اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في الوقت الذي كانت تدور فيه الشكوك والتساؤلات حول تنفيذ حادثة اغتيال جار الله عمر واختيار الزمان والمكان، وما إذا كان أمراً دبِّر بليل.. كان حزب المؤتمر الشعبي العام الحزب الحاكم يشن حملة إعلامية لا هوادة فيها عبر وسائله المختلفة ضد حزب التجمع اليمني للإصلاح ذو التوجه الإسلامي الأمر الذي لفت نظر الكثيرين. وسارعت وسائل الإعلام الرسمية إلى الإعلان عن الحادث، والكشف عن هوية القاتل بأنه عضو في التجمع اليمني للإصلاح، وطالب في جامعة الإيمان بطريقة هي أقرب إلى الكيد منه إلى الشفافية والوضوح، حيث حرص الإعلام على إعادة وتكرار تلك المعلومات عقب الحادثة مباشرة، وقبل أن تتسلم الأجهزة الأمنية منفذ العملية.
وجاء الاتهام صريحاً في مقالات بعض الكتاب من حزب المؤتمر، ففي مقال بعنوان (الاصطفاف ضد الإرهاب) أوردت صحيفة الميثاق مقالاً أكدت فيه (أن علي أحمد جار الله وعابد كامل نهلا من مشرب ثقافي واحد وتشبعا بثقافة الكراهية والعنف" وختمت الصحيفة مقالها بالقول "إنه يوجد في حزب الإصلاح من يرعى وينشر ثقافة العنف والتكفير" وتساءلت:"هل بوسع العقلاء في هذا الحزب "البراء من أولئك المتطرفين حتى لا يكون العقلاء مجرد مظلة لهم؟". ويرى البعض أن حزب المؤتمر من خلال حملته الإعلامية على حزب الإصلاح هدف إلى تشويه صورة حزب الإصلاح وإرهاب القوى والشخصيات الاجتماعية في الداخل، من أجل عدم إقامة أي تقارب معه لا سيما وأن جار الله عمر كان ضحية لهذا التقارب.
تحت وطأة الهجمة التي مارسها حزب المؤتمر من خلال تلك الحملة الإعلامية تبنى الإصلاح لهجة خطابية وسياسية جديدة وغريبة ليطمأن الحزب الاشتراكي الذي صرح أمينه العام - في حوارٍ أجرته معه صحيفة الناس ونشرته في عددها (129) بقوله "أدعو المؤتمر والإصلاح إلى الاتفاق على كل شيء إلا على تضييع قضية جار الله عمر" !!..
صحيح أن الإصلاح قد نجح إلى حدٍ ما في إدارة الأزمة عندما فطن لإجراء التحقيقات الأولية مع منفذ عملية اغتيال جار الله عمر في منزل الشيخ الأحمر عقب الحادثة مباشرة وبحضور قادة الأحزاب والتنظيمات السياسية وممثلي بعض منظمات المجتمع المدني وتسجيل اعترافاته في خطوة لم تعجب المؤتمر وأبدى انزعاجه منها، لكنه مع ذلك سارع في تبني مواقف مخالفة لمبادئه ورؤاه الدينية التي كان ينطلق منها مبدياً مزيداً من التقارب والتنازل للحزب الاشتراكي لم يكن ليحصل عليها لولا وقوع حادثة الاغتيال هذه في مثل هذه الظروف بالذات، وهو أمرٌ أدركه القريب والبعيد، ففي مقال للكاتب فيصل الصوفي نشرته (الميثاق) في عددها (1094) معلقاً على ما جاء في بيان المؤتمر الثالث للإصلاح من مراجعة لمناهج التثقيف والتوجيه داخل الحزب قال:"إنه يعتقد أن تكون حادثتي جار الله وجبلة قد تسببتا في ضغوط نفسية للقيادات الإصلاحية "ويخشى الكاتب " أن تكون تلك الضغوط وراء تلك القرارات والتوصيات العلمانية للمؤتمر ولا تمثل حاجة حقيقية وهدفاً استراتيجياً لحزب الإصلاح " على حد قوله.
وفي ملف نشرته (الثقافية) الأسبوعية شبه الرسمية في عددها (174) خلصت إلى أن حزب الإصلاح أعاد النظر في مواقفه وخطابه بعد أحداث 11 سبتمبر مدللة على ذلك بالوضع الحالي للحزب وتحالفه مع بعض الأحزاب التي كان له منها تحفظ وموقف...
وقد تساءل البعض قائلاً: هل الاشتراكي أسلم على يد الإصلاح؟؟ أم الإصلاح كفر على يد الاشتراكي؟! في إشارة إلى التغير الكبير في حزب الإصلاح وتحالفه الجديد مع الحزب الاشتراكي.