اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مقدمة:
إن الحفريات التي أجريت في بابل وآشور خلال السنوات القليلة الماضية أضافت الكثير إلى معرفتنا بالتاريخ المبكر لتلك البلدان، وأحدثت ثورة في العديد من الأفكار الحالية فيما يتعلق بعمر وطبيعة الحضارة البابلية وفي هذا المجلد الذي يتناول تاريخ سومر وأكد، جرت محاولة تقديم هذه المادة الجديدة في شكل متصل، وتزويد القارئ بالنتائج التي توصلت إليها الاكتشافات والأبحاث الحديثة، بقدر تأثيرها. ويرد هنا وصف لفجر الحضارة في بلاد ما بين النهرين، وعن دول المدن المبكرة التي تشكلت من وقت لآخر في أراضي سومر وأكاد، وهما القسمان العظيمان اللذان انقسمت إليهما بابل في تلك الفترة. إن المنحوتات البدائية والبقايا الأثرية الأخرى، التي تم اكتشافها في المواقع البابلية المبكرة، تمكننا من تكوين صورة كاملة إلى حد ما عن الأجناس التي سكنت البلاد في تلك العصور البعيدة. وبمساعدتهم يمكن أن ندرك كيف تغيرت ظروف الحياة البدائية تدريجيا، وكيف تطورت منذ بداياتها حضارة متقدمة نسبيا، والتي ورثها البابليون والآشوريون اللاحقون وكان لها تأثير ملحوظ على الأجناس الأخرى من العالم. العالم القديم. في سياق هذا التاريخ، تمت الإشارة إلى النقاط التي حدث فيها اتصال مبكر مع الأراضي الأخرى، وقد وجد أنه من الممكن في الفترة التاريخية تتبع المسارات التي انتقلت بها الثقافة السومرية إلى ما وراء حدود بابل. وحتى في عصور ما قبل التاريخ، فمن المحتمل أن طرق التجارة الكبرى في العصر اللاحق كانت مفتوحة بالفعل أمام حركة المرور، وربما تكون الروابط الثقافية قد حدثت في وقت لم يكن من الممكن فيه توفير الاتصال السياسي تاريخيًا. ويجب أن تؤخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار في أي معالجة للعلاقات المبكرة بين بابل ومصر.و نتيجة للحفريات والأبحاث الحديثة، وجد أنه من الضروري تعديل وجهة النظر القائلة بأن الثقافة المصرية في مراحلها الأولى تأثرت بشدة بالثقافة البابلية. لكن بعض أوجه التشابه لافت للنظر للغاية بحيث لا يمكن أن تكون نتيجة للصدفة، وعلى الرغم من أن المواقع السومرية الجنوبية قد أظهرت آثارًا لا تعود إلى ثقافة ما قبل التاريخ في وقت مبكر مثل ثقافة العصر الحجري الحديث والمصريين في عصر ما قبل الأسرات، إلا أن الأدلة المصرية تشير إلى أنه ربما حدث بعض الاتصال بين شعوب ما قبل التاريخ في شمال أفريقيا وغرب آسيا."