اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اهتمّت عائلة هابسبورغ التي كانت تحكمُ النّمسا بإصدار العُملات والنقود، وقبل ظهور فكرة إنشاء بنك النّمسا المركزيّ، وفي عام 1762م نجح إصدار الأوراق النقديّة النّمساويّة التي عُرِفت باسم بانكوزيتل (بالإنجليزيّة: Bancozettel)؛ عن طريق مصرف بلدية فيينا الذي تتحكّم به الحكومة النّمساويّة ويمتلك ثقةً محليّةً بين الناس، ويعود تأسيسه إلى سنة 1705م، وأثناء فترة حروب نابليون سيطرت الحُكومة بشكلٍ كاملٍ ومُباشرٍ على عملية طرح الأوراق النقديّة، ونتج عن ذلك ارتفاع نسبة العرض منها بشكلٍ كبير ومُتكرّر، كما أصبحت الأوراق النقديّة تُستخدم في عمليات التّجارة بدلاً من العُملات الفضيّة، ولاحقاً أكدت الحكومة النّمساوية أنها لن تُفرِط بإصدار وطباعة الأوراق النقديّة، ولكن ظلّت العُملة تشهد انخفاضاً مُستمراً وسريعاً.
بعد انتهاء حروب نابليون في قارة أوروبا تمكّنت الدول الأوروبيّة من تحقيق التوازن في نُظُمها السياسيّة، ولكن تصادمت إمبراطوريّة النّمسا والمجر مع العديد من التحديات والقضايا، فأثّر ذلك في عائلة هابسبورغ الذين لم يظلّ بإمكانهم الاعتماد والتركيز فقط على الداعمين الرئيسين لهم في المجتمع، كالجيش وطبقة النُبلاء والكنيسة، بل ظهرت الحاجة في المُحافظةِ على الإمبراطوريّة إلى وجود نظامٍ اقتصاديٍّ مُتكامل؛ لذلك كان من واجبات الحكومة في النّمسا الاهتمام باستعادة وتعزيز ثقة بيئة الأعمال، والحرص على تحقيق قانون الطلب والعرض في الاقتصاد، وأدّى ذلك إلى إصدار الإمبراطور النّمساوي حقوق البراءات في سنة 1816م، وشملت الحق في البراءة المصرفيّة والحق في البراءة الماليّة، ونتج عن ذلك تأسيس البنك المركزيّ في النّمسا.
امتلك البنك المركزيّ في النّمسا بعد تأسيسه الحق القانونيّ والحصريّ في عملية إصدار وطباعة الأوراق النقديّة؛ بهدف المُساهمة في الوصول إلى استقرار نظام النقود في النّمسا ودعم الثقة العامة به، ونتج عن ذلك زيادة في قيمةِ الأوراق النقديّة؛ بسبب تطبيق سياسة نقديّة واعية أثناء التعامل مع النقود؛ إذ كان دور البنك المركزيّ هو توفير اقتصاد نقديّ ومُلتزمٍ في تحقيق الاستقرار لجميع الأسعار، ولكن حتّى يستطيع البنك المركزيّ تنفيذ دوره كان من المهم أن يحصل على استقلاليته عن الحُكومة النّمساويّة، وتمّ الوصول لاستقلاليّة البنك المطلوبة بالاعتماد على رسملة البنك المركزيّ؛ عن طريق بيع مجموعة من أسهمه للأفراد من المُستثمرين.