English  

كتب تاريخ ظهور الجدل والحجاج

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ ظهور الجدل والحجاج (معلومة)


وُجِدَت الحُجج قَبلَ القَرن التاسع عشر، وأوّل نظريّة بحث فيها هي نظريّة أرسطو في المَنطق، وهذا يَدلُّ على أهميّة الجَدَل في تلك الفترة؛ حيثُ كان عاملاً مُهِمّاً قامت عليه المُجتمَعات حتى خمسينيّات القرن العشرين، كما كان له مكانةٌ كبيرةٌ في الولايات المُتَّحِدة، وخاصّة في الجامعات والكليّات، وقد ظَهرَت كُتُبٌ عديدةٌ دَرسَت مبادئَ الجَدَل، وكان بيرلمان، وتولمين، من أشهر الكُتّاب الذين ألَّفوا في موضوع الجَدَل، كما طوّروا عدّة نظريّاتٍ في كيفيّة حدوث الجَدَل، و وصفُوا الأساليبَ المُستخدَمة في ذلك.

وقد جاءَ تعريفُ الجَدَل عند فان ايميرين عام 1996م، على أنّه نشاطٌ منطقيٌّ، واجتماعيٌّ يتمثَّلُ الهدفُ منه في زيادةِ، أو تقليلِ القبول لوجهةِ نَظرٍ مُعيَّنة ومُثيرة للجِدال بالنسبة للمُتلقِّي، سواءً كان مُستمِعاً أو قارئاً، وتكونُ بطَرْحِ المُقترَحات التي من شأنِها أن تُبرِّرَ وجهةَ نَظرِ شخصٍ ما، أو دَحْضَ وجهة نَظَرِ شخصٍ آخر، ويَرتبِطُ الجِدال دائماً بوجهات النَّظَر، ويُعتبَرُ رأيُ الشخصِ وَحده غيرَ كافٍ؛ إذ لا بُدَّ من وجود الحُجج والبراهين التي تُثبتُ ما يقول.

وتُعتبَرُ نظريّة الجدليّة البراغماتيّة (بالإنجليزيّة: pragma-dialectical)، التي ظَهرَ بها كلٌّ من غروتندورست (بالإنجليزيّة: Grootendorst)، و فان ايميرين (بالإنجليزيّة: Van Eemeren)، النظريةَ الأكثر شعبيّة في الوقت الحالي؛ حيثُ يُحدِّدان في نظريَّتِهما المراحلَ الأساسيّة لأيِّ حوارٍ جَدَليٍّ، وهي تشتملُ على المُواجَهة في المَقام الأوَّل، أي عَرْضَ المُشكلة، والانفِتاح الاجتماعيَّ في المقام الثاني، والذي يكونُ بالاتِّفاق على القواعد من حيث كيفيّة تقديم الأدلَّةِ، والمصادرِ المُستخدَمةِ؛ لإثبات الحقائق، وشروط الإغلاق، وبحيث يكونُ سلوكاً اجتماعيّاً، لا فرديّاً، أمّا الوظيفيّة فتأتي في المقام الثالث، وتكون بتطبيقِ القواعد المنطقيّة، وأخيراً يأتي دَورُ الخُلاصة التي تُنهي الجِدالَ بإصدار الحُكْمِ.


المسارُ التاريخيُّ للحِجاج

الحِجاج عند المسلمين والعَرب

إنَّ للحِجاج جذوراً تأتي من الخِطاب العربيِّ، الذي لَعِبَ دوراً كبيراً في الحياة السياسيّة، والعَقَديّة عند المسلمين والعَرب، ولهم العديد من المُؤلَّفات في هذا المجال، مثل كتاب (منهاج البلغاء وسراج الأدباء) لحازم القرطاجيّ، كما كان لكُتُبِ أرسطو تأثيرٌ كبيرٌ في تطوُّر بلاغة الحِجاج عند العَرب، بالإضافة إلى كُتُبِ الجاحظ، التي يَظهرُ فيها مدافعاً عن الحِوار، ويشرحُ فيها نظريّاتِه في بلاغة الحِجاج، والإقناع، وبذلك نَجِدُ أنَّ هناك بلاغتان قد تبلورَتا في الدراسات العربيّة: الأولى شعريّة، والثانية تداوليّة حِجاجيّة، كما عملَ ابن حزم الأندلسيّ بالحِجاج، ويَظهرُ ذلك بوضوح في موسوعتِه (الفصل في الملل، والأهواء، والنِّحَل)، كما رَبطَ أبو هلال العسكريّ الحِجاج بالشِّعر؛ حيثُ أعطى للشِّعر وظيفيّةً حِجاجيّةً كبيرةً، ورأى أنَّ الشِّعرَ هو الفنُّ الأساسيُّ الذي تُقامُ به الحُجج.


الحِجاج عند الغَرب

بَرزَ مُصطلَحُ الحِجاج عند الغَرب من خلال السوفسطائيّين الذين عُرِفوا بالسوفسطائيّة، وهي حركة فَلسفيّة اجتماعيّة، ظهرت في القرن الخامس قبل الميلاد، وتميَّزَ أصحابُها بالخبرة، والكفاءة اللغويّة، والجدليّة؛ حيثُ كانوا يعقِدون النقاشات بطرائق حِجاجيّة، وإقناعيّة، وقد تبنَّوا فكرتَين، هما: التوجيه، والتوظيف، في مُعظَم بحوثِهم الحِجاجيّة المُعاصِرة، ومن أشهرِهم أفلاطون، الذي أكَّد أنَّ الحِجاج نوعان: إمّا أن يكون إقناعٌ يَعتمِدُ على العِلم، أو أن يَعتمِدَ على الظنِّ، وقد بَحثَ أرسطو في نظريّة الحِجاج، وأسَّسَ فهمَه على مُنطلَقاتٍ استدلاليّة، ورأى أنَّ الحِجاج يقوم على دعامتَين: الأولى يَختزِلُها الاستدلال، والثانية أساسُها البحثُ اللغويُّ الوجوديُّ.

وقد اعتَبرَ أرسطو الحِجاجَ نشاطاً خَطابيّاً وبلاغيّاً، بحيث يُشكِّلُ الأساسَ لعمليّاتِ الحوار الفَلسفيِّ، والجماعيّ، وله عدّة مقالات في هذا المجال، منها: الخَطابة والجدل، التي أوردَها في كتابِه (الخطابة)، وهناك عدّة مُصطلَحاتٍ تتعلَّقُ بالحِجاج، مثل: الاستدلال، والبرهنة بِنيَّة الإقناع، وهي تعتمد على تقديم الحُجج، والأمثلة، وطريقة عَرضِها، وتقديمِها للمُتلقِّي، ويُعَدُّ الإقناع أساسَ عمليّة الحِجاج، والكلمة المُرادِفة له أيضاً، إلّا أنّ هناك عدّة تفسيراتٍ تَفصِلُ بين الإقناع، والحُجّة، بمعنى أنّ الإقناع هو ما يُحاوِلُ المرءُ أن يُقنِعَ به نفسَه، أمّا الحُجَّة فهي ما يُحاوِلُ أن يُقنعَ بها الآخرين.


المصدر: mawdoo3.com