اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في حين أن البعض يربط المواطنة العابرة للحدود القومية بالتحول أو الاندماج التاريخي للهويات داخل الدول القومية، فلم تظهر المفاهيم الحديثة للمصطلح إلا في السنوات العشرين الماضية. يعزو الكثيرون التطور الحاصل في مفهوم المواطنة العابرة للحدود القومية إلى الحالة المتزايدة للعولمة. تعرف العولمة بالقدرة على الوصول العالمي المتصاعد إلى نظام سوق المال العالمي والقدرة على تكثيف الجهود للمزيد من أشكال التواصل السريع. نظرًا إلى سهولة التبادلات العالمية الحديثة ويسرها، تحولت العولمة إلى عملية تتفاعل عن طريقها الاقتصادات العالمية مع الأفراد. بعد نهاية الحرب الباردة في عام 1989، نتج عن «الاقتصاد السياسي العالمي» المتطور «إعادة تهيئة شاملة لميادين العالم». حولت العولمة نظام السياسة الجغرافية المحدد إلى نظام يعتمد بقوة على المراحل المتعددة للتبادلات المحلية والدولية والعالمية. على سبيل المثال، تحولت الصناعة الصينية من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي من خلال صادراتها واستيراداتها المهولة التي ساهمت في تواصل المجتمعات من جميع أنحاء العالم. نتجت الثروة التي جنتها المؤسسات الخاصة من العولمة عن «توسع إضافي لهذه للشركات في البحث عن الموارد والأسواق في المناطق النائية».
بعيدًا عن الأثر الذي خلّفته العولمة المتمثل بالتحولات الاقتصادية والسياسية المهولة، خلّفت العولمة أيضًا أثرًا في النشاطات الاجتماعية والثقافية بين الشعوب. طبقًا للباحثين المختصين بالمواطنة مثل أندرو فاندنبرغ، فإن هذه الآثار الناتجة عن العولمة ستؤدي في النهاية إلى «إزالة عائقي الزمان والمكان اللذين قيدا جميع المعاملات التجارية البشرية والنشاطات والمعاملات الشخصية السابقة». مع توسع التكنولوجيا وانتشارها، بدأت كثير من الشعوب حول العالم بتأسيس روابط شخصية مع بعضها. استُبدلت بالتبادلات الرسمية السابقة التي كانت تنظم برعاية الدولة تبادلاتٌ أخرى جديدة غير رسمية في الوقت الحاضر بالإضافة إلى التبادلات التجارية المتواترة والمتزايدة. أدى النمو السريع للاقتصاد العالمي في النهاية إلى الهجرات البشرية الدولية. في الأعوام الأخيرة، وبالتزامن مع العولمة، ساهمت حالات الهجرة العالمية غير القانونية وغير المنتظمة المهيمنة والمتضاعفة في تزايد فرص ارتفاع الهويات العابرة للحدود القومية. انتشرت التشعبات المدنية انتشارًا واسعًا، بسبب بروز الروابط الجلية بين المهاجرين وبلدانهم الأصلية والبلدان المستضيفة لهم. ساهمت الهجرة العالمية في تقليص الروابط الفردية للدولة. عند انتقالهم إلى بلدهم المستضيف، يشرع المهاجرين بتكوين علاقات اجتماعية جديدة مع الحفاظ على الروابط الاجتماعية لبلدهم الأصلي. تعمل بعض المنظمات في كلا البلدين، ما يسهم في تعزيز إضافي لمبدأ تصرف المهاجرين الدوليين كمواطنين متعددي الجنسيات في عدة أراضٍ.