English  

كتب بعد السهرة وقصائد أخرى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بعد السهرة وقصائد أخرى (كتاب)


البطل .

" عينان فاغرتان ، القلب في يديه ، وجيوبه ملأى بالحمام يحدّق ملياً في الزمن . يتجسس على رغبته ، الأضواء عالية ، أكاليل زهرٍ ، سهامٌ خضرٌ ، بروجٌ يتدلى منها الشعر الطويل وتولد معارك رائعة . يركض ، تقوده حماسته ، مصباحه وحصانه ، يبحث عن الطريق إلى المدينة ، يرفع راية المستقبل ، يصرخ كالريح . كل شيء هناك ، الطريق المفتوح والسراب القريب ، القرب الذي لا يفسّر لما لا يمكن بلوغه ، ويعتقد أنه بالغه ، ويركض . لا حاجة للذلل أو الطعن ، الأجساد تسقط من ثقلها ، وفي نقطة ما يمكن لعينيه أن تريا .. حقيقة الظلال . ما زال شامخاً ، ما زال الصقر الحديدي يخفق في قبضته ، المنحدرات تردد سؤال الرجل الوحيد أخيراً في وصوله . ثم إنه غير متأكد ، قد يكون الهدف مختلفاً من البداية ، وفي نهاية الطريق الذي يبدو جميلاً .. لا شيء غير شجرة ذاوية ، ومروحة مكسورة ... " تأخذه قصائده بعيداً في عمق المعاني .. إلى حيث الوطن .. يناجيه .. يحكي عنه .. مترنماً بحبه ومدلياً بدلو المحارب المنافح عنه ... والمتفاني بالدفاع عن قضاياه المحقة .. هو الشاعر الأرجنتيني خوليو كورتاثار الذي ولد عام 1914 في بروكسل لأبوين أرجنتيين ، ونشأ وترعرع في وطنه الأرجنتين حيث عمل في التدريس . ولكنه وقف مبكراً على عذابات الوطن ، فاختار في بداية الخمسينيات الرحيل إلى فرنسا ، وصارت باريس منفًى إختيارياً ، عمل فيها مترجماً في اليونيسكو ، وهنا ظهرت مواهبه الأدبية في روايته الطليعية الأولى " هويسكونش " ، وأقاصيصه القصيرة التي جمعها في " نهاية اللعبة " ، " كل النيران واحدة " ، " أحببنا غليندة كثيراً " ، و " ساعات غير عاقلة " ، وجعلت منه سيد القصة القصيرة الحديثة . لكنه منذ صدور كتابه " تخطيطات نيكاراغوية " في نهاية الثمانينيات ، تحوّل عن الأفكار الجمالية الصرف ، وأصبح مناهضاً للطفحة العسكرية التي تحكم بلده ، صديقاً للثورة الساندنستيه ، كان كورتاثار مواطناً عالمياً ، ورحّالة في مختلف الثقافات واللغات . كان مترجماً بارعاً ، نقل إلى الإسبانية الأعمال الكاملة لإدغار ألن بو ، كما كان عازف جاز بارع . كان يكتب الشعر ويحفظه عنده ؛ وفي السنة الأخيرة من حياته ، شاء أن يجمع شعره في ديوان خاص بعنوان " ملحُ الشفق " ، ظهر في المكسيك عام 1984 ، بعد أشهر من وفاته . عسى أن تكون هذه الإضمامة التي جاءت تحت عنوان " بعد السهرة " وقصائد أخرى من شعر كورتاثار نافعةً على رائد كبير من روّاد الحداثة في أمريكا اللاتينية .