اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
والاستحسان الذي اعتمده الإمام مالك في الفقه والفتوى معناه: القول بأقوى الدليلين؛ وذلك أن تكون الحادثة متردِّدة بين أصلين، وأحد الأصلين أقوى بها شبهاً وأقرب، والأصل الآخر أبعد -إلا مع القياس الظاهر، أو عُرف جارٍ، أو ضَربٍ من المصلحة، أو خوف مفسدة، أو ضربٍ من الضرر والعذر-؛ فيعدل عن القياس على الأصل القريب، إلى القياس على ذلك الأصل البعيد. وقد عوّل الإمام مالك على الاستحسان، وبنى عليه أبواباً، ومسائل من مذهبه، ورُوي عنه أنه قال: "تسعة أعشار العلم: الاستحسان". فالإمام مالك إذا وجد أصلاً فقهياً، أو قاعدة قياسية يؤدي اعتبارها إلى منع مصلحة، أو جلب مفسدة؛ فإنه يمنع اطِّرادها بقاعدة الاستحسان؛ استثناءً من الأصل، وتخصيصاً للقاعدة، ومقتضاه: تقديم الاستدلال المُرسَل على القياس؛ بناء على ما يُفهم من مقصد الشّارع، لا بمجرد الذوق والتَّشهِّي.
وقد ذكر أبو بكر بن العربي أن الاستحسان على أقسام؛ منها ما سنده المصحلة، وما سنده العرف، وما سنده إجماع أهل المدينة، وما سنده إيثار التوسعة ورفع الحرج على الخلق. ومما يرجع إلى أصل الاستحسان عند المالكية: قاعدة مراعاة الخلاف، وقد جعلها بعضهم أصلاً من أصول الاستنباط عندهم، والأقرب -والله أعلم-: أنها ليست أصلاً للاستنباط، ومصدراً مستقلاً للأحكام؛ ولهذا لم يذكرها كثير ممن أحصى أصول المذهب.