اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان حصن بابليون بموقعه المتميّز على نهر النيل يمثّل الحامية الأقوى لمصر كلّها تقريباً، لذا فإنّ عمرو بن العاص الذي كان على دراية بأحوال مصر لعمله بالتجارة قبل الإسلام بين الجزيرة العربيّة والشام ومصر اتجه مباشرةً ناحية حصن بابليون؛ حيث توقّف بجيشه عند قرية أم دنين، وموقعها الآن ميدان رمسيس في قلب القاهرة، وانتظر ابن العاص وصول الإمدادات الّتي طلبها من الخليفة في المدينة المنوّرة، وبعد وصول الإمدادات أكمل عمرو تقدّمه ناحية الحصن، وقام بحصاره لمدّة سبعة أشهر تقريباً إلى أن استسلمت الحامية الرومانيّة المحتمية بالحصن، ودخله المسلمون في شهر إبريل/ نيسان من عام ستمائة وواحد وأربعين للميلاد.
كان سقوط حصن بابليون المنيع هو اللبنة الأولى في بداية الوجود الإسلامي في مصر؛ حيث قام عمرو بن العاص بتأسيس مدينة الفسطاط بالقرب من حصن بابليون الّذي استقرّت به القوات الإسلامية بشكل مؤقّت، ومن ثم اتّجه بعدها إلى مدينة الإسكندريّة التي كانت عاصمة البلاد آنذاك.
وبعد فتح الإسكندريّة حاول عمرو بن العاص أن يتّخذها مقراً للحكم الإسلامي مستفيداً من وضعها الجغرافي والحضاري والتجاري الممتاز، إلّا أنّ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفض ذلك لأنّ موقع الإسكندرية على البحر الأبيض المتوسط كان سيجعلها عرضةً للهجمات البحريّة من الإمبراطورية الرومانية، لذا فقد عاد عمرو بن العاص إلى الفسطاط مرّةً أخرى وبنى جامعه بها، وأصبحت عاصمة مصر الإسلاميّة التي توسّعت فيما بعد، وأصبح حصن بابليون جزءاً منها.