اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قد تنحرف الجينات وتحدث عيوباً وراثية لدى الأجنة، ولكن «انحرافات الجينات» لا تمثل في الواقع سوى واحد من العيوب الوراثية التي يتعرض لها جنين الإنسان، لأن التحول الطفري للجينات الذي يؤدي إلى تشوهات جنينية شديدة ومؤسفة هو أهم من الانحرافات.
إلا أن التجارب التي استطاعت إحداث تحولات مفاجئة (طفرية) في خلايا الثدييات، والتي تمكنت تعرف الخلايا المتطورة واستفرادها isolation، ودراسة العيوب الكيمياوية الحيوية المرافقة لهذه التغيرات قد أدت خدمات جُلَّى بالنسبة لكثير من الأمور التي كان الإنسان يجهل أثرها مثل: معرفة مفعول بعض الأدوية والعقاقير الحديثة وتأثير المواد المضافة للأغذية وتأثير الملوثات البيئية المختلفة من حيث قدرتها على إحداث التبديل الفجائي في خلايا الثدييات.
وقد ساعدت مثل هذه الدراسات، في نطاق هندسة الوراثة وتحسين النسل، على التخلص من كثير من الأمراض الوراثية المتأتية عن البيئة التي اصطنعها الإنسان. فقد أمكن للتقني المخبري أن يشخص كثيراً من التطورات المفاجئة بالجينات داخل الرحم، أي ما يتعلق بعيوب الصبغيات.
أما أهم الأمثلة في هذا المجال، أي المتعلقة بعيب في جين واحد فقد أمكن تمييزه بهذه الوسائل قد يكون:
وبما أن الأمر مرتبط بالكشف عن الصبغيات وفحصها والتدقيق فيها فإن العاملين في الهندسة الوراثية، أي هندسة الجينات قد عملوا على وضع ما يسمى بـ«خارطة الجينات» والغاية منها معرفة أي جينات تقع على كل صبغي، وتحديد الأنشطة الكيمياوية الحيوية التي تسببها في المرضى، الذين يعانون من انحرافات أو من شذوذ صبغية، ومحاولة تخطيط سبل لعلاج الحالة أو تخفيفها، وإذا ما توافر يوماً اختبار كيمياوي حيوي بسيط أمكن بفضله تعرف وجود زيادة أو نقص في الصبغيات، فإن ذلك يسهل تشخيص الأمراض الصبغية. ومن هنا تهدف خريطة الجينات تحديد موضع الجينات المختلفة على الصبغيات والكشف عن جينات تعمل أحياناً، وتتوقف عن العمل أحياناً أخرى.
ولكن لابد من وجود طرق معينة تجعل جينات معينة تعمل في الخلايا، بحسب طبيعة نشاطها، دون الجينات الأخرى، فالجينات المسؤولة عن صنع خضاب الدم hémoglobine مثلاً، تنشط فقط في الخلايا التي تصنع الدم. ولكنها تكون سائدة في خلايا باقي أجزاء البدن.
وقد تمكنت الهندسة الوراثية من الكشف عن الجينات المعيبة والتخلص منها أحياناً، أو تكييفها وذلك بفضل الأساليب الجديدة التي تُوُصِّل إليها لا في نطاق الوراثة البشرية فحسب، بل في الأوساط الحيوانية والزراعية أيضاً.