اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ويمثّل هذا الجزء من سلسلة تاريخ "الهند" القديم عملًا علميًا مهمًا سطرته الدكتورة "روميلا تهابر" "ولدت عام 1931م"، وهي من أبرز المؤرخين المتخصصين في تاريخ "الهند" القديم. ومن المعلوم أن جامعة "جواهر لال نهرو" في "نيودلهي"، قد منحتها درجة الأستاذية الفخرية، وقد عُرفت ببحوثها العميقة حول الحضارة الهندية القديمة والفترة الفيدية والإمبراطوريات الكبرى. وقد جرى التواصل معها عبر السفارة الهندية للحصول على حقوق الترجمة والنشر، فأبدت ترحيبها وسعادتها بأن يصل هذا العمل إلى القرّاء العرب والباحثين في "مصر".
يمتاز هذا الكتاب بأنه يقدّم رؤية شاملة ومبسّطة لمرحلة التأسيس الحضاري لـ"الهند"، ويعرض أهم المعالم التاريخية والثقافية منذ أقدم العصور، حتى بدايات العصر الوسيط، بلغة تناسب الطلاب والمهتمين المبتدئين بتاريخ "الهند". وبذلك يشكّل مدخلًا مهمًا لفهم الجذور العميقة للحضارة الهندية، وكيف نمت وتطوّرت عبر القرون.
ولا شك في أن هذا العمل سيُعين دارسينا على استيعاب التاريخ الهندي القديم في سياقه الصحيح، وفهم ملامحه الأساسية بوصفه كيانًا حضاريًا متماسكًا ومتواصلًا.
وحين يطالع الدارس تاريخ "الهند" القديم، لا يلبث أن يلحظ أن بعض ممارساتها الدينية والاجتماعية تستدعي إلى الذهن خبرات حضارية عرفتها "مصر" القديمة، وتكشف حضارة وادي "السِّند"، ولا سيما في "هارابّا"، عن تقارب حضاري لافت مع "مصر" القديمة، سواء في طقوس دفن الموتى القائمة على الإيمان بالحياة الأخرى وتجهيز الجثمان وحمايته، أو في استخدام أنظمة كتابية تصويرية مبكرة، ما يعكس تشابهًا في أنماط التفكير الرمزي والديني لدى الحضارتين، رغم التباعد الجغرافي بينهما.