اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هناك العديد من الأعمال التي تجدّد الإيمان في قلب المؤمن وتقوّيه، وفيما يأتي بيانٌ لبعضها:
المؤمنُ شديد الحاجة لتجديد إيمانه، فالإيمان لا يبقى كما هو؛ فقد يقلّ، أو يضعف، أو يتعرّض المؤمن لفترة فتورٍ في حياته، وهذا ليس بغريبٍ، فالدنيا دار فتنةٍ وموطن شهواتٍ، كما أن قلّة ذكر الله -تعالى-، والانشغال بالمُلهيات عن الطاعة والعبادة، والإكثار من ارتكاب المعاصي والذنوب؛ يؤدّي إلى ضعف الإيمان والبعد عن الله -سبحانه-، وكل ذلك يحتاج إلى توبةٍ وتجديدٍ للإيمان في قلب العبد الصالح، وقد ورد دليل ذلك في السنة النبوية، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جَوْفِ أحدِكُمْ كَما يَخلَقُ الثّوبُ، فاسْألُوا اللهَ تعالَى أنْ يُجَدِّدَ الإيمانَ في قُلوبِكمْ)، فينبغي على المؤمن أن يحرص على تجديد إيمانه، والعودة إلى الله -تعالى- بالتوبة النصوح، والتقرّب منه، فالقلوب متقلّبةٌ ولا تبقى على حالها وعلى نفس درجة إيمانها، وقد كان معاذ -رضي الله عنه- يحرص على دعوة أصحابه ليؤمنوا؛ ويقصد بذلك أن يجلسوا فيذكروا الله -سبحانه-، وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- كثير الذكر أثناء حديثه، فلا يختم كلامه إلا بقول "لا إله إلا الله".
والإيمان يبْلى في قلب المؤمن كما يبْلى الثّوْب، بدليل قول النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحديث السابق، لِذا جديرٌ بالمؤمن أن يحرص على تزكية نفسه باستمرار، والمحافظة على أذكاره، وطاعته لله -سبحانه-، وأداء النوافل والسُّنن، حتّى يقي نفسه من الفِتن والشّهوات والتقصير، وقد ورد في السنة النبوية أيضاً أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من القلوب قلبٌ إلا و له سحابةٌ كسحابةِ القمرِ، بينما القمرُ يُضيءُ إذ عَلَتْه سحابةٌ، فأظلَم، إذ تجلَّتْ)، فقد شبّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- قلب المؤمن بالقمر، والقمر يُغطَّى من قِبل السُّحب في بعض الأوقات، وإذا ذهبت هذه السُّحب عاد مُضيئاً، وكذلك قلب المؤمن؛ تأتيه فترةً يكون نُور إيمانه خافتاً من المعاصي، فيتجدّد إيمانه بالله -عز وجل- بذكره، و بالاستعانة به، والرجوع إليه، فيرجع مضيئًا بنور الله -عز وجل-.
إن تجديد الإيمان ضرورةٌ مُلحّةٌ لكلّ مؤمنٍ يرجو التقرّب من خالقه ونيل رضاه، فقد جاء الأمر به وبإحكام الصلّة بالله -سبحانه- في الكتاب والسنة النبوية، قال الله -سبحانه وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جَوْفِ أحدِكُمْ كَما يَخلَقُ الثّوبُ، فاسْألُوا اللهَ تعالَى أنْ يُجَدِّدَ الإيمانَ في قُلوبِكمْ)، فتجديد الإيمان يقي القلب من الملل ومن الفتور، ويُعين على السير إلى الله -عز وجل-، ويملأ قلب المؤمن بالله، فلا يتوكّل على أحدٍ سِواه.