اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بروباغندا الفظائع، كانت شكلًا من الدعاية الموجّهة خلال الحرب العالمية الأولى والتي تخصّصت بالتركيز على أشنع الفظائع التي ارتكبتها جيوش ألمانيا والإمبراطورية النمساوية-المجرية مع إضافة بعض المبالغات عليها. صُوِّر الجنود الألمان والنمساويّون-المجريّون على أنهم برابرة متوحشون، وأن وحشيّتهم هي المبرر لخوض الحرب. في العام 1914، فوّض رئيس الوزراء الصربي عالم الطب الشرعي آر إيه رايس بإجراء تحقيق شاملٍ بخصوص جرائم الحرب المرتكبة. كان المقصود بهذه الخطوة الإعلام بأعمال العنف التي ارتكبتها القوات النمساوية-المجريّة بحقّ المدنيين في صربيا المحتلة في العام 1914. وصفت تلك التقارير بأدقّ التفاصيل أعمال العنف التي ارتكبت بحقّ المدنيين، والجنود، وأسرى الحرب. كان من ضمن هذه الأعمال استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا، وتدمير المكتبات والكاتدرائيات التاريخية، واغتصاب وتعذيب المدنيين. عملت الرسوم الإيضاحية ذات الطبيعة الصادمة جنبًا إلى جنب مع الشهادات الفردية المباشرة عملت كرسالة تذكيرية ملحّة بمبرّرات خوض الحرب. صوّرت الأشكال الأخرى من بروباغندا الفظائع أنّ البديل عن الحرب لن يكون سوى الخضوع للاحتلال والنفوذ الألماني، وهو الأمر الذي اعتُبر غير مقبولٍ بتاتًا لدى مختلف الأطياف السياسية. وكما ذكرت جريدة بايونير في نورثامبتون في العام 1916، «لا يمكن تحقيق السلام أبدًا مع وجود خطر وقوع العالم في قبضة الهيمنة الألمانية المسلّحة والتي تلوح في الأفق كتهديد قد يحوق بنا جميعًا».
استُخدمت البروباغندا في الحرب العالمية الأولى، كما في غيرها من الحروب، على حساب الحقيقة. ضمِن الترويج الدعائي اقتصار معرفة المواطنين على القدر الذي تسمح به حكوماتهم. في الحرب العالمية الأولى، بلغ المدى الذي وصلت إليه الحكومات لتشويه صورة وسمعة أعدائها بلغ مستوياتٍ لم تُعرف من قبل. لضمان أن الجميع انتظموا في نسقِ تفكيرٍ مرغوب به حكوميًا، لجأت الحكومات إلى ضبط ومراقبة جميع أشكال التعبير. كان على الصحف أن تنشر ما تراه الحكومة مناسبًا للقرّاء فحسب. في الواقع، ورغم أن هكذا إجراء قد يشابه الرقابة، فالصحف البريطانية -التي أدارها أباطرة الإعلام في ذلك الزمان- كانت أكثر من مستعدة بل وسعيدة للتجاوب مع هكذا تصرّف حكومي. وهكذا فقد نشرت الصحف عناوين رئيسية كان الهدف منها استثارة العواطف، ولا يهم مقدار صحتها من عدمه. وكان من العناوين سيئة الذكر حينها، «الألمان يقطعون يديّ طفل بلجيكي»، و«الألمان يصلبون ضابطًا كنديًا».