اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قال تعالى في كتابه العزيز (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا) أي يشبه بعضه بعضا ليس فقط في نوع المعارف وغاياتها بل في التعبير والبيان، فنجد التكرار والتأكيد والاعادة بصيغ مختلفة بل والتعبير بصور مختلفة وبمناسبات عدة مما يكون جوا وروحا وفضاء قرآنيا لا يمكن الالتباس فيه ولا يمكن ابطاله. وهذه هي اهم صفات القوة في القران وهو ترسيخ معارفه بالتشابه التعبيري الذي يكون لدى القارئ فضاء واضحا وعيا عاما بمضامينه ورسالته التي لا يمكن الالتباس فيه. ومن هنا كان من الواضح جدا ضعف اعتماد معارف دينية على نصوص منفردة فريدة مستوحشة وغريبة، والصحيح ان تلك النصوص ترجع الى الكثير التعبيري وتأوي الى المتكرر البياني، ولا يمكن ان تبتعد عنه فضلا عن ان تخالفه.
ومن جهات عدة نجد ان النكاح المنقطع واهم صوره نكاح المتعة لا يتوافق مع مقررات قرانيه كثيرة جدا، كما انه لا يتوافق مع آيات النكاح وما اريد به وآيات التزويج ونعمته.
وسبب الالتباس هي الروايات وليس النص القرآني الواضح بنفسه في غرابة القول بنكاح المتعة. فجاءت روايات التحليل في كتب السنن السنية وتسربت الى كتب التبيين الشيعية وأثرت فيها. ورغم الارباك الواضح في روايات جواز نكاح المتعة سواء على مستوى السنن التي رواها اهل السنة او مستوى التبيين الذي رواه الشيعة فان ما دعا الى استمرار النقل والقول هو المنهجية السندية التي أحيان تضر ولا تنفع. ومن الخطأ جدا تصور ان روايات الشيعة التفسيرية منعزلة عن روايات السنة التأصيلية بل هي تكميل لها الا ان بعض الارباكات التي تحصل في كتب التأصيل السني تؤثر سلبا على كتب التبيين الشيعي، وبلا ريب ليس هذا من النبي صلى الله عليه واله في سننه ولا من العترة من اهل بيته صلوات الله عليهم في تبيانهم وانما هو بفعل الرواة والأفكار وتوارث الاقوال والتقليد للكبار. ومن تلك المشاكل الكبيرة هي روايات جواز نكاح المتعة سواء في كتب السنن السنية او كتب التبيين الشيعية فكلاهما يعاني من هذه الروايات التي في أفضل الأحوال لا يمكن الا ان يقال انها ظن ومن المتشابه الذي لا يصح العمل به لمخالفتها روح القران ونوره وجوهره وغاياته ومقاصده.
ولا ريب ان هذا التمييز لا يتيسر للمنهج السندي الذي يعلي الحديث ويقدمه في مكانة لا يجب ان تكون له ويقاربه من السنة بل يستبدل السنة به وهذا واضح من كلمات اهل المنهج السندي. فهذا المنهج وضع الحديث موضع السنة بلا وجه. واقولها بصراحة لأجل ان نميز المعارف الروائية الغريبة وان كانت مشهورة سواء على مستوى السنن التأصيلية النبوية او التبيين التفسيري الامامي لا بد من اعتماد منهج عرض الحديث على القران. ان المنهج العارضي هو المنهج الاقدر والأكفأ ان لم يكن الوحيد القادر على تمييز القريب والغريب من المعارف الدينية سوى على مستوى النقل او على مستوى الفهم وسوى على مستوى الأصول النصية او على مستوى الفروع الاستنباطية. وبحمده تعالى وبفضل اعتمادي منهج عرض الحديث على القران كانت لي تأملات في نكاح المتعة دونتها في كتابي (نور القران) ووجدت من المفيد إخراجها وجمعها في كتاب منفصل، أخرجت فيه سبعة عشر أصلا قرآنيا وسنيا، أحد عشر أصلا قرآنيا وستة أصول سنية، وبينت الدلالة بكلام مختصر بلا تطويل.
وهذا كتاب مختصر جدا في بيان الأصول القرانية في بطلان نكاح المتعة وما شابهه من النكاح المنقطع الذي لا يراد به الاحصان. ومعنى الأصل والفرع بينته رفي مواضع أخرى وهنا نتحدث عن الأصول الدلالية أي النصوص القرآنية السنية بالدلالة المباشرة مع فروع متفرعة منها. ولا بد ان يعلم ان المنهج الدلالي هنا والتفرعات المحصلة هي بمنهج التفرع المعرفي والقواعد المعرفية في استفادة الدلالات والتفرعات وليس فقط بما يقتضيه المنهج اللغوي التقليدي من الدلالات المقامية اللغوية غير الناظرة الى المعارف القرانية والدينية والشرعية الراسخة والثابتة في المسألة والغايات والمقاصد الشرعية العامة. فقبل ان تستفيد دلالة او تفرع فرعا او تحكم على دلالات هذا الكتاب وتفرعاته لا بد ان تستحضر امامك المعارف القرانية الراسخة بخصوص النكاح في الإسلام. والله الموفق.