثير من النسخ — مهجورًا في صورته النقية.
﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (الفرقان: 30)
لذلك يعتمد هذا المصحف على الرسم النقي الأصلي، ويصحح التحريفات البشرية اللاحقة. فنكتب مثلًا: «الإنسن» بدلاً من «الإنسان»، و«الكتب» بدلاً من «الكتاب»، و«الإسلام» بدون ألف فاصلة، و«الصرط» بالصيغة الموجزة الأصلية، وهكذا. نحن نعيد الكلمات إلى أصلها الذي ما أنزل الله به من سلطان غيره، لأن الإضافات البشرية هي التي فرقت وشوشت على الحقيقة الواحدة.
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ (القلم: 52 وغيرها)
هذه مساهمة متواضعة في سبيل إعلاء كلمة الحق عز وجل، وإعادة القرآن إلى نقائه الأول، ليبقى نورًا مبينًا يهدي من نشاء إلى صراط مستقيم.