English  

كتب تحت حكم بني غانية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تحت حكم بني غانية (معلومة)


لم تمض الكثير من السنوات بعد وقوع الجزائر الشرقية تحت راية المرابطين حتى علا نجم الدولة الموحدية التي بدأت في التوسّع تدريجيًّا على حساب دولة المرابطين. انتهز محمد بن علي بن غانية والي المرابطين على الجزائر الشرقية الفرصة، وأسس دولته مستغلاً الضعف الذي أصاب دولة المرابطين في أواخر عهدها، ثم خلفه ولده إسحٰق بن مُحمَّد بن غانية سنة 550هـ1155م. أصبحت الجزائر الشرقية في عهد إسحٰق بن غانية قوة بحرية مزدهرة ووافرة الموارد، وكانت تنطلق منها الغارات بانتظام على موانيء الممالك المسيحية القريبة، حتى أنه استولى على ميناء تولون جنوب فرنسا في سنة 574هـ1178، مما دفع جمهوريات جنوة وبيزة والبندقية لعقد معاهدة صلح وصداقة مع بني غانية في سنة 573هـ المُوافقة لِسنة 1177م، واستمرت المعاهدة سارية حتى وفاة إسحٰق بن غانية سنة 579هـ1183م بعد إصابته في إحدى غزواته البحرية.

لما توفي إسحٰق بن غانية، خلفه ابنه محمد بن إسحٰق بن غانية الذي آثر الدخول تحت سلطان الدولة الموحدية، خاصة بعد سيطرة الموحدين على شرق الأندلس. إلا أن ذلك لم يرق لأبناء إسحٰق بن غانية، فاعتقلوا أخيهم وولّوا علي بن إسحٰق بن غانية مكانه، ومنعوا علي بن الربرتير سفير الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن من مغادرة الجزائر الشرقية، ثم ما لبثوا لما بلغتهم أنباء حصار شنترين ومقتل الخليفة أبي يعقوب أن خلعوا طاعة الموحدين، وسجنوا سفير الخليفة الموحدي. بل واستغل بنو غانية اضطراب أحوال الموحدين، وجهزوا أسطولاً بقيادة علي بن إسحٰق بن غانية من 32 سفينة تحمل 200 فارس وأربعة آلاف راجل هاجموا به إفريقية، واستولوا على بجاية في 6 شعبان 580هـ المُوافق فيه 18 تشرين الثاني (نوڤمبر) 1184م، ثم استولى بنو غانية على جزائر بني مزغنة ومليانة ومازونة وآشير وقلعة بني حماد، ثم حاصروا قسنطينة.

وفي سنة 581هـ1185م، وبينما كان علي بن إسحٰق بن غانية في ذروة حملته على إفريقية، نجح علي بن الربرتير في الفرار من محبسه بمعونة جند بني غانية المرتزقة من المسيحيين، وأنصار المخلوع محمد بن إسحٰق بن غانية. ثم نجحوا في خلع طلحة بن إسحٰق بن غانية الذي كان ينوب عن أخيه علي بن إسحٰق بن غانية، وأعادوا محمد بن إسحٰق بن غانية حاكمًا على الجزائر الشرقية. وما أن غادر علي بن الربرتير الجزائر الشرقية، حتى خلع عبد الله بن إسحٰق بن غانية أخيه محمد بن إسحٰق بن غانية مجددًا بدعم من وليم الثاني ملك صقلية، وفرّ محمد بن إسحٰق إلى بر الأندلس. ثم نجح عبد الله بن إسحٰق في صد هجوم أسطول الموحدين الذي جاء لمساندة محمد بن إسحٰق بن غانية، وقتل عبد الله الكثير من عسكر الموحدين، لكنه فقد جزيرتي منورقة ويابسة.

حافظ عبد الله بن إسحٰق بن غانية على علاقات اقتصادية قوية مع الجمهوريات البحرية لا سيما جنوة وبيزة، حيث عقد في سنة 594هـ1198م معاهدة صلح وتجارة مع جمهورية جنوة لمدة 20 سنة، واستغل علاقاته الحسنة تلك لتقوية جيشه بتبادل الحبوب ومنتجات الجزيرة الأخرى مقابل أن يمدّه حلفاؤه بالسلاح والسفن والذخائر حتى يستطيع مجابهة الموحدين الذين تحفّزوا لمهاجمة بني غانية في الجزائر الشرقية، خاصة بعد انتصارات بني غانية وتوسعاتهم في إفريقية. وفي سنة 597هـ1200م، بادر عبد الله بن إسحٰق بن غانية بمهاجمة جزيرة يابسة وانتزاعها من الموحدين، لكن حملته فشلت، ثم قاد في السنة التالية حملة أخرى، نجح فيها في انتزاع جزيرة منورقة. وفي ذي الحجة 599هـ المُوافق فيه أيلول (سپتمبر) 1203م، هاجم أُسطول المُوحدين الجزائر الشرقية، ونجحوا في انتزاع منورقة مجددًا. ثم حاصروا ميورقة، حتى نجحوا في فتحها، وهزوموا جيش عبد الله بن إسحٰق بن غانية وقتلوه في ربيع الأول 600هـ المُوافق فيه كانون الأوَّل (ديسمبر) 1203م فقضوا على سُلطة بني غانية في الجزائر الشرقية، التي أصبحت تحت سُلطان المُوحدين منذئذ.

المصدر: wikipedia.org