English  

كتب تعبد النبي في غار حراء

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تعبد النبي في غار حراء (معلومة)


كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبلغ من العمر أربعين عاماً عندما نَزَل عليه الوحي، وكان قبل ذلك يحبّ أن يخلو بنفسه، فيذهب في شهر رمضان من كل عامٍ بعيداً عن مكة المكرمة متوجّهاً إلى غار حراء، وكانت هذه عادةً عند قريش في الجاهلية، فيذهب رسول الله إلى الغار يتفكّر في خلق السماوات والأرض، ويعود إلى أهله لِيُزوّد نفسه بالطعام ويعود إلى خَلوته، ويستمر على ذلك طيلة الشهر، حتى برزت أمامه أنوار المعرفة وانعكست على فؤاده، فما يرى رؤيةً إلا انجلت أمامه مثل فلق الصّبح، وهو ما روته عائشة -رضي الله عنها- فقالت: (أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ في النَّوْمِ، فَكانَ لا يَرَى رُؤْيا إلَّا جاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ، وكانَ يَخْلُو بغارِ حِراءٍ فَيَتَحَنَّثُ فيه -وهو التَّعَبُّدُ- اللَّيالِيَ ذَواتِ العَدَدِ قَبْلَ أنْ يَنْزِعَ إلى أهْلِهِ، ويَتَزَوَّدُ لذلكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِها).


وقيل إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يصوم في هذه الفترة، وقيل إنّه كان يتصدّق على الفقراء والمساكين، وكان يتأمّل في هذا الكون، وممّا ساعده على ذلك علوّ مكان الغار وابتعاده عن طريق النّاس، وجاء الإجماع على أنه كان يتعبّد بالحنيفيّة، رغم عدم ورود النص في كيفية تحنّثه، إلّا أن النّصوص وردت في مخالفته لقومه في عبادة الأصنام، وغيرها مما كانوا يقومون به على وجه التعبّد، حيث كانت عبادة قومه أكثر ما يبغضُه، فتحلّى -عليه الصلاة والسلام- بالأخلاق الحسنة من المروءة، والحلم، وحسن الجوار، والأمانة، وكل ما يرضي الله من الصفات، وفي خلوته انجلى قلبه وفرغ من انشغالات الدنيا، ومُلئ بذكر الله -تعالى-، وبقيَ على هذا الحال حتى جاء إليه المَلَك وهو في الغار، فقال له: "اقرأ"، قال: (ما أنَا بقَارِئٍ)، فأخذه وضمّه ضمّةً شديدة حتى بلغ منه الجَهد، ثم تركه وقال له: "اقرأ"، فقال النبيّ: (ما أنَا بقَارِئٍ)، فأخذه وضمّه مرة أخرى حتى بلغ منه الجهد، ثم تركه وقال له: "اقرأ"، ققال النبي: (ما أنَا بقَارِئٍ)، فأخذه وضمّه مرة ثالثة، ثم تركه، وقال له: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ).


المصدر: mawdoo3.com