English  

كتب تاريخ جحفية عبر العصور

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ جحفية عبر العصور (معلومة)


قرية جحفية جزء لايتجزأ تاريخياً أو جغرافياً من المنطقة ككل (جنوب سوريا والأردن وشمال فلسطين ولبنان). لذلك لا يمكن مناقشة تاريخها بطريقة مستقلة عن تاريخ المنطقة ولا يمكن حصر تاريخها في تاريخ حقبة زمنية واحدة. يجب أن لا يستهان بدراسة تاريخ قرية جحفية كونها قرية صغيرة في العصر الحديث. ان تاريخ جحفية مؤشر ودليل على تاريخ المنطقة وعلى الحضارات التي توالت على المنطقة بالمفهوم الشامل. لقد أدت دراسة وفهم تاريخ تل جحفية على يد بعثة الانثربولوجيا من جامعة مونستر الألمانية بالتعاون مع جامعة اليرموك أدى إلى فهم جزء كبير من تاريخ إربد أثناء العصر الحديدي والبرونزي المتأخر. وأدت دراسة أخرى للنقوش الحجرية إلى فهم كثيرا من تاريخ العصر الحجري الذي ساد المنطة وأثبت ترعرع الحضارة في المنطقة المجاورة في ذلك التاريخ. أثبتت الدراسات لتل جحفية والمنطقة المحيطة به والتي نشر منها أربعة عشر ورقة بحثية (published papers) في مجلات علمية عالمية بالإضافة إلى دراسة بقايا آثار الكنيسة البيزنطية على يد البعثة الأثرية الكندية عام 1996 م والتي نشرت نتائجها في مجلة علمية أمريكية، هذا كله إضافة إلى رسالة دكتوراة محققة ومنشورة باللغة العربية ركزت على النقوش الحجرية أن جحفية لم تكن قريه أو تجمع سكاني صغير وانما كانت مركز زراعي وسكني حضاري كبير حيث وجدت الأبنية المشيدة والنقوش على الحجر وصناعة الأدوات الزراعية وصناعة الزجاج والفخار العادي والمنقوش وكل هذه العلامات كانت موجودة فقط في التجمعات السكنية الحضارية الكبيرة والتي تصنف كمراكز حضارية.

من أجل تفصيل تاريخ جحفية لابد من إعطاء لمحة سريعة ومبسطة عن تاريخ المنطقة التي تنتمي لها جحفية في الماضي والحاضر.

مقدمة عن تاريخ المنطقة التي تنتمي لها جحفية

مرت المنطقة التي تنتمي لها جحفية عبر عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث بحضارات العصر الحجري القديم والعصر النحاسي والبرونزي، مرورا بمملكات العهد القديم والعصر الحديدي وقد شهد هذا العصر تطور وتثبيت دعائم ثلاث ممالك جديدة على أرض الأردن هي أدوم في الجنوب ومؤاب في الوسط وعمون في الجبال الشمالية، وحكم الفرس الأردن وفلسطين ثم جاء دور الأنباط التي امتدت مملكتهم من وادي السرحان شرقا إلى نهر الأردن غربا ومن البحر الأحمر جنوبا إلى بلاد الشام شمالا وعاصمتها البتراء والتي فاقت المدن العشر جمالا. ثم احتلت روما الأردن وسوريا عام 63 ميلادي واستمر حكمهم لأكثر من 400 عام وتشكل اتحاد المدن العشر (حلف الديكابولس Decapolis) اتحادا اقتصاديا وثقافيا فيدراليا ومن هذه المدن فيلادلفيا (عمان) وجراسا (جرش) وجدارا (أم قيس) و ارابيلا (إربد) التي تنتمي لها قرية جحفية ومدن أخرى من فلسطين وجنوب سوريا.

ثم جاء البيزنطيون والرومان الشرقيون واعتنق الإمبراطور قسطنطين المسيحية وانتشرت المسيحية في الأردن في تلك الفترة، ثم جاء دور الفتوحات الإسلامية لبلاد الشام، وفتح الأردن على يد القائد العربي المسلم شرحبيل بن حسنة. وقعت أعظم معارك المسلمين على تراب أرض الأردن في مؤتة جنوب الأردن واليرموك في منطقة اربد. ثم خضع الأردن لحكم الأمويين ثم العباسيون والفاطميون والأيوبيون والمماليك. خضع الأردن للحكم العثماني الذي دام 400 عام انتهت بهزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى وقيام الثورة العربية الكبرى التي أعلنها الشريف الحسين في 10 حزيران 1916 م وقيام الأردن الحديث تحكم الحكم الهاشمي منذ العام 1921 م.

—— جحفية في العصر الهلنستي (الإغريقي) (532 ق.م - 63 ق.م) حسب مسوحات يتمن فانه عثر في موقع جحفية على بعض نقوش يونانيه، بالإضافة إلى قطع رخامية وبازلتية(مرجع)، كذلك تم العثور على كسر فخاريه تعود لعصر الهلنستي وبداية العصر الروماني(مرجع).

—— جحفية في العصر الروماني (63 ق.م— 324 م) تشير الشواهد الأثرية، على أهمية بلده جحفية وجوارها، في العصر الروماني، أكثر من العصور الذي سبقته، وتدل عمليات المسح الأثرية، على وجود قطع فخاريه كثيرة تعود لعصر الروماني، ودل المسح الذي قان به نلسون جلوك أن هناك كسراً فخارية كثيرة ترجع للعصرين الروماني والبيزنطي، ويوجد في أحد البيوت القديمة جزء من نقش يوناني لم يكتمل معناه في قنطرة ذلك البيت وربما جلبه المواطنون هذه الحجارة وشذبوها من أجال البناء.

—— جحفية في العصر البيزنطي (324- 640)م

ويعتبر هذا العصر من آخر العصور الكلاسيكية أو القديمة التي سبقت العصور الإسلامية، ففي شهر تموز من عام1996 م تم الكشف عن جزء من أرضية فسيفسائية ملونة لكنسية أثرية ترجع للقرن السادس الميلادي تعود للعصر البيزنطي، وعثر أيضاً على بقايا جدران مبنية من الحجر الجيري المشذب ترتبط مع أرضية هذه الكنسية التي احتوت على بئر ماء من الصخر لاستعمالات الكنسية.

—— جحفية في العصور الإسلامية (ما قبل العثمانيين) (630 - 1516)م

  • العهد الراشدي:(630 - 661 م):أو عهد صدر الإسلام. لا تتوفر عن القرية أية معلومات في هذا العصر.
  • العهد الأموي (661 - 750 م) : عهد الدولة الأموية، تتوفر عن بلدة جحفية في ذلك العهد معلومات نتيجة دراسة بعض القطع الفخارية التي تعود إلى عهد الأموي والتي تم العثور عليها في تل جحفية في الطرف الجنوب الغربي منه وكذلك في منطقة كرم التين، وكذلك في المنطقة الغربية من البلدة وفي منطقة الحواكير التي توجد في أسفل البلدة.
  • العهد العباسي(750 - 1250 م): عهد الدولة العباسية. لا توجد أية إشارة أو قطع فخارية تشير إلى وجود آثار عباسية في بلدة جحفية.
  • العهد الأيوبي (1174 - 1263 م).ويعتبر هذا العهد امتداداً لهد الدولة العباسية وقد شمل على كثير من الأحداث التي تتعلق بالحروب الصليبية، أمل فترة هذا العهد ربما لم يكن لبدة جحفية أية ذكر في هذا العصر سوى بعض الكسر الفخارية والتي تعود إلى الفترة الأيوبية في منطقة الحواكير وفي المنطقة الشرقية منها وبالقرب من بير العكر.
  • العهد المملوكي(1250 - 1516 م): لايزال البحث في هذه الحقبة قيد الدراسة.

—— جحفية في العصر العثماني (1516 م - 1918 م)

ويعتبر هذا العهد من العهود التاريخية المهمة، والتي شهدت فيها بلدة جحفية حيث يتوفر فيا كثير من المعلومات التاريخية حول تطور القرية وعلى مختلف مراحل هذا العهد وعلية سوف نتناول تلك المعلومات حسب تسلسلها التاريخية وكما يلي: جحفية في دفاتر الطابو العثمانية للقرن 10 هـ =16 م: بالرجوع إلى دفاتر الطابو والتحرير العثمانية التي ذكرت أن قرية جحفية قرية كبيرة في تلك الأثناء فيها جامع وتقوم بزراعة القمح والشعير والمال الصيفي والأشجار المثمرة والكروم وتربية الأغنام وقد سجلت أملاك جحفية (1889- 1891 م)وكان فيها(23) بيتاً مع أملاك أخرى ويبدو من السجل اهتمام أهالي جحفية بزراعة الأشجار وذكرت فيها مرافق كثيرة مثل المجنة في القرية وبئر اسعد ومشاع الساحة وخربة وحاكورة وبئر الخطيب ومغارة وروض البركة وقف البئر وهذه المواقف تشير إلى أن القرية ظلت مأهولة دائماً وبشكل متصل(هند أبو الشعر ص152)، وكانت بلدة جحفية تابعة (لبني الأعسر) وكانت هذه الناحية في (10 هـ =16 م)تابعة للواء دمشق وهي مذكورة في ثلاثة دفاتر طابو(430)والذي يعود تاريخه إلى مطلع عهد السلطان سليمان القانوني(930 هـ - 1520 م)، ودفتر طابو(401)الذي يعود تاريخه (950 هـ - 1543 م)، والدفتر الثالث الذي يعود تاريخه إلى(1005 هـ - 1596 م)، وقد تمتعت هذه الناحية بالاستقرار والأمن في ظل الأسرة الغزاوية والمقيمة في بلدة صخرة وكما تولت إمارة(سنجق لواء عجلون)وإمارة الحج وقد أوجدت بيئية من الاستقرار. وبقية بلدة جحفية تابعة لناحية بني الأعسر حتى نهاية القرن السادس عشر حيث عرفت فيما بعد باسم ناحية بني عطية وفي بداية القرن التاسع عشر أصبحت تعرف باسم ناحية بني عبيد وكان مركز هذه الناحية بلدة الحصن وكانت تضم الصريح، أيدون، ناطفة، هام، جحفية، حبكا، المزار، صمد، كتم النعمية، شطنا صخرة.

—— جحفية في أواخر العصر العثماني (1900 م-1918 م) عندما عين القائد العسكري العثمالي جمال باشا (أحمد جمال باشا السفاح أحد زعماء جمعية الاتحاد والترقي) حاكما مطلقا على بلاد الشام (ولاية سوريا آنذاك) عام 1914 م وقد أوكلت إليه مهمة تجهيز الجيش الرابع العثماني أثناء الحرب العالمية الأولى لكي يهاجم ويشغل الإنكليز في حدود مصر ليضطروا إلى وضع قوة كبيرة من جيشهم في قناة السويس، ليخففوا بذلك عن الدولة العثمانية في جناق قلعة، وعن الألمان في الجبهة الغربية. حينها أصدر جمال باشا أوامره بالاستيلاء على محاصيل المزارعيين في مناطق نفوذه (خصوصا سهول وهضاب حوران وقراها لانها أرض القمح والخير) لصالح تجهيز الجيش العثماني الرابع وأمر بقطع أشجار الغابات والأحراش لتسيير قطارات الجيش العثماني التي تحمل الجنود والسلاح والمؤونة لجمعها في ميناء حيفا لكي تنقل بحراً إلى الحرب على ضفاف قناة السويس في مصر. في تلك الفترة العصيبة بدأت بوادر المجاعة تظهر في المنطقة كلها بما فيها جحفية وقرى شمال الأردن. في عام 1915 م نهب الجيش العثماني مؤونة ومخزون الحبوب حتى من داخل بيوت فلاحي حوران وهضابها بما فيها قرى بني عبيد التي كانت مهمشة والأضعف في الحلقة السياسية آنذاك وذلك لصالح تجهيز الجيش الرابع فاستفحلت المجاعة في اربد وقرى بني عبيد المنطقة كلها بشكل واضح، في العام 1916 م والعام الذي يليه هاجمت أسراب الجراد القادمة من صحراء شرق بلاد الشام وخصوصا سهول حوران وشمال الأردن وسهول فلسطين الشمالية وقضت على المحاصيل الزراعية قضائا مبرما. في ذلك استحكمت حلقات المجاعة على الناس ومات الكثير من الناس من المجاعة وتوابعها. استمرت المجاعة بهذا الشكل حتى عام 1918 م ثم بدأت تخف تديجيا عن سهول حوران واستمرت بصورة أقل على قرى بني عبيد التي تنتمي لها جحفية. كان للمجاعة وبطش جنود الجيش الرابع العثماني أثر كبير على حياة الناس من كل النواحي.

يروى أن الجيش العثماني قطع غابات وأحراش جحفية والمنطقة المحيطة بها وتركها منطقة جرداء باستثناء بعض أشجار الزيتون الروماني. وعانت جحفية من المجاعة وأكل الناس خبز الشعير وخبز الذرة البيضاء (الكراديش) لعدة سنوات ومات الكثير من الأطفال الرضع لنقص الغذاء والكساء في البرد ذلك عدا عن الأمراض التي فتكت بالناس والأمية والتجهيل الممنهج للمنطقة كلها. بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى ومن ثم زوال الحكم العثماني على يد الثورة العربية الكبرى ومن ثم سيطرة بريطانيا على المنطقة لم يتحسن الحال. لكن الناس في كل المنطقة عادوا إلى زراعة المحاصيل وتربية المواشي. فقد اقتنى الناس في جحفية البقر والغنم والدجاج وتعلم الناس من أيام المجاعة دروسا قاسية وغيرت حتى أنماط الحياة الاجتماعية لفترة طويلة.

—— جحفية في ظل إمارة شرق الأردن (1923 م-1946 م) منذ 1923 م ولغاية تاريخ إعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في 1946 م.

—— جحفية في ظل المملكة الأردنية الهاشمية (1946 م- الوقت الحاضر)

المصدر: wikipedia.org