اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التاريخ البحري هو الدراسة التي تُعنى بالنشاط الإنساني في البحار، حيث يغطي موضوعًا واسع النطاق من التاريخ وغالبًا ما يسلُك نهجًا عالميًا، على الرغم من أن التاريخ الوطني والإقليمي لا يزال هو الغالب، وبوصفه مادةٍ أكاديمية، فإنه يتجاوز حدود التخصصات التقليدية، حيث يقوم بالتركيز على فهم العلاقات البشرية المختلفة التي تربط الإنسان بالمحيطات، والبحار، والمعابر المائية الرئيسية في العالم، ويقوم التاريخ الملاحي بتدوين أحداث الماضي وتفسيرها بما في ذلك السفن، والشحن البحري، والمِلاحة، والبَحّارة.
يعد التاريخ البحري موضوعًا واسعًا وشاملاً يتضمن صيد السمك، وصيد الحيتان، والقانون البحري الدولي، وتاريخ البحرية، وتاريخ السفن وتصميمها، وبناء السفن، وتاريخ الملاحة، وتاريخ العلوم البحرية المختلفة ذات الصلة (مثل علم البحار والمحيطات، وعلم الخرائط، وعلم وصف المياه، وما إلى ذلك)، بالإضافة إلى استكشاف البحار، والتجارة والاقتصاد البحري، والشحن البحري، والإبحار باليخوت، والمنتجعات، وتاريخ المنارات، ووسائل الملاحة، والموضوعات البحرية في الأدب والفن، والتاريخ الاجتماعي للبحارة والركاب والمجتمعات البحرية ذات الصلة.، وعادةً يتم النظر إلى الدراسات المتعلقة بالشحن البحري التجاري والقوات البحرية باعتبارهما مجالين منفصلين، كذلك عادةً ما يتم اعتبار الدراسات المتعلقة بالمعابر المائية الداخلية غير مناسبة للدراسة في إطار "التاريخ البحري".
ويُلقَّب المنهج السائد لكتابة التاريخ البحري بـ "حساب البرشام" (وهي مثبتات ميكانيكية) بسبب التركيز على التفاصيل الثانوية للسفن، غير أن العلماء المؤيدين للمنهج التعديلي يقومون بخلقِ اتجاهات جديدة في مجال دراسة التاريخ البحري، وتشمل هذه الاتجاهات الجديدة الاتجاه الذي ظهر بعد الثمانينيات بشأن دراسة مستخدمي السفن من البشر (وتتضمن علم الاجتماع، والجغرافيا الحضارية، ودراسات النوع، والدراسات السردية) ، وتضم هذه الاتجاهات أيضًا الاتجاه الذي ظهر بحلول القرن الحادي والعشرين بشأن اعتبار السفر عن طريق البحر جزءًا من التاريخ الأكبر لحركة النقل والمواصلات، وقد صدرت هذه النقلة عن الاتحاد الدولي لتاريخ النقل والمرور والتنقلات(T2M)
لَعِبَ الإبحار بالمراكب الشراعية دورًا هامًا عبر التاريخ في تطور الحضارة، حيث أتاح للبشرية فرصًا أكثر للسفر غير الطرق البرية، سواء في التجارة، أو التنقل، أو الحروب، كما زاد من قدرتها على صيد الأسماك، وتم اكتشاف أول تصوير لسفينة شراعية مُبْحِرة مرسومًا على لوحة وُجِدَت في الكويت وترجع إلى أواخر الألفية الخامسة قبل الميلاد.
وفي التاريخ البحري القديم، يُفترَض أن أول أنواع القوارب هي قوارب الكانو المصنوعة من جذع الشجر والتي قام بتطويرها سكان العصر الحجري، وكانت يتم استخدامها لأغراض الصيد الساحلي والسفر، وكان السكان الأصليون في شمال غرب المحيط الهادئ بارعين للغاية في نحت الأخشاب، حيث اشتهروا بصناعة أعمدة الطوطم التي قد يصل طولها إلى 80 قدم (24 م)، كما قاموا أيضًا ببناء القوارب المصنوعة من جذوع الشجر والتي قد يتعدى طولها 60 قدم (18 م) للاستخدام اليومي وللأغراض الاحتفالية.
وقد يكون أول قارب صالح للإبحار تم تطويره منذ حوالي خمسة وأربعين ألف عامٍ مضت، وفقًا للافتراض الذي يوضح عملية التَّوَطُّنُ في أستراليا.
وكانت أول إشارة معروفة إلى منظمة مخصصة للسفن في الهند القديمة هي تلك التابعة للإمبراطورية الماورية منذ القرن الرابع قبل الميلاد، ويُعتقَد أن الملاحة كعلمٍ قد نشأت على ضفاف نهر السند منذ حوالي خمسة آلاف عامٍ مضى.
كما كان قدماء المصريين على درايةٍ بكيفية بناء المراكب الشراعية، ويخضع ذلك لعلوم الديناميكا الهوائية، ووفقًا لكلام المؤرخ اليوناني هيرودوت، فقد أرسل الملك نخاو الثاني حملةً استكشافية من الفينيقيين والتي أبحرت لمدة ثلاث سنوات من البحر الأحمر حول أفريقيا حتى مصب نهر النيل، ويُصدِّق بعضُ المؤرخين المعاصرين كلام هيرودوت بشأن هذه النقطة، على الرغم من أن هيرودوت نفسه لم يُصدِق أن الفينيقيين قد أنجزوا هذا العمل.
ويشير الاتصال عبر المحيطات قبل الكولومبي إلى التفاعل الافتراضي بين السكان الأمريكيين الأصليين وشعوب القارات الأخرى قبل وصول كريستوفر كولومبوس عام 1492، ولقد تم اقتراح العديد من هذه الأحداث في أوقاتٍ مختلفة استنادًا إلى التقارير التاريخية، والاكتشافات الأثرية، والمقارنات الثقافية.
الأرمادا هو الأسطول الإسباني الذي أبحر في عام 1588 لمحاربة إنجلترا تحت قيادة دوق شدونة بأمرٍ من فيليب الثاني ملك إسبانيا والذي كان زوجًا للملكة الحاكمة ماري الأولى ملكة إنجلترا حتى وفاتها قبل ثلاث سنواتٍ من ذاك التاريخ. وكان الهدف وراء هذه الحملة هو تأمين وصول سفن دوق بارما وجيشه من وحدات الترثيو من هولندا الإسبانية عبر مياه بحر الشمال حتى ترسو في جنوب شرق إنجلترا. ففي الوقت الذي قام فيه الجيش بقمع الدعم الإنجليزي للمقاطعات المتحدة — والتي تُعد جزءًا من هولندا الإسبانية — تم عقد النية على قطع أية هجمات قد يتم شنها على أي من الممتلكات الإسبانية في العالم الجديد أو على أساطيل الكنز الإسبانية الموجودة في المحيط الأطلسي، كما عُقِدَت الأمال حول إجهاض الثورة البروتستانتية في إنجلترا؛ ولذلك الغرض قام البابا سيكتوس الخامس بدعم هذه الحملة ووعد بتقديم مساعدات مالية حال وصولها إلى السواحل الإنجليزية. وفي بداية الأمر تم إسناد قيادة الأسطول إلى ألفارو دي بازان، وهو قائدٌ بحري واسع الخبرة تُوفيّ قبل بضعة أشهر من مغادرة الأسطول لميناء لشبونة في مايو لعام 1588.
وقد تكون أسطول الأرمادا الإسباني من سفنٍ حربيةٍ وسفنٍ تجاريةٍ محولة بلغ عددها حوالي 130سفينة، وبعد أن شق الأرمادا طريقه في البحر شمالاً باتجاه القناة الإنجليزية، قام أسطول مكون من 200 سفينة إنجليزية بمساعدة القوات البحرية الهولندية بمهاجمته في بحر الشمال عند ميناء جرافلين قبالة الحدود الساحلية بين فرنسا وهولندا الإسبانية، حيث دفعت القوات الإنجليزية بسفن النار (وهي سفن محملة بالبارود تُضرم بها النار) نحو أسطول الأرمادا وأجبرته على الفرار من مرساه الآمن، وفي المعركة التي أعقبت ذلك لم يقدر الإسبان على ملاقاة جيش دوق بارما كما كان متفق عليه من قبل.
فرت سفن الأرمادا شمالاً نحو الساحل الشرقي لإنجلترا وفي خطوةٍ طائشة إستراتيجيًا، حاولت هذه السفن أن تعود إلى إسبانيا عن طريق الإبحار حول إسكتلندا ثم إلى المحيط الأطلسي مرورًا بأيرلندا، غير أن أحوال الطقس القاسية حطمت جزءًا من الأسطول، كما تحطمت أكثر من أربعٍ وعشرين سفينة على السواحل الشمالية والغربية لأيرلندا، واُضْطُرَّ الناجون من أطقم هذه السفن إلى طلب اللجوء إلى إسكتلندا، ومن المجموع الأولي للسفن الموجودة بأسطول الأرمادا، فقد فقدت إسبانيا حوالي خمسين سفينةً، إلا أن مثل هذه الخسارة تعتبر صغيرة بعض الشئ بالنسبة لقوات البحرية الملكية التابعة للملك فيليب: فقد عجزت سبعُ سفنٍ فقط عن العودة من بينهم ثلاثٍ فُقِدوا خلال القتال مع العدو.
أما