English  

كتب ترجمان القرآن الكريم

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ترجمان القرآن الكريم (كتاب)


كانت قضيتي منذ أن كنت طالبا بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، أن أفهم معنى كل لفظ قرآني فهماً دقيقاً. فحاولت الحصول على معاني ألفاظ القرآن الكريم باستقراء معنى اللفظ القرآني في كتب كل المفسرين ابتغاء الوصول إلى المعنى المشترك عندهم جميعاً، والذي ظننت أنه سيعبر عن المعاني الحقيقية لألفاظ القرآن الكريم. ولكن لم يمض بي وقت طويل حتى اكتشفت اختلاف المفسرين حول الكثير من معاني الألفاظ القرآنية، فتوقفت عن البحث، وتفرغت لاستكمال دراساتي العُليا.
وفجأة وبعد سنوات طويلة اكتشفت بالصدفة قاعدة محددة يمكن أن يُحتَكم إليها في تفسير معاني كل ألفاظ القرآن من القرآن الكريم ذاته؛ ففي صباح أحد أيام شهر مارس سنة 1986م، وبعد أن تم توزيع رسالتي للدكتوراه على أعضاء لجنة المناقشة بأيام قليلة استيقظت من نومي على صوت شديد الوضوح لتلاوة قرآنية؛ أظنه كان صادراً من جهاز راديو يحمله واحد من راكبي الدراجات في الشارع، وأظن أيضاً أنه لسرعة راكب الدراجة فإنني لم أسمع إلا آخر جزء من آخر آية في سورة الجن، فقد كان كل ما سمعته هو قوله سبحانه وتعالى: (وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا). وعلى الرغم من أنني قرأت هذه السورة الكريمة وسمعتها مراراً وتكراراً، إلا إني لأول مرة في حياتي أنتبه إلى أن النص الكريم قد احتوى في سياقه على معنى لفظ (الإحصاء) وهو: (الإحاطة بالعدد الكلي)، فنهضت على الفور من فراشي لأسجل ذلك الفتح.
وبعدها سرعان ما تداعت التساؤلات وتشابكت الأفكار، هل هو مجرد لفظ في القرآن تناولته الآية بتفسير معناه، أم أنه بهذا المنهج يمكن الحصول على تفسير لمعاني كل ألفاظ القرآن الكريم؟ وبذلك يكون هذا الفتح هو اكتشاف لمعجزة قرآنية جديدة، حيث تضمن القرآن الكريم معجم معاني كلماته في داخله. ويمكن أن يمثل ذلك أساس جديد لعلم أصول التفسير المعروف اصطلاحاً بأنه الكشف عن معاني ألفاظ القرآن الكريم في سياقاتها حسب قواعد وأصول معروفة لفهم مراد الله تعالى من وحيه المنزل.
وهكذا كان هذا الفتح في تفسير اللفظ القرآني بداية لمرحلة طويلة من البحث، احتجت فيها إلى الدراسة من غير جلبة، انتظارًا لنتائج العمل، والحق أنه إذا كان العلم نصفه صبر، فإن مرحلة إنجاز هذه الدراسة قد احتاجت إلى الصبر كله، كما احتاجت إلى تدريب مستمر تدرجت فيه قدراتي وتنقلت فيه من مستوى إلى مستوى أعلى.
وقد انتهزت فرصة إعلان جمعية لسان العرب عن مؤتمرها الدولي السادس، وسارعت بالاشتراك في هذا المؤتمر بجزء من الكتاب في الفترة من السادس وحتى الثامن من نوفمبر سنة 1999م، بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، وقد كان من صدى ما لقيت من تأييد في ذلك المؤتمر، أن أصدرت جمعية حماية اللغة العربية بإمارة الشارقة كتابًا سنة 2001م، على نفقة رجل الأعمال عبد الله بن جمعة السري بالإمارات العربية المتحدة، احتوى على عرض موجز للجزء الذي شاركت به في المؤتمر، فلهم منى جميعًا جزيل الشكر.
وقد أثمرت تلك الفترة عن وضع معجم (ترجمان القرآن الكريم) الذي اشتمل على محاولة استخراج معاني كل ألفاظ القرآن من القرآن الكريم ذاته، كما تضمن الآيات الكريمة التي وردت فيها معاني كل الكلمات، والذي نشرت دار غريب طبعته الأولى، في سنة 2013م، والثانية في 2015م.
وقد اتبعت منهجية محددة؛ وهي القيام بحصر جميع الآيات التي وردت فيها الكلمة القرآنية مستعيناً بالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم الذي وضعه محمد فؤاد عبد الباقي، ثم التفكر لاستنباط معنى هذه الكلمة من الآيات.
كما استعنت بمعجم ألفاظ القرآن الكريم الذي أصدره مجمع اللغة العربية، الذي حصر كلمات القرآن الكريم وبين معناها وفقاً لما جاء في النصوص العربية وكتب اللغة القديمة، والرجوع إلى ما يمكن أن يكون للكلمة من أصل في اللغات السامية أو غيرها. وقد اتبعت في معجمي هذا نفس الترتيب المتبع فيه، إلا أن هناك اختلاف واضح بينه وبين معجمي هذا حيث إنني اعتمدت على تفسير معنى الكلمة من القرآن الكريم فقط.