اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ثبت من الحفريات الموجودة في البلدة القديمة بمنطقة المسجد القديم أنها كنعانية التأسيس، ووجدت آثار يونانية ورومانية، أما البلدة الحالية فقد تم تأسيسها بعد معركة حطين عام (1187)م، وهي تتبع محافظة قلقيلية وقبل ذلك كانت تتبع قضاء طولكرم، وفي العهد التركي كانت تتبع قضاء سلفيت، وفي العهد المملوكي كانت آخر قرية من قضاء القدس شمالا كما جاء في كتاب الأُنس الجليل في تاريخ القدس والخليل لمجير الدين الحنبلي العليمي: " يحد عمل القدس من الشمال عمل نابلس ويفصل بينهما سبحل عزون". وقد ذكرها البكري الصديقي في رحلته العلية بمسجد علي عام (1701) فقد عاد إلى نابلس عن طريق كفر سابا وقال فيها: "وثاني يوم أتينا قرية عزون لأن وليمة عرس الأخ سلامة القوصيني بها تكون وقلت لما نزلت تحت الزيتون:
أهل الحمى والحيا والكل عزوني
لما تذللت في الأحزان عزوني
وقد تفيأت في زيتون عزون
حالاً إلى الحمى أضافوني وعزوني
وقد اقترن اسم البلدة بالمعركة الشهيرة (معركة واد عزون) والتي كانت من المعارك الفاصلة التي ردت نابليون وحملته عن فلسطين. فأثناء حملة نابليون وبعد احتلاله ليافا اتجه نحو عكا وأرسل سرية من جيشه بقيادة دوماس إلى وادي عزون الواقع جنوباً ليصل إلى نابلس فالتقى في الوادي المذكور مع (جموع بني صعب) والصعبيات تضم كفر جمال، كفر زيباد، كفر عبوش، كفر صور، الرأس،فرعون،الطيبة، الطيرة، قلنسوة وجيوس، وقتل القائد دوماس على يد عابد المريحة من أهالي عزون وانهزم الجيش الفرنسي وكان ذلك يوم ثلاثاء، ولدى تجمع الفرنسيين في وادي عزون تحيط بهم الأشجار الحرجية هاجمهم الأهالي وأشعلوا النار في الحراج فأحاطت بهم من كل جانب ففروا مذعورين إلى يافا حيث صب نابليون جام غضبه عليها وقتل من أهلها من قتل، وقد سمي جبل نابلس بجبل النار نسبة إلى معركة عزون التي خلدها إبراهيم طوقان :
سائل بها عزون كيف تخضبت... بدم الفرنجة عند بطن الوادي
وقد شاركت عزون في جميع ثورات فلسطين وانتفاضاتها، وقد حدثت معركة وادي عزون أثناء الإضراب العام في فلسطين سنة 1936 ضد فلول الجيش الإنجليزي وذكرها عيسى السفري في كتابة **فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية** وأستشهد عدد من أبناء عزون بينهم "فاطمة غزال" والتي تعتبر أول فلسطينية تستشهد في معركة حيث كانت تنقل الماء والخبز للثوار. وقد تم تكريمها في بلدة عزّون والاحتفاء بإطلاق اسمها على المدرسة الأساسية المتوسطة للإناث. وبعد ثلاث سنوات على استشهاد فاطمة أعدمت سلطات الانتداب البريطاني عام 1939 إبنها الثائر محمود الغزال سويدان، لقيامه بقتل عميلٍ عربي لبريطانيا في مدينة القدس ودفن في مقبرة الأسباط هناك بعد أن رفضت سلطات الانتداب نقل جثمانه إلى عزون.
وفي عام 1937 قام شاب من عزون يدعى يونس الشايب (أبو طحله) بإطلاق النار على سمسار عربي لليهود في يافا فألقي القبض عليه وقامت حكومة الانتداب بإعدامه شنقاً في القدس، وبنى قبره الحاج نمر النابلسي، وكتب على قبره ما يلي:-
سقى الله رمساً حل فيه مجاهد
شهيد غدت أعماله خير مؤنسي
فدا وطنٍ غالٍ يقهر العدا
ويشكو إلى القهار من متجسس
لقرية عزون الآبية ينتمي
وفيها له ذكر لعمرك مانٍسى
فوافته بشرى تؤرخ زاهراً
هي الحور زفت لإسعاد يونس
وبعد فرار رئيس فيصل الموت المعروف (فارس العزوني) من سجنه في عكا شارك في القيادة اليدانية للثورة تحت لواء اللجنة العليا للثورة في دمشق وعلى رأسها الحاج أمين الحسيني. وفي سنة 1939م قامت القوات البريطانية بمهاجمة الوادات التي تقع إلى الشمال من عزون مما أدى إلى استشهاد ثمانية أفراد من فصيله ونجا فارس من الموت في هذه المعركة، لكن سلطات الانتداب الفرنسي اعتقلته في طرابلس الشام وسلمته إلى حكومة النتداب في فلسطين التي قامت بإعدامه شنقا في عكا أواخر سنة 1939، وكتب الشيخ يوسف القدومي على قبر فارس العزوني سنة 1939م ما يلي:-
هذا ضريح نير قد حله
من أوقعوه عداوةً بدسائسِ
قتلته أيدي الظلم لبى مسرعاً
أسفاً عليه من شجاعِِ فارس
وخلال الثورة الفلسطينية المعاصرة فإنه من الجدير بالذكر أن القائد المعروف وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح الشهيد بإذنه تعالى الشهيد أبو علي اياد (وليد أحمد نمر) من قلقيلية والملقب بعمروش فلسطين قد عمل أستاذاً في مدارس عزون قبل التحاقه مع فلول الثورة الفلسطينية المعاصرة. وخلال الانتفاضتين الأولى 1987 والثانية 2001 قدمت عزون سبعة شهداء وقامت قوات الاحتلال الصهيوني بإغلاق مدخل البلدة الشرقي نهائيا (من ناحية نابلس) وحولت الشارع الرئيسي والشريان الحيوي إلى خارج البلدة، الأمر الذي أدى إلى اختناق عزون اقتصاديا ناهيك عن مصادرة الكثير من أراضيها لبناء الشارع الجديد حولها وإحاطتها بجدار الفصل العنصري.