اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت مدينة بوذنيب قبل يوم 13 ماي 1908 تعيش أيامها في رخاء و هناء يسود بينهم السلم و المحبة، إلى أن جاء اليوم الموعود الذي دخل فيه الدخيل الفرنسي منطقة بوذنيب ليقلب أحوالها رأسا على عقب، عندما استعمر الجنرال فيجي منطقة بوذنيب، أخذ في السيطرة على مجمل مراكز التسيير العسكري بالإضافة إلى إنشاء قاعدة للتفتيش الجمركي(الديوانة). تحولت حياة البوذنيبين بشكل عام في كل مجالات و انماط عيشهم و من مظاهر هذا التحول أنهم أصبح لديهم دستور أو قانون وضعي حيث اجتمع “آيتا ونبكي” و جماعة قصر بوذنيب” يوم 21 دجنبر 1910،لتأسيس قانون يحافظ على كيانهم بينهم و ينظم حياتهم المدنية. و رغم ذلك استمرت قبائل بوذنيب في طرد المستعمر حيث تخللت فترة الاستعمار مجموعة من المعارك التي ساهمت في طرد المستعمر من المنطقة و كذا من المغرب بأكمله، حيث كان لابد ان تجد أحد أبناء بوذنيب في إحدى حركات المقاومة التي انتشرت آنذلك. ورغم كل هذه الجهود التي بذلها أبناء بوذنيب فإنه لم يتم اعتراف ببسالتهم و شجاعتهم في الرد العنيف على المستعمر. بمجرد ما ان بدت طلائع الغزو الاستعماري الفرنسي تبدو من افق الحدود الجزائرية المغربية تعالت معه صيحات الفئات المتنورة بالتنديد بتحرشات فرق الغزو التي دأبت على استفزاز قبائل الحدود والتحرش بالاراضي المغربية، وارتفعت بموازاة ذلك صيحات استنهاض الهمم والدعوة للجهاد المقدس في جو مشحون بعقيدة دينية تضلعت فيها الزاوية الدرقاوية بقيادة شيخها سيدي محمد العربي في مرحلة اولى ثم بعد ذلك مولاي احمد السبعي الذي قاد المقاومة في منطقة الجنوب الشرقي عموما، وفي بوذنيب خصوصا طيلة العقدين الاولين من القرن العشرين، حيث انخرطت معه قبائل متطوعة من ايت شغروشن وايت ازدك وايت مرغاد وايت يوسي وأولاد الناصر واولاد جرير والشرفاء…وانطلاقا من بوذنيب كانت تنطلق فلول المقاومين بقيادة مولاي لحسن السبعي حيث عرفت المنطقة معارك دامية ابسل فيها المقاومين كمعركة بني وزيم ومعركة اغزديس ومعركة الكارة ومعركة العطشانة ومعركة مسكي ….ومن ثم شكلت بوذنيب مهد للمقاومة ضد الاستعمار في مرحلة متقدمة.