English  

كتب تاريخ الثيوصوفيا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ الثيوصوفيا (معلومة)


يُرجع أنصارها ظهورها کنحلة فطرية إلى تاريخ هبوط الإنسان على الأرض حيث اعتماده في أول أمره على ذلك القبس النوراني الذي استمده من عالم الربوبية أو العقل الفعال (العقل الإلهي) قبل انفصاله عنه الأمر الذي جعل أنصار الثيوصوفية يوحدون بين هذا المصطلح والعديد من المصطلحات المتداخلة مثل: دين الفطرة، والدین الطبيعي، والتصوف العقلي، والروحية العلمية، ويجعلون منها (أي الثيوصوفية) أصل كل المعارف (الدين - الفلسفة - العلم) والجوهر الأسمى لكل المعتقدات السماوية والوضعية.

وینكر الثيوصوفيون أن عقيدتهم أو فلسفتهم مجرد أفكار ورؤى وتصورات مختلفة قد جمعت وصیغت على نحو أقرب إلى الأيدلوجيات التي تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة.

ويؤكدون أن ما تحتويه من أفكار وقيم ومعتقدات متعارضة في الظاهر ما هي إلا وجه من وجوه الحقيقة الإلهية فالكمال كما يرى الفيلسوف الإغريقي هيرقليطس (535 - 475 ق.م) هو الذي يحوي الأضداد وتتآلف في جوهره المتناقضات.

تاريخ المصطلح

ويُرد مصطلح الثيوصوفية في بنيته اللغوية إلى الكلمتين اليونانيتين (ثیو)، (صوفية) ويعني الحكمة الإلهية، أما كمصطلح فلسفي فقد ظهر في مدرسة الإسكندرية ولاسيما في كتابات الفيلسوف السكندري (أمینیوس ساکاس) (175 - 242 م) وكان يدل على الجمع بين المعرفة الإلهية والفلسفات العقلية والرؤى الروحية والحدسية والإلهام. وقد ساهمت فلسفة فيلون السكندري (25ق.م - 50م) - من قبله - في التوفيق بين نصوص الكتاب المقدس والفلسفة الإغريقية باعتمادها على التأويل الرمزي، وقد نحى نفس المنحى الفيثاغوريون المتأخرون إذ جمعوا في فلسفتهم بين القيم والمعتقدات الدينية والعلوم الرياضية والطبيعة والنظريات الفلسفية والروحية في سياق واحد. ويعرفها معجم ویبستر بأن "الثيوصوفية هي فن التواصل والاتصال وإدراك الحقائق العلوية الإلهية وهي آلية راقية للحوار بين الإنسان والإله". ويذهب فوجان في دائرة المعارف البريطانية إلى أن الثيوصوفي هو الفيلسوف أو العالم أو الراهب أو النبي الذي يستطيع ببصيرته نقل الحكمة الإلهية من عالم الربوبية إلى البشر وذلك ليهذب من سلوكهم ويصلح من شئونهم.

أصل الثيوصوفية

أما دیوجانس اللايرتي (180 - 240) يُرجع النحلة الثيوصوفية إلى الفكر المصري القديم حيث حديث الكاهن بوت آمون عن الإلهامات الروحية والحكمة الإلهية. ثم تلقف الغنوصيون المسيحيون الأوائل التعاليم الثيوصوفية العرفانية في الفترة الممتدة من القرن الثاني إلى القرن الثامن الميلادي، ولعل الاعتقاد بإمكانية التواصل الروحي المباشر مع العقل الفعال (الرب) - عن طريق المعرفة والتحلي بالفضائل - وأن هناك أفراد أطهار يتميزون بامتلاك ومضات سماوية حدسية - تمكنهم من مخاطبة الإله واستلهامه - شأنهم في ذلك شأن المسيح الحي الذي لم يصلب ولم يمُتْ؛ لأنه مخلص البشرية من شرور الشيطان (ديميرج) كان القاعدة الرئيسة التي انطلقت منها جل المعتقدات الثيوصوفية المسيحية.

وقد عبر أمينيوس ساکاس والأفلوطونيون المحدثون في مدرسة الإسكندرية عن هذه البشارات والتعاليم وطوروا بنيتها المعرفية وأسسوا جماعة أطلقوا عليها (محبو الحقيقة) في حين أن المدرسيين الأوائل أطلقوا على هذه الجماعة (المفسرون) أو المؤولون Analogists وذلك لاطلاعهم لتفسير وتأويل الرؤى والأحلام والأساطير المقدسة ومقابلة تأويلاتهم بالأحداث الواقعية ذلك فضلا عن دعوة هذه الجماعة لوحدة الأديان في عبادة واحدة تؤمن بإله واحد مجرد صانع للعالم ومدبر للكون وتخليص الكتب المقدسة والأساطير من الخرافات التي لا يقبلها العقل وتتعارض في الوقت نفسه مع القيم الأخلاقية. كما دعا أمينيوس ساکاس وتلاميذه إلى نبذ الخلاف والشقاق والصراع بين البشر آملا أن ينعم الناس بالسلام الاجتماعي والسياسي ويسود الحب بينهم لتتحقق السعادة على الأرض.

وتعد هذه الجماعة أولى الجماعات الفلسفية التي حاولت التأليف بين الديانة المصرية القديمة والبوذية والزرادشتية وآلهة الأوليمب والرواقية وفلسفة أفلوطين واليهودية في سياق واحد، وذلك استنادا على أن الحقيقة الإلهية واحدة وأن مواطن الخلاف في كل هذه الأديان يرجع إلى تباین وسائل الاتصال بعالم الربوبية وتفاوت قدرة الملكات التي تستقبل الوحي والإلهام والنور الإلهي.

وقد انتخبوا من بينهم معلما أكبرا أو مفسرا أعظما لهذه الديانة السرية وذلك على غرار الكاهن الأكبر في سائر الديانات القديمة. وتعتقد هذه الجماعة الروحية أن الإله واحد مجرد محايث للعالم أي مباطن له. عقل محض غير أنه لا يؤثر في طبائع الموجودات بل إن جميع الموجودات تتشكل بموجب استعدادها الفطري للاتصال به ومدى عشقها وحبها لذاته لتفني فيه وهو من هذا المنطلق لم يخلق العالم وليس له أدنى تأثير على اختيارات الأفراد وتوجيه سلوك الموجودات.

وتعتقد الثيوصوفية المبكرة بتناسخ الأرواح والتقمص والاتصال بالعالم الروحاني (الملائكة - أرواح البشر - الجن والعفاريت) ويجعل أتباعها نقاء النفس ورجاحة العقل وطهارة البدن واستقامة الأخلاق شرطا لا تستطيع الروح الإنسانية بدونها الانطلاق إلى عالم الروح والحقائق الكلية في الحضرة الربوبية. وأن القليل من أولئك الأبرار الأطهار هم الذين يكتسبون ملكات ومهارات وقدرات خاصة من معايشتهم أو فناءهم في الحكمة الإلهية فمنهم یكون الأنبياء والفلاسفة والعلماء والسحرة وأصحاب المعجزات وأصحاب القوى الخارقة والمبدعين والمخترعين ذلك فضلا عن قدرتهم على استشراف المستقبل والتنبؤ بالأحداث وقد تجاوزوا ذلك إلى زعم بعضهم برؤية الإله عيانا.

ولعل كتابات الآباء في العصر المدرسي من أمثال - (سيمون الماجوسي الساحر 465م) و(فالينتينيوس 269جم) و(بروکلوس 4319م) وغيرهم من المتأثرين بالفكر الغنوصي والهرمسي من الفلاسفة القدامى وكذا (مایستر أيكهارت 1220 - 1338) و(نیكولاس أوفكوسا 1401 - 1464) من فلاسفة العصر الوسيط و(باراسيليوس 1493 - 1541م) و(جيوردانو برونو 1548 - 1600) ومن فلاسفة عصر النهضة وغيرهم من الذين قد اضطلعوا بالتوفيق بين الدين والعلم والفلسفة والمباحث الروحية والتصوف في سياق واحد. قد أسسوا للبنية الفلسفية للثيوصوفية.

طبقات الثيوصوفيين

وقد قسم الثيوصوفيون أنفسهم إلى ثلاث طبقات عرفانية أعلاها طبقة الكهنة والمرشدين والأساتذة ثم طبقة الطلاب والمريدين وأخيرا طبقة المبتدئين، ولا يجوز بوح طبقة الأساتذة إلى من هم أقل من مراتبهم أو أدنى منهم عرفانیا بعالم الأسرار أي تلك التعاليم التي تلقوها أثناء اتصالهم بالحضرة الإلهية وكذا مشاهداتهم في عالم الأرواح. ويبرر ذلك الثيوصوفيون بأن طبيعة التلقي والاستيعاب والاستجابة ليست واحدة عند جميع البشر الأمر الذي يميز بين الأفراد فيجعل منهم العالم الذي يتلقى الوحي ويستوعبه عن طريق الحدس ومنه من يقف عند حدود المعارف العقلية والمنطق والاستدلال المباشر وأخيرا من لا يقنع إلا بالمشاهدات الحسية في عالم الموجودات الطبيعية.

ولما كان الانتقال من طبقة إلى أخرى في الثيوصوفية يحتاج إلى مران وتأمل ومجاهدة وإرشادات كان لزاما على أرباب كل طبقة الاحتفاظ بعلومهم ومعارفهم ومشاهداتهم في مكنونات أنفسهم وقد نبه على ذلك الفيلسوف السكندري بلوتونيوس منذ توليه قيادة الثيوصوفية الكلاسيكية.

الثيوصوفيون المحدثون

    المصدر: wikipedia.org