اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التصوف الإسلامي جزء أساسي في التراث الإسلامي حيث تبوأ مكانا هاما في الفكر العربي الإسلامي، والاهتمام بالتصوف قديم، تناوله المؤرخون والعلماء العرب والمسلمون كالطوسي، والكلاباذي، والقشيري وغيرهم، كما ألف فيه الفلاسفة كابن سينا والغزالي وابن خلدون، وتجادل فيه الفقهاء وعلماء الكلام إضافة إلى جهود المستشرقين. ولم يتفق هؤلاء على رأي واحد سواء تعلق الأمر بحدوده أو أصوله فاختلفت الآراء والمشارب حوله. فالتصوف ليس ظاهرة إسلامية خاصة بل إن جذوره وعروقه تمتد في أي فكر ديني عموماً، حتى إن كثيراً من الدارسين ربطه بأصول غير إسلامية كالمسيحية والهندية والفارسية والفلسفة اليونانية. بينما يرفض رأي آخر هذه الصلات جملة وتفصيلاً ويرده إلى أصوله الإسلامية ومنابعه الأولى القرآن والسنة.
كثرت الأقوال في اشتقاق التصوف عند المسلمين على عدة أقوال، أشهرها:
لا يُعرف على وجه التحديد متى دخلت تعاليم التصوف إلى ما يعرف بماليزيا اليوم، ومع وجود اختلافات في تقدير ذلك فإن من المتفق عليه أن تاريخها يمتد لعدة قرون ماضية بفضل الدعاة المتقدمين الذين جاءوا إلى شبه جزيرة الملايو وأرخبيل (جزر ما يعرف بإندونيسيا وجوارها اليوم)، ومن أشهر هؤلاء: الشيخ عبد الله العارف الذي قدم من جزيرة العرب عام 1165م وغيره. وأبرز 3 مصادر للتصوف في ماليزيا هي: مكة المكرمة، والهند، وإندونيسيا. فمكة كانت مقصد طلاب العلم الملايويين وخصوصا في الفترة ما بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر الميلاديين. والتصوف في ماليزيا تأثر بمراحل تغييره على امتداد العالم الإسلامي من عهد جيل التصوف السني الأول إلى عهد تيارات التصوف الفلسفي، وما عرف عنها من انحرافات، ثم التصوف الشعبي فيما بعد سقوط بغداد. نزعة التصوف لازمت الكثير من الدعاة العرب والهنود وغيرهم ممن جاء إلى هذه البلاد، ثم كان دور جيل العلماء الملايويين الذين تركوا لأحفادهم مؤلفات إسلامية صوفية كثيرة. مع مجيء الشيخ عبد الله العارف كان مجيء الشيخ إسماعيل ظفي الذي زار آتشيه بشمال سومطرة الإندونيسية، وعمل على الدعوة إلى الإسلام متلازما مع نشر طريقته القادرية، وكان هناك داعية عربي آخر هو عبد الله الذي زار ولاية قدح الماليزية الشمالية عام 531 هـ ناشرا الإسلام بين سكانها خلال 5 سنوات فقط، وتقول الحكايات بأنه هو الذي سمى الولاية بهذه الاسم بعد أن صار ملك الولاية يطيع الشيخ فيما ينصحه به، وقبره معروف بالولاية.
ومن هؤلاء الدعاة الأوائل الشيخ أبو عبد الله مسعود بن عبد الله الجاوي الذي ذكره الشيخ يوسف النبهاني قائلا بأن "الشيخ الجاوي عالم مشهور كان له تلاميذ كثيرون في عدن"، وقد توفي في سنة 768 هـ، وكان معاصرا لابن بطوطة، وعاش في مملكة باساي الإسلامية الشهيرة بسومطرا، وهكذا جمع الجاوي بين تأثيره بين العرب والملايويين في آن واحد، لكن مؤلفاته اختفت اليوم. وفي القرن التاسع الهجري (الـخامس عشر الميلادي) اشتهرت في جزيرة جاوا الإندونيسية الواقعة جنوب شبه جزيرة الملايو قصة الأولياء التسعة الذين كانوا من أوائل الدعاة الذين نشروا الإسلام بين أهالي الجزيرة وأخرجوا سكانها من الهندوسية والبوذية والوثنية، وكانوا يعملون كفريق دعوي، ويسمى رئيسهم الولي، وكان عندما يتوفى أحدهم يرشحون داعية آخر مكانه حتى يظل العدد هو 9 دعاة.
برزت أسماء مشهورة في تاريخ مسلمي جنوب شرق آسيا مثل شمس الدين باساي الذي كان يتبع الجنيد البغدادي، وحمزة الفنصوري الذي يُعد أشهر علماء الصوفية في العالم الملايوي، ويتحدث عنه بإسهاب، فيما تركه من آثار ومؤلفات كثيرة؛ ولأنه كان في سومطرا الأقرب لما يعرف بماليزيا اليوم؛ فقد كان دوره واضحا في نشر الصوفية في ماليزيا التي زارها في الفترة التي عاش بها بين عامي 1589م و1604م، وكان من تلامذته صوفيون ملايويون كبار مثل الشيخ شمس الدين السومطراني، لكنه في نفس الوقت كان محل جدل واسع بين الدارسين المسلمين منهم والمستشرقين.
عملت الصوفية في أحسن ظروفها في مجال مجاهدة النفس، واعتزال صوارف الدنيا، والسعي إلى طريق الله، وكل ذلك يتم من خلال منظومة يقف على قمتها شيخ الطريقة، كما توجد لهم مفاهيم بها قدر غير قليل من الإشكالات الشرعية، تتهم بأنها تدعو مريديها إلى القعود عن الجهاد، بل يصل الإتهام إلى وصفها بالتعاون مع الأعداء لنشر روح القعود والتخاذل بين الناس.
قاد مشايخ الطريقة حركة الجهاد في مناطق مختلفة، من بينهم المتصوف المجاهد العياشي التي تحول إلى اسطورة شعبية في بلاد المغرب لحملاته الجهادية ضد المستعمرين الإسبان والبرتغال والإنجليز. ومن أبرز الفرق التي عرفت بنشاطها الجهادي، الطريقة النقشبندية، منهم القاضي ملا محمد الغيمراوي النقشبندي الذي قاد المجاهدين في انتصارات متوالية على القوات الروسية في داغستان حتى أطلق عليه اسم الغازي محمد، حيث ظل يحقق انتصارات متوالية بين عامي 1832م إلى 1834م. وكان الشيخ منصور أشرمة أول قائد عسكري صوفي، بمنطقة الشيشان وداغستان وقاد هجمات ناجحة على قوات القيصرية الروسية، واستطاع أن يفني سَرية روسية كاملة على نهر سونجا عام 1785م، وقد أسره الروس في إحدى المعارك عام 1791م، وحكم عليه بالمؤبد. وتولى الشيخ خاس محمد أفندي الباراغلاري النقشبندي قيادة حركة الجهاد.
كما شكلت الصوفية مقاومة شرسة ضد الجيوش الأوروبية في أفريقيا، منها ثورة أولاد سيدي الشيخ والطريقة التيجانية ضد الاستعمار الفرنسي في المغرب العربي، والطريقة السنوسية ضد القوات الفرنسية في وسط أفريقيا، ثم مقاومتها للقوات الإيطالية في ليبياو الطريقة المعينية بقيادة الشيخ ماء العينين مؤسس الطريقة على القوات الفرنسية والإسباني في المغرب. تصنف حالياً تحليلات بعض المراكز البحثية الأمريكية الصوفيةَ في خانة "الإسلام المعتدل"، وتدعو الغرب إلى تشجيعها ورعايتها باعتبارها تنبذ العنف ولا تتبنى التطرف.