اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعود تاريخ البحر الميت إلى العصور القديمة، فعلى الشّمال منه تقع أريحا أقدم المدن المحتلة باستمرار في العالم، ويُعتقد أنّ الشّاطئ الجنوبي الشّرقي للبحر الميت كان موقعاََ للمدن التي هُدمت على زمن سيدنا إبراهيم والتي ذكرت في سفر التّكوين وهي سدوم، وعمورة، بالإضافة لكل من مدينة أدمة، وزيبم، وزوار. عُرف البحر الميت في حضارات الكثير من شعوب المنطقة، ويُقال أنّ الملكة كليوباترا كانت تمتلك حقوقاََ حصريّة لبناء مصانع مستحضرات التّجميل والأدوية في منطقة البحر الميت أثناء الفتح المصري، كما اكتشف الأنباط قيمة البيتومين الذي يُستخرج من البحر الميت والذي يستخدمه المصريون لتحنيط موتاهم. في العصر الروماني استقرت طائفة الأسينيين اليهوديّة على الشّاطئ الغربي للبحر الميت، وقد تميزت المنطقة بوجود حفريات وكهوف ومقابر قديمة تعود لتلك الفترة، ويربط البعض بين طائفة الأسينيين وبين مخطوطات البحر الميت التي تم العثور عليها خلال القرن العشرين في وادي قمران.
أعاد الملك هيرود العظيم بناء العديد من الحصون والقصور على الضّفة الغربية للبحر الميت، أشهرها قلعة مسادا التي فرض عليها الجيش الرّوماني حصاراََ استمر لمدة عامين وانتهى بانتحار المدافعين اليهود عن القلعة بدلاََ من الاستسلام للرومان، وقد ضم الجانب الشّرقي للبحر الميت قلعة مكاور الشّهيرة المتوقع أنها موقع سجن وإعدام يوحنا المعمدان، كما يضم موقع يُسمى قصر اليهود تزعم الرّوايات الإسرائيليّة أنه المغطس الذي عُمّد فيه السّيد المسيح، أما في الشّريعة الإسلامية فتبرز أهمية البحر الميت من علاقته بالنبي لوط عليه السّلام الذي أمره الله أن يذهب إلى مدينتي سدوم وعمورة للتبشير ضد المثليّة الجنسيّة، وقد ورد في القرآن الكريم أنّه تم تدمير المدينتين بعد أن رفض قوم سيدنا لوط الانصياع لتعليماته في قوله تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ(81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ).