اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعتبر الين الياباني من العُملات التي تشهد تداولاً ماليّاً كبيراً بين دول العالم، وقبل الين استخدمت اليابان العديد من أنواع العُملات سواء الورقيّة أو المعدنيّة، أمّا الاعتماد والتطبيق الرسميّ للين الياباني كان في سنة 1871م بعد تنفيذ الحكومة اليابانيّة مجموعةً من الإصلاحات؛ حيث ساهمت في التوقف عن استخدام أوراق النقود التي كانت تصدر عن الطبقة الإقطاعيّة في القرن السادس عشر للميلاد، ومنح حق ومسؤوليّة إصدار العُملات والأوراق النقديّة للمصرف المركزيّ في اليابان.
يُعرّف عصر الإصلاحات السياسيّة والاقتصاديّة والإداريّة في اليابان باسم عصر الميجي؛ إذ شهد هذا العصر ظهور الدولة اليابانيّة الحديثة والقوميّة، فعرفت اليابان العديد من التطورات في كافة المجالات؛ ممّا ساهم في تصنيفها كواحدةٍ من الدول القويّة عسكريّاً وصناعيّاً في العالم، أمّا الين فاشتق اسمه من العُملات الصينيّة المعدنيّة والمعروفة باسم اليوان؛ حيث كانت تستخدمها اليابان كُعملةٍ لها ومعنى كلمة يوان الشيء الدائريّ.
منذ اعتماد القانون الخاص بالنقود أي خلال الفترة الزمنيّة من عام 1871م إلى عام 1897م، ساد استخدام نظامٍ نقديّ أُطلق عليه اسم المعدنين؛ حيث كانت تُسَكّ النقود المُتداولة على مجموعتين الأولى من معدن الفضة والثانية من معدن الذهب، وكانت عُملات الين المصنوعة من معدن الفضة هي الأكثر استخداماً وتداولاً بين الناس في اليابان، وبعد منح اليابان تعويضات من الذهب؛ نتيجةً لحربها مع الصين أصبحت تستخدم نظاماً ماليّاً ونقديّاً يعتمد على معدن الذهب؛ حيث صادق مجلس النواب اليابانيّ على هذا النظام الماليّ والنقديّ الجديد في سنة 1897م، فاحتوى كلّ واحد ين على 750 مليغراماً من معدن الذهب النقيّ، وحُدّد سعر الصرف الخاص بالين الياباني مقابل كلٍّ من الجنيه الإسترلينيّ والدولار الأمريكيّ بالاعتماد على كمية وحجم الذهب المُستخدم بهما.
استسلمت اليابان عند نهاية الحرب العالميّة الثانيّة، وخسرت الكثير من البنية التحتية لقطاعها الصناعيّ، ونتج عن ذلك تراجع في كمية إنتاجها المحليّ، وارتفاعاً بنسبة التضخم، وزيادةً في العجز الظاهر بميزان المدفوعات؛ ممّا أدّى إلى انهيار وضعف الين اليابانيّ مُقارنةً مع العُملات النقديّة الأخرى، وأرغم ذلك الحكومة اليابانيّة على تطبيق مجموعةٍ من القواعد على الصادرات الماليّة من الدولة، بالتزامنِ مع وجود سياسة نقديّة تُقيّد العمليات الماليّة؛ بهدف الوصول إلى سعر صرف ثابت يُحقق استقراراً لنظام الاقتصاد اليابانيّ، ويُقلّل من الزيادة المُتسارعة في الأسعار. استمرّ سعر الصرف الخاص بالين اليابانيّ ثابتاً حتّى عام 1971م؛ حيث صار سعره معوّماً ومُرتبطاً مع تأثيرات الطلب والعرض والسّوق، وحاليّاً يُعتبر الين من العُملات المتداولة بشكلٍ كبير في العالم، ويأتي في الترتيب الرابع بين احتياطات البنوك المركزيّة الدوليّة من النقود الأجنبيّة بعد كلٍّ من الجنيه الإسترلينيّ، واليورو، والدولار الأمريكيّ.