اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يمكن القول أن جميع الأنواع الدرامية قد بدأت في صورة طقوس دينية، فجميع العبادات و الديانات تحتوي علي طقوس معينة تتضح من خلالها الديانة نفسها، و بهذا فالعرض للنص الديني هو شئ محوري و اساسي في معظم الديانات. انطلاقا من الديانات القديمة، سنجد أن نشأة المسرح و الدراما ببلاد الأغريق بالطقوس الدينية التي قدمت للأله ديونيسوس من قبل العباد و العابدات، بما يعرف بالأناشيد الديثرامبية و الساتيرية.
و مع ظهور المسيحية تم تحريم المسرح و الدراما بشكل كامل، و لكن استخدمها الكهنة مرة أخرى كسبيل للتواصل مع العباد المسيحيين و هذا لصعوبة فهم اللغة اللاتينية التي كتب بها الإنجيل ، لهذا قدم ما يعرف بالدرما الطقوسية، وهي التمثيليات الدينية التي تستمد موضوعاتها من الكتاب المقدس ، و تقدم في الأعياد و المناسبات الدينية، كجزء من الطقوس الخاصة بالكنيسة الكاثوليكية الرومانية. و كانت تقدم في بداية الأمر باللغة اللاتينية لينشدها و رجال الكنيسة و الكهان، و لما احتضنها الجمهور، صارت تكتب باللغة المحلية و خرجت من أسوار الكنيسة للنقابات و الشوارع و تناولت بالتدريج مظاهر الحياة الدنيوية.
كانت تقام الطقوس الكنسية-داخل اسوار الكنيسة- من قبل الكهنة و رعايا الكنيسة مع حوار من الكورس و إيضا المشاركة الفعالة من الجمهور ، و قد طور الدراميون اليونانيون الكلاسيكيون شكلا للحوار أسموه " التراشق الحواري " و هي طريقة لنطق السطر الشعري ، الذي يتبادل فيه المؤدون السطورالفردية بتبادل سريع مثل الارتطام المفاجئ بالسيوف. و لأن الهدف من هذا المسرح هو التوعية و التبشير، لهذا برزت الاهتمامات بالكنائس و الأبنية الكنسية بشكل ملحوظ في هذه الفترة بالعصور الوسطي ، فهي الأماكن التي تحوي عروض العبادة ذات البنية الرفيعة.
رغم معاداة الديانات للمسرح و المظاهر المسرحية و الدرامية، و هذا في ارتباط المسرح مذهبيا بالوصايا التي تمنع التصوير الفني و ارتباطه اجتماعيابالفسق المفترض، إلا أن الطقس الديني ذاته، يعد أداء فنيا له ملامح جمالية اكتسبها علي مر العصور. لهذا ظهرت مسرحيات الأسرار و المسرحيات الأخلاقية.