English  

كتب بذور على طريق التنافسية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بذور على طريق التنافسية (كتاب)


حان الوقت لكي تفكر الحكومات العربية بطريقة مختلفة !
التنافسية هو تميز في النظرة نحو الحياة، فهو تحويل للطاقات الكامنة التي تقوم على إن الأصل إن لدينا الإستطاعة الذاتية للتغيير نحو الأفضل لتعزيز مكانة وإستدامة سمعة أوطاننا.. ولكن المتأمل في حالنا اليوم يجد إن معظم مؤسساتنا الوطنية والحكومية لا تستطيع أن تنافس في تقديم خدمات بها أبسط متطلبات التنافسية (أي خدمات ذات جودة عالية مقابل أفضل تكلفة وفي أقل وقت ممكن يتوقعه المستفيد)، ولذا فهي مؤسسات لا تستحق أن تكون فعلا قيمة مضافة .. في الوضع الحالي من الإقتصاد العالمي، حيث لا يتوقع أن يرى المواطن مؤسساته الوطنية لا تسعى لتقليل التكاليف أو أن لا تكون ذات القيمة المضافة ويكون صامتا .. حينها الصمت يعني الرضى بأن يموت الوطن وسمعته غرقا وببطئ.

من خلال الإطلاع على المراجع العملية والعملية والكتب والمجلات والمطبوعات عن التنافسية والتنافسية الحكومية وخاصة ما كتب عن هذا المفهوم منذ صعود الإهتمام به في قطاع المؤسسات الحكومية في السنوات الأخيرة وجدت إن معظم المراجع التي وصلت إليها تلقي الضوء على تصرف الحكومات في حالة أو موقف ما، أو تدرس نظريا كيف يجب على المؤسسات أن تتصرف. وقد وجدت فعلا فجوة في المحتوى العالمي والعربي بالخصوص لطريقة بناء تنافسية الحكومات بدلا فقط من قياسها، ناهيك عن ندرة توفر المعلومات عن الطرق والآليات التي تحدد (لماذا) و(بماذا) تبدأ التنافسية، وكيف تصبح التنافسية فطنة في ثقافة الحكومات، ولا أقصد في الكتب العربية فقط، ولكن حتى في معظم الكتب والمجلات والأبحاث ومسودات التجارب والمشاريع التي كتبت باللغة الإنجليزية عن تنافسية الحكومات.

إن الإلتزام بالبساطة في عرض مفهوم التنافسية من خلال فقرات وخواطر محددة كان هدفا أساسيا لهذا الكتاب.. وكم من متطلبات فهم التنافسية ضاعت وأهدرت بسبب صعوبة الطرح وجعل الموضوع كأنه للمتخصصين والخبراء بدلا من أن يكون مفهوما لعامة الناس. ولذا فلقد أخترت أن أضع للقارئ أطروحات لكيفية تحقيق التنافسية وهي أطروحات عملية وعلى شكل خواطر، وأدع للقارئ أن يطبقها واحدة تلو الأخرى أو يربط بينها في مشروع كبير. كما أخترت أن أضع بعض الآليات والتي قد تساعد في تميز مؤسساتنا وأمتنا في مرحلة السعي نحو التنافسية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر آليات إستخدام القدرات الكامنة عندنا كأفراد ومؤسسات في الأمة ومنها القدرة على قوة الملاحظة Power of Observation – والقدرة على قوة التركيز Power of Focus – والقدرة على قوة الحيادية من خلال الإحساس بعدم المعرفة (أو الإحساس بحجم ما نجهل) Power of Feel of Ignorance . حيث إن التنافسية على مستوى أي حكومة هو تعبير عن مدى قدرة هذه الحكومة على المعرفة التطبيقية لما حولها من ظروف ومنها الإقتصاد والإستقرار الإجتماعي، ولا تقوم إلا على التحليل للمعلومات والسياسات والممارسات التي تشكل قدرات الجهاز الحكومي الواحد. فالتنافسية هي منهجية وهي نتيجة وأثر في نفس الوقت لصناعة وإستدامة بيئة تحقق القيم والقيمة المضافة لجميع المؤسسات والأفراد داخل الوطن ومن خلال كل القطاعات الثلاثة الرئيسية (العام والخاص والمجتمع المدني) ، ولا يقف مفهومها وتقييمها حتى تنعكس آثار هذه التنافسية على الرفاه وجودة الحياة للمواطنين والمستفيدين.

إن أمتنا بحاجة إلى إعادة برمجة من جديد في كل مستوياتها إلى مفهوم سباق التنافسية هذا ، والذي يتطلب منا التخطط العملي للتنافسية التي نريدها ونحتاجها اليوم، وكذلك التخطط للتنافسية التي ستبقينا في المقدمة دائما.. وهذا لا يتحقق إلا إذا تعاملنا وتعاملت مؤسساتنا الوطنية مع التنافسية كقيمة في الحياة تمارسها وتعمل لها كل يوم. الحكومات والمؤسسات الحكومية هي كالنهر الجارف يصب في عروق الأرض ويؤثر على الحياة فإن لم يكن متوازنا إما أن يجعل الأرض جدباء أو يغرقها، وقد تنتهي بهذا الحياة ، لذا وجب التركيز عليها في بداية كل مشروع لإعادة بناء الأمة من جديد.. وحتى لا تغرق في الفوضى. تمنياتي أن تكون عزيزي القارئ أحد المشاركين في بناء تنافسية أمتنا العربية والإسلامية من خلال دعم مؤسساتنا وحكوماتنا لتكون أفضل حالا وأثرا وأكثر تعايشا وأكثر أملا في الحياة ..