اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
للمرّة الأولى، يفتح حزب الله أحد مواقع المقاومة أمام الزوار. وضع الحزب الأمر في خانة حفظ جزء من تاريخ المقاومة (بالإمكان الرجوع إلى الأطروحة في الجامعة اللبنانية في كلية الفنون). في مليتا، يمكن الزائر أن يعيش لحظات من حياة المقاومين، ومعاينة جزء من العتاد الذي استخدموه، بينها أسلحة كانت حتى يوم أمس ضمن أسرار المقاومة وطبعاً هدف تشييد المشروع هو إظهار حقيقة شظف الحياة العسكرية ووعورة الأرض وخشونة العيش في قمم جبال إقليم التفاح حيث كان المقاومون يتشوقون دوماً لعيشه والتمتع بمناظر الجنوب الخلابة ورويه من دمائهم الطاهرة. المشروع مشروح عنه في فكرة (المجمع الفكري الثقافي المقاوم) وقد نال قسماً كبيرا من الشرح لأهدافه وتوجهاته وكل بناء فيه له دلالة فلسفية ومعمارية معينة.
يقال لها تلّة. لكنّ مليتا، في الواقع، رأس جبل مرتفع. ولشدة ارتفاعه، تنبسط هضاب الجنوب وأوديته من أمامه، لتتخذ شكل السهل. و«السهل» متصل بفلسطين التي تُرى عند خط الأفق جنوباً. أما غرباً، فلا يحدّه إلا البحر. تبدو التلة رأس إقليم التفاح، حيث تتصل النبطية بجزين. ومن يعرف المقاومة في الجنوب يعرف مليتا. فحتى 25 أيار 2000، كانت موقعاً متقدماً للمقاومين في مواجهة عدد من أكثر مواقع الاحتلال تحصيناً، كبئر كلّاب وسُجُد وكسّارة العروش وتومات نيحا. وبينها وبين الاحتلال، منطقة كمائن دائمة. وفي مليتا، افتتح حزب الله أمس «معلماً سياحياً»، هو الأول من نوعه في لبنان ولو كان مسرحياً. قبل التحرير، يقول أحد المقاومين الذين شاركوا في افتتاح معلم مليتا السياحي أمس، «كان الوصول إلى هنا يعدّ شرفاً لنا. هي منطقة مواجهة شبه يومية. ومن يخدم هنا، يسهل عليه العمل في أي مكان آخر. فالمنطقة جبلية وعرة. وفي الشتاء، يتساقط الثلج علينا. وبعد ذوبانه، يستمر الصقيع لأسابيع طويلة». يضيف رفيق له: «لم يكن ثمة طريق إلى هذه المنطقة كما هي الحال اليوم. كنا نسير متخفّين في «الوعْر»، حاملين أمتعتنا وأسلحتنا ومؤننا إلى هذه النقطة». وهل سقط في هذه المنطقة شهداء؟ يجيب الشاب مشيراً إلى رفيقه: «شقيقه استشهد هنا. ويمكنك القول إن كل شجرة سقط تحتها شهيد». المعلم السياحي الذي افتتح امس، تزيد مساحته على 60 ألف متر مربع، ويتمحور حول الموقع العسكري السابق للمقاومة، مضافةً إليه مبانٍ جديدة. وهذه المباني التي توحي هندستها بملامح عسكرية، لا تظهر تنافراً مع طبيعة المكان. وسط الموقع، أنشئت «الهاوية». (المجمع الفكري الثقافي قد رسمها بشكل نجمة سداسية تعبيراً عن ظلم بني صهيون) وهي حفرة كبيرة وضعت فيها أسلحة ومعدات إسرائيلية معظمها مهشّم. وفي الجزء الأكبر من الموقع، يسير الزائر في طريق المقاومين. المسلك تغطيه أشجار الحرج. وعلى جانبيه، تتوزع أسلحة وصواريخ كاتيوشا و«فجر» و«رعد»، وراجمات «غراد»، ومدافع هاون من مختلف الأعيرة. هنا دشمة قرب مجسّم لمقاومين يسعفون رفيقاً لهم. وهناك مكان للصلاة، يُبث فيه تسجيل بصوت السيد الشهيد عباس الموسوي، الأمين العام السابق لحزب الله. وأمام كل بقعة، لافتة تشرح بالعربية والإنكليزية ما يشاهده الزائر، وتحدّد أنواع الصواريخ والأسلحة المعروضة، مع مواصفاتها والمدى الذي تبلغه.
الطريق يوصل إلى مغارة كانت هي الموقع الحقيقي للمقاومين. حفروها على مدى 3 سنوات. وبحسب ما يشير المنظمون، فإن نحو ألف مقاوم تناوبوا على حفرها. في المغارة غرف للمنامة، و«غرفة عمليات»، ومؤن وأسلحة وذخائر. ولها مخرج عبر نفق يؤدي إلى شرفة أضيفت إلى الموقع، لتطل على الجنوب كله. ومن هناك، سلم طويل يؤدي إلى باحة عرضت فيها المقاومة أسلحة مضادة للدروع، وبينها صواريخ تاو وفاغوت وقاذفات «بي 29» مع ذخائرها. لكن أبرز ما عُرِض في الموقع، هو قاذفات «كورنيت»، السلاح الأكثر فعالية في مواجهة الدبابات الإسرائيلية. وفي «تقاليد» حزب الله، يُعد الكشف عن وجود سلاح من هذا النوع إشارة إلى أن المخزون المتوافر منه بات كبيراً جداً، وأن ثمة أنواعاً أكثر تطوراً صارت في حوزة المقاومين. أحد المباني خصّص لمعرض يضم معدات عسكرية، إضافة إلى عرض فيديو يحكي جزءاً من قصة المقاومة. لكن أبرز ما فيه هو خريطة فلسطين، مع بنك الأهداف الإسرائيلية التي تدخل في مدى صواريخ المقاومة، من كريات شمونة إلى «مستوطنة ديمونا»، مروراً بمطار بن غوريون. المشروع لم يكتمل بعد. وخلال العامين المقبلين، ستضاف إليه منشآت عديدة، أبرزها «تلفريك» يصل مليتا بتلّة سُجُد