English  

كتب تاريخ القرآن الكريم ط2

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ القرآن الكريم ط2 (كتاب)


الحمد لله رب الأرباب، الذي أنزل على عبده الكتاب، وجعله تذكرةً لأولي الألباب، والصلاة والسلام إلى يوم المآب على الرسول الكريم وآله والأصحاب، وأزواجه وذريته الأطهار الأطياب،
ثم أما بعد،
إن الصورة التي بين أيدينا للنصوص والشرائع لم تكن قط الصورة الأولى التى أصابت المسلمين الأُوَل؛ حيث راعى المشرِّع الحكيم التدرُّج مع مستقبلي الدين الخاتم حتى إذا بلغوا تمام النضج الإنساني وكمال الحمد لله رب الأرباب، الذي أنزل على عبده الكتاب، وجعله تذكرةً لأولي الألباب، والصلاة والسلام إلى يوم المآب على الرسول الكريم وآله والأصحاب، وأزواجه وذريته الأطهار الأطياب،
ثم أما بعد،
إن الصورة التي بين أيدينا للنصوص والشرائع لم تكن قط الصورة الأولى التى أصابت المسلمين الأُوَل؛ حيث راعى المشرِّع الحكيم التدرُّج مع مستقبلي الدين الخاتم حتى إذا بلغوا تمام النضج الإنساني وكمال الوعي العقلي والفكري وأصبحوا قادرين على استيعاب الرسالة في صورتها النهائية أنزلها لهم، ولعل في قوله تعالى:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي " توضيحًا لهذا المعنى وتأكيدًا عليه، هذا من جهة النقل، أما من جهة العقل فإنه مما يستحيل تصوُّره أن تتنزل كل الشرائع والنصوص جملةً واحدةً على صورتها الكاملة التامة منذ اليوم الأول، تمامًا كالوليد الذي لا يبلغ التمام يوم مولده، إنما يمرُّ بمراحل عدَّة وأطوار عديدة يصيب فيها ما يصيب من النمو والتطور حتى يصل إلى ما يصل إليه من تمام النضج، ولله المثل الأعلى، فإن القرآن والصلاة والصيام وغيرها تختلف في طورها الأول عن صورتها التي آلت إليها اليوم..
وقد مرَّ القرآن الكريم بمراحل مختلفة حتى يصل إلى أيدينا على هذا النحو؛ بدءًا من مشافهة أمين الوحي جبريل رسول الله محمدًا  بآيةٍ تلو آيةٍ منجَّمة حسبما يقتضي الحال، مرورًا بنسخ بعض تلك الآيات ما بين الرسم تارة والحكم تارة وكليهما تارة أخرى، حتى استقرَّ النص القرآني على تمامه وكماله بالعرضة الأخيرة التى عارض فيها جبريل محمدًا  بالقرآن تامًا كاملًا.
ثم ما لبثت يد التطوير أن امتدت إلى صورة ذلك النص بتدوينه أولًا بعدما كان يُحفظ في صدور الرجال فقط، ثم جمعه بين دفتي كتاب، ثم نسخه ونقطه وشكله.
وفي الوقت ذاته بدأت تظهر حزمة كبيرة من علوم القرآن واحدًا فواحدًا مابين علوم التجويد والتفسير وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والإعراب وغيرها، حتى إننا نكاد نجزم أن الصورة التي بين أيدينا اليوم للقرآن الكريم ليست الصورة النهائية ولا التصور الأخير له؛ إذ يسعى كل المعنيين بعلوم القرآن إلى مواصلة التطوير حتى يتيسَّر على كل مسلمٍ أن ينهل من معينه بسهولةٍ ويسرٍ، ويتمكَّن عوام المسلمين من تلاوته وحفظه وفهمه والإلمام بعلومه بكيفية أكثر يسرًا عن ذي قبل.
ونحن ها هنا في هذا المبحث نسعى إلى سبر أغوار تاريخ القرآن والسير خطوة بخطوة مع النص القرآني متتبعين كلَّ مجهودٍ بُذل في تطوير صورته راجين الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما يعلمنا، وأن يهدينا إلى ما يحب ويتقبله منا بالقبول الذي نحب،
والله من وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير