اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد قام داروين بتتبع أثر الأفكار التطورية عبر التاريخ في طبعات لاحقة لكتابه حتى عصر أرسطو؛ حيث أن النص المنقول من قبل داروين عن أرسطو عبارة عن ملخص أرسطو لأفكار الفيلسوف اليوناني إيمبيدوكليس. قام قدماء قَساوسةٌ الكنيسة المسيحية بالإضافة إلى علماء العصور الوسطى من الأوروبيين بتفسير قصة الخلق في سفر التكوين استعارياً بدلاً من سردها كواقع تاريخي؛ حيث قاموا بوصف الكائنات الحية بحسب أهميتها الأسطورية بالإضافة إلى شكلها، وكان يعتقد على نطاق واسع بأن "الطبيعة" غير مستقرة ومتقلبة، إذ تحوي ظاهرتي ولادة أجنة غير "طبيعية" ناتجة عن تزاوج فصائل مختلفة من الكائنات مع بعضها، بالإضافة إلى ظاهرةالتولد الذاتي.
أوحت حركة الإصلاح البروتستانية بـتفسيرٍ حَرفي للكتاب المُقدس، يتضمن مفاهيم عن الخِلقَة تتعارض مع النتائج التي توصلت إليها الثورة العلمية، حيث أن العلم يبحث عن تفسيرات تتلاءم مع فلسفة رينيه ديكارت الميكانيكية بالإضافة إلى نظرية التطبيق التجريبي لطريقة باكونيان، وبعد الإضرابات التي أحدثتها الحرب الأهلية الإنجليزية، أرادت الجمعية الملكية أن تُظهر أن العلم لا يُهدد الاستقرار الديني أو السياسي، فقام جون ري بتطوير صيغة لعلم اللاهوت الطبيعي. في تصنيف جون ري: أجناس المخلوقات ثابتة، وقابليتهم للتكيُف والدقة في تكوينهم صُممت من قِبَل الخَالق، وأن الاختلافات البسيطة بين هذه السلالات ناتجة عن تأثيرات بيئتها المحلية. كمثال لعظمة تَصميم خلق الله تسبب الحيوانات آكلات اللحوم موتاً رحيماً وسَريعاً لفرائسها، ولكن عكس ذلك تَبرُز مشكلة الشر في المعاناة التي تُسببها الطفيليات. كما يتفق تصنيف علم الأحياء من قبل كارلوس لينيوس في عام 1735م إلى أن الأنواع ثَابتة طِبقاً للخطة الإلهية. وفي عام 1766م، أشار جورج دي بوفون أنّ بعض الأنواع المُتشابهة، مثل الخيول والحمير، أو الأسود والنمور والفهود، من الممكن أن تكون سلالات منحدرة من جَدٍ مُشترك. بالحساب الزمني الآشوري في خمسِينيات القرن السابع عشر تم حساب بدأ الكون في عام 4004 قبل الميلاد، لكن علماء الجيولوجيا في ثمانينيات عام 1700م افترضوا عمر العالمٍ بأقدم من ذلك بكثير. "الويرناريين" (مؤيدو الجيولوجي إبراهام ويرنير) بدورهم اعتقدوا أن الطبقات الأرضية ترسبت بفعل انحسار البِحار، لكن جيمس هتن طَرح فَرضية الحلَقة الذَاتية اللامُتناهية، مُمهدًا بذلك للنظرية التي تَفترض أن القوانين والأحداث الطبيعية التي تجري في العالم الآن هي نَفسها التي جَرت في الماضي وتنُطبق في كل مكان من هذا العَالم، نظرية الوتيرة الواحدة.
ولقد لخص العالم إراسموس داروين جدّ العالم تشارلز داروين، فرضية تطوّر الأنواع في التسعينات من القرن الثامن عشر، ثم قام جان باتيست لامارك بنشر نظرية أكثر تطورًا عام 1809م. افترض العالمان أن عملية التولد الذاتي بين الأجيال تنتج أنواع بسيطة من الحياة ثم تطوّر تدريجيًا إلى أن تصبح أكثر تعقيدًا، فتتكيف مع المحيط من خلال توريث التغيّرات التي تحصل للبالغين إما بالاستعمال أو الإهمال وسميت هذه النظرية فيما بعد باللاماركية. اعتقد لامارك أن هناك سلالات تنتقل وتزداد تطورًا بين الكائنات الحية باستمرار، أي لا يمكن للكائنات أن تنقرض بسبب اختلاف أنسابها. و أكد جيفري أن التطور الجنيني للكائنات الحية في حقبة جيولوجية ما يوضح كيفية عيشها في مراحلها الأولية، وأن بنية الحيوانات تحدد من خلال نظام ثابت كما هو موضح في عملية التناظر. أما جورج كوفييه فقد عارض وبشدة على تلك المعتقدات، ووضح أن الأنواع ثابتة وغير مرتبطة ببعضها، وأن التشابهات التي تحدث بينهم تعكس احتياجاتها الوظيفية وفي تسعينات القرن الثامن عشر، أثبتت أعماله في الأحافير المعنى الحقيقي للانقراض، باعتماده على الحوادث الطبيعية، كإعادة تعمير المناطق المتأثرة بالأنواع المختلفة.
وفي بريطانيا، رأى ويليام بيلي عالم اللاهوت الطبيعي أن التكيف كدليل نافع مصمم من قبل الخالق يعمل من خلال قوانين الطبيعة، ويعد جميع أنصار الطبيعية في الجامعات الإنجليزية هم رجال الدين لكنيسة انجلترا حيث أصبح العلم هو البحث عن هذه القوانين. تكيف الجيولوجيون مع الكوارث الطبيعية لإظهار تكرار الإبادة في جميع أنحاء العالم وإنشاء أنواع ثابتة وجديدة متكيفة مع بيئة متغيرة وذلك بتحديد لأحدث كارثة كملحمة الطوفان التوراتي. وقد تأثر بعض علماء التشريح مثل روبرت جرانت من قبل لامارك وجيفري ولكن تعتبر أفكار التحويل لمعظم علماء الطبيعة تهديدا لنظام اجتماعي إلهي محدد.