اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مرّ على مدينة إربد العديد من الحقب والعصور التاريخية، وفيما يأتي نبذة عن بعض تلك العصور:
تشير الدراسات الأثرية المُقامة في معهد الآثار الموجود في جامعة اليرموك إلى وجود مجموعة من الآثار المكتشفة في المنطقة والتي تعود إلى العصر البرونزي -سنة 3000 قبل الميلاد وحتى سنة 1200 قبل الميلاد-، كما تشير بعض الدلائل إلى وجود مستوطنات بشرية قديمة، بالإضافة إلى وجود مدينة كبيرة تعود للعصر البرونزي المتأخر، إلا أن بعض الظواهر الطبيعية التي حدثت في المنطقة مثل الزلازل والحرائق حال دون تطور المنطقة في تلك الفترة تزامناً مع شح مصادر المياه فيها.
تميز العصر الهلنستي بدمج الثقافة اليونانية الغربية مع الثقافة الشرقية في المدينة، حيث أشارت الدراسات التاريخية القديمة والحفريات الأثرية إلى قيام إسكندر الأكبر بترميم مجموعة من المدن في هذه الفترة على النمط الإغريقي، التي تتمثل بالمسارح، والمدرجات، والشوارع المحاطة بالأعمدة، ومن أهم هذه المدن: مدينة طبقة فحل، بالإضافة إلى منطقة تل الفخار الواقع في وادي الشلالة، وتل المزار، وبعد وفاة الإسكندر واستيلاء بطليموس الأول على الحكم، قام بترميم مجموعة مدن أخرى منها: مدينة جدارا التي يُطلق عليها حالياً اسم أم قيس، وطبقة فحل التي تضم قطعاً فخارية قديمة وغيرها، ومع قيام الدولة السلوقية في إربد ساد النمط اليوناني فيها خاصة في مدينة البصلية، ومدينة قويلبة التي استمدت اسمها من اسم عملة الإمبراطورية السلوقية، بالإضافة الى تل الشونة، وتل المزار وغيرها.
تمكنت الدولة الرومانية من فرض سيطرتها على مدينة إربد تزامناً مع ضعف الدولة السلوقية، حيث تُعد فترة حكم الرومان على المنطقة من الفترات المهمة التي مرت على مدينة إربد؛ وذلك لما خلّفتهُ من معالم وآثار تاريخية، بالإضافة إلى المعاهدات والتبادلات التجارية التي دخلت بها المنطقة مع الدول المحيطة، والأهم من ذلك أن الرومان استطاعوا حل مشكلة المياه التي عانت منها المنطقة في العصور القديمة وذلك من خلال حفر قنوات تحت الأرض، كما قام الحاكم الروماني بومبي بترميم العديد من المدن على الطراز المعماري الروماني السائد في المدينة الأُم روما، ومنها: أربيلا التي يُطلق عليها الآن إربد، وأبيلا، وطبقة فحل، وأم قيس وغيرها، بالإضافة الى إقامة المعابد، والمدرجات، والأعمدة الرومانية، ومما لا بد ذكره أن من أهم إنجازات الحاكم الروماني بومبي هو تأسيس حلف الديكابولس (المدن العشر)؛ وهو عبارة عن اتحاد اقتصادي وعسكري تأسس في القرن الأول قبل الميلاد، وضمّ سبعاً من المدن الواقعة في مدينة إربد.
تميز العصر البيزنطي بانتشار الديانة المسيحية فيه، وذلك من خلال إقامة العديد من الكنائس التي تميّزت بأرضيّاتها الفسيفسائية، إلا أنه لم يطُل وجود البيزنطيين في المنطقة نتيجة لدخول الفتح الإسلامي على البلاد.
تُعد معركة اليرموك بقيادة خالد بن الوليد الحد الفاصل لإنهاء الإمبراطورية البيزنطية في المنطقة ودخول الإسلام إلى البلاد، حيث تمّ ضم إربد إلى ظل الحكم الإسلامي سلميّاً، وأدّت المدينة دوراً مهماً في هذا العصر لموقعها المميز، فقد استُخدمت كنقطة لتحديد اتجاهات الجيوش الإسلامية إلى الشام، والعراق، وفلسطين، ويوجد في إربد الآن العديد من مقامات الصحابة، والمساجد، والصروح الدينية الموجودة منذ العصر الإسلامي.
ازدهرت مدينة اربد في العصر الأموي تبعاً لموقعها الاستراتيجي الواقع على طريق قوافل الحج المتجهة إلى الحجاز، ففي عهد الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك بن مروان شيَد قصراً كبيراً رائعاً، وانتعشت المدينة اقتصادياً، إلا أن الأمر لم يستمر بعد وفاة الملك الأموي، كما تكالبت بعض الأحداث الأخرى مثل تعرّض المدينة لزلزال شديد أدى إلى تدمير العديد من المعالم الأموية في المنطقة، بالإضافة إلى انتشار مرض الطاعون الذي اشتهر باسم طاعون عمواس وأدى إلى وفاة المئات من أهلها.
خضعت مدينة إربد لحكم العباسيين بعد ضعف الدولة الأموية وسقوطها، إلا أن أهمية المدينة تراجعت تزامناً مع انتقال الخلافة الإسلامية إلى دمشق ثم بغداد، إلى جانب انفصال بعض الدول عن حكم الدولة العباسية وفرض حكمها على المدينة، منها: الدولة الطولونية، والدولة الإخشيدية، والدولة الفاطمية، بالإضافة إلى الدولة السلجوقية، ودولة الفاطميين، ودولة الأيوبيين، ودولة المماليك.
ازدهرت مدينة إربد في العهد الأيوبي، فقد كانت بمثابة بوابة لعبور الجيوش الإسلامية المتجهة إلى حطين وبيت المقدس، منها جيوش صلاح الدين الأيوبي، كما لعبت دوراً مهماً لنقل رسائل الحرب وتحركات الجيوش، بالإضافة إلى أهميتها في طرق المواصلات بين عكا ودمشق.
تنطلق أهمية إربد في هذا العصر لازدهار المدينة تجارياً، حيث لعبت دوراً مهماً لقوافل التجارة المتجهة إلى مصر، كما أنها كانت تُعد محطة للحمام الزاجل، والمنارات، والأبراج، ومركزاً مهمّاً للبريد، بالإضافة إلى دورها المركزي في الاتصالات والمواصلات بين الشام ومصر.
تميزت المدينة في العصر العثماني بإقامة مجموعة من المباني العمرانية، فقد أُقيم فيها العديد من المباني الحكومية، منها دار الحكومة التي تُعرَف بالسرايا، بالإضافة إلى إنشاء مدرستين، وإقامة المساجد التي من أهمها المسجد الغربي الذي شُيّد من الحجارة البازلتية ذات اللون الأسود، ودار للبلدية، وبنك عثماني، ومع نهاية القرن التاسع عشر كانت مدينة إربد عبارة عن قرية صغيرة الحجم، تميزت منازلها بكونها مبنية من الطين والحجر، واشتهر أهلها بالزراعة، وتربية المواشي، ومع انسحاب العثمانيين من المنطقة تمّ تأسيس الحكومات المحلية بعد ذلك.
تشكلت إمارة شرق الأردن، وتولى الأمير عبدالله بن الحسين الحكم، وذلك في عام 1921م، وازدهرت مدينة إربد وشهدت عدة إصلاحات وتحولت المدينة إلى مدينة عصرية حديثة.