اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن الكاتب كلما لــُفظ اسم مدينة أو جادة أمامه يشعر أنه ولد فيها ولعق تراب أزقتها وشرب كالطير من نوافيرها، أو أنه مسخ قطا على زرابي إحدى كوانين منازلها...
الكاتب يأتي من مدن لم تسم على الخريطة بعد، وكل الأسماء اسمه مهما ناديت فأنت تنادي على الشخوص الساكنة فيه لتستدير نحوك، طفل إذا أحب وعجوز لو أصيب بشرخ في روحه...
يرقص على موسيقى هو فقط من يسمعها، يدندن لحنا تبقى كلماته تداعب الخلد، يحزن إن لم يجد من يسأله عن حاله ويفرح لو كذبت امرأة أنها تحبه، غامض قليلا وواضح قليلا والكثير فيه لا يدركه أحد...
ربما سيختار من بين الشاي والشمبانيا وقهوة سادة كأسَ ماء، لأنه يدرك لحظتها أن وردة الفرح لا يسقيها إلا الماء ونار الحزن لا يطفئها إلا الماء كذلك...
يتغابى لدرجة لا تصدق ويتناسى لدرجة قراءة روايتين في نفس الوقت دون الخلط بين تفاصيلهما، ليس لديه الوقت ليقرأ ويكتب ويشرب القهوة مع الكتاب كما زعموا أن فيها إبداعاتهم فهو عن غرار ذلك يسعى لكسب التجارب ولعب القمار ودخول السينما دون تذكرة وسرقة أصدقائه والتشرد في محطات الحافلات...
ربما هو خجول لدرجة أنه سيخبِئ عنك مشهدا بذيئا في نصه لكنه لن يتخلف عن شرب شفتيك إن أباحت الفرصة، الكاتب وحده التعيس الذي يؤمن أن السعادة ليست بعيدة عنا ويعرف مكان شعلة في إحدى زوايا القلب ولا يستطيع الذهاب إليها لاشتغاله بفكرة داهمته وحاصرته وغيرت طريقه، شاركيه في اقتباس ولا تدعيه يضع قرارا في حياته...
أحيانا ستقرأ له نصا فتراه ملاك خرج عن الطاعة وفي آخر ستقول أنه شيطان يطلب المغفرة...
وفي كل الأحوال هو كاتب وفقط...