اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الإسلام والإيمان والإحسان هي مراتب دِين الإسلام وتجدر الإشارة إلى أنّ كُلّ مرتبةٍ من مراتب الدِّين تدلّ على معاني خاصّةٍ، ومختلفةٍ عن غيرها؛ فالإسلام يُعنى بظاهر الأمور، والإيمان يختصّ بغيبيات الأمور، أمّا الإحسان؛ فيدخل به الإسلام والإيمان، وهو الأعلى منزلةً، فانفراد الإسلام يدخل فيه الإيمان، وانفراد الإيمان يدخل فيه الإسلام، وانفراد الإحسان يدخل فيه الإسلام والإيمان.
الإسلام هو: الخضوع لله -تعالى-، والاستسلام والانقياد له، تدلّ على ذلك الأعمال التي يؤدّيها العبد ظاهراً، وقد دلّت الكثير من نصوص القرآن الكريم والسنّة النبويّة على أنّ المُراد بالإسلام الخضوع، والانقياد لله وحده، والأعمال الظاهرة الدالّة على التصديق التامّ، منها:
فالإسلام يختصّ بجوارح العبد، وما يظهر عليها من أعمالٍ، وأساسه خمسة أركانٍ ودعاماتٍ؛ تبدأ بشهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، ثمّ الصلاة، فالزّكاة، فالصوم، فالحجّ لبيت الله.
أركان الإسلام الظاهرة خمسٌ، فقد أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ)، وبيان كلّ رُكنٍ منها فيما يأتي:
الإيمان هو: التصديق والاعتقاد المُطلق بكلّ ما أمر الله -تعالى- به عباده، مع إذعان القلب والجوارح له -جلّ وعلا-، وتجدر الإشارة إلى أنّ الإيمان ينعكس على عمل العبد، فقد قرن الله -تعالى- في كثيرٍ كم آيات القرآن بين الإيمان والعمل الصالح، منها: قَوْله -تعالى-: (إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ*الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ*أُولـئِكَ هُمُ المُؤمِنونَ حَقًّا لَهُم دَرَجاتٌ عِندَ رَبِّهِم وَمَغفِرَةٌ وَرِزقٌ كَريمٌ)، والإيمان يزيد وينقص بمقدار العمل الصالح، بدليل قَوْله -تعالى-: (إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ).
فُطر الإنسان على الاعتقاد بوجود خالقٍ، وقد بيّن ذلك الله -عزّ وجلّ- بقَوْله: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، كما دلّ العقل على وجود مُتحكّمٍ بالكون، فالله -تعالى- هو مَن يبدّل الليل بالنهار، وهو مَن أوجد المخلوقات، ورزقها، ودبّر أمورها، قال -تعالى-: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ*أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ)، وقال أيضاً: (يُقَلِّبُ اللَّـهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ)، وهو مَن بعث الرُّسل وأيّدهم بالمعجزات، قال -تعالى-: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ).
فالله -تعالى- خالق كلّ شيءٍ، لا شريك معه، ولا مُعين له، واحدٌ أحدٌ مُتفرّد بذاته، مالك المُلك، كلٌ تحت أمره وقُدرته، قال -تعالى-: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا)، فالله له الأمر من قبل ومن بعد، مُتحكّمٍ بالتفاصيل، يعلم ما خُفي، وما ظهر، وما سيكون، مُسيّر الأكوان بعِلمه وجَبروته، قال -تعالى-: (وَعِندَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمُها إِلّا هُوَ وَيَعلَمُ ما فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَما تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلّا يَعلَمُها وَلا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأَرضِ وَلا رَطبٍ وَلا يابِسٍ إِلّا في كِتابٍ مُبينٍ)، وقال أيضاً: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)، ويشمل الإيمان بالله -تعالى-؛ الإيمان بألوهيّته؛ فهو الحقّ المُستحقّ للعبادة دون غيره، إذ قال: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّـهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّـهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)، والإيمان بصفاته وأسمائه؛ بفَهْمها، وحفظها، والإقرار بها، ومحبّتها، واستشعار عظمتها.
ومن الجدير بالذِكْر أنّ للإيمان بالله -تعالى- العديد من الثمرات، بيان البعض منها فيما يأتي:
الملائكة؛ من خَلْق الله -تعالى-، ليسوا من البشر، وقد اختصّهم الله بأعمالٍ وصفاتٍ محدّدةٍ، قال -تعالى-: (اللَّـهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)، ولا يكتمل إيمان العبد إلّا بإيمانه بالملائكة، إذ قال -تعالى-: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)، فالإيمان بالملائكة ركنٌ من أركان الإيمان، فلا يكتمل إيمان عبدٍ إلّا بالإيمان بالملائكة، قال -تعالى-: (وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)، وتترتّب العديد من الثمرات على الإيمان بالملائكة، بيان البعض منها فيما يأتي:
الإيمان بالكتب؛ يُراد به الإيمان بكلّ ما أنزله الله -تعالى- من كُتبٍ على رُسُلِه السّابقين، ليخرج عباده من الضلال إلى النُّور، كما أنزل القرآن الكريم على محمّدٍ -عليه الصلاة والسلام- خاتم الأنبياء، قال -تعالى-: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)، والكتب السماويّة التي أخبر الله عنها هي: التوراة الذي أُنزل على مُوسى -عليه السلام-، والإنجيل المُنزل على عيسى -عليه السلام-، والزَّبور المُنزل على داود -عليه السلام-، والصُّحف التي أُنزلت على إبراهيم وموسى -عليهما السلام-، ومن الحِكم المترتّبة على الإيمان بالكُتب السماويّة:
الإيمان بالرُّسل يكون بالاعتقاد الجازم والتصديق بكلّ ما أخبر به الله -تعالى- عنهم، وأخبر به الرسول محمّد -عليه الصلاة والسلام- في السنّة النبويّة، إذ إنّهم بُعثوا لهداية أقوامهم إلى الحقّ، وإخراجهم من الظُلمات إلى النور بأمرٍ من الله؛ تبليغاً لرسالته، وليكونوا حُجّةً يوم القيامة، قال -تعالى-: (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّـهُ مُوسَى تَكْلِيمًا*رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)، ويشمل الإيمان بالرُّسل؛ التصديق بصفاتهم، ومعجزاتهم، وفضائلهم، ومن ثمرات الإيمان بالرُّسل -عليهم الصلاة والسلام-:
الإيمان باليوم الآخر هو: الإيمان بيوم القيامة، وما فيه من بعثٍ، ونشورٍ، وحسابٍ، وميزانٍ، وصراطٍ، وما ينتهي به حال العباد من دخول الجنّة، أو النّار، ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر:
الإيمان بالقَدَر يكون بالتصديق المُطلق بأنّ كلّ ما يحصل للعبد، وما سيحصل؛ مكتوبٌ عند الله -تعالى-، لا يمكن تبديله، أو تغييره؛ إلّا أن يشاء الله، ولا يكتمل إيمان العبد إلّا بالإيمان بالقَدَر، ومن ثمرات الإيمان بالقَدَر:
الإحسان هو: أن يعبد العبد الله -تعالى- كأنّه يراه، فإن لم يكن العبد يراه؛ فإنّ الله يراه، ويكون الإحسان على رتبتَين؛ هما:
يجدر بالمسلم التزام الطريق المُوصل لتحقيق رضا الله -تعالى-، بالتزام أوامره، واجتناب نواهيه، والسَّيْر على خُطى الرُّشد، والتقوى، والصلاح الذي انتهجه النبيّ محمّدٍ -عليه الصلاة والسلام-، واتّبعه بعده الصحابة -رضي الله عنهم-، امتثالاً لقَوْله -تعالى-: (وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا*ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّـهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ عَلِيمًا)، ويتمثّل طريق الحقّ بالصراط المُستقيم المُوصل إلى رضا الله، والابتعاد عن كلّ ما يؤدّي إلى الضلال، والفتنة، والباطل، لينال المُسلم دخول الجنّة التي أعدّها الله له، قال -تعالى-: (وَأَنَّ هـذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ).
مراتب الدِّين الإسلاميّ ثلاثٌ؛ هي: الإسلام، والإيمان، والإحسان، استدلالاً بِما أخرجه الإمام مُسلم في صحيحه عن عُمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- أنّ جبريل -عليه السلام- أتى النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على هيئة بشرٍ، وقال له: (يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنِي عَنِ الإسْلامِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَصُومَ رَمَضانَ، وتَحُجَّ البَيْتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلًا، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: فَعَجِبْنا له يَسْأَلُهُ، ويُصَدِّقُهُ، قالَ: فأخْبِرْنِي عَنِ الإيمانِ، قالَ: أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، والْيَومِ الآخِرِ، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: فأخْبِرْنِي عَنِ الإحْسانِ، قالَ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإنَّه يَراكَ).